9661 · ص626 · ج1
قوله: عن معاوية؛ هو: معاوية بن أبي سفيان، فيمن نزل الشام من الصحابة، وهو من الموصوفين بالدهاء والحلم، وذكروا أن عمر بن الخطاب لما دخل الشام ورأى معاوية قال: هذا كسرى العرب، ولما حضرته الوفاة أوصى أن يكفن في قميص كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كساه إياه، وأن يجعل مما يلي جسده، وكان عنده قلامة أظفار رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأوصى أن تسحق وتجعل في عينيه وفمه، وقال: افعلوا ذلك بي وخلوا بيني وبين أرحم الراحمين ١، وقال ابن قتيبة في المعارف ٢: لم يولد لمعاوية في خلافته ولد، وكان معاوية صاحبه (وصهره - صلى الله عليه وسلم -) وكاتبه وأمينه على وحي الله تعالى ٣، وتقدم الكلام على مناقبه مبسوطًا، والله أعلم.
قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من يرد الله به خيرا يفقهه في الدين" الحديث، فيه: فضيلة العلم والفقه في الدين والحث عليه، وسببه: أنه قائد إلى الله تعالى ٤.
وأقيم قوله - صلى الله عليه وسلم -: "من يرد الله به خيرًا يفقهه في الدين" مقتضاه: أن من لم يفقهه في الدين لا يراد به خيرًا، وكفى بذلك حسرة وشقاوة ٥.
١ تهذيب الأسماء واللغات (٢/ ١٠١ - ١٠٢ الترجمة ٥٨٨).
٢ المعارف (ص ٢٥٠).
٣ تاريخ بغداد (١/ ٥٧٧).
٤ انظر شرح النووي على مسلم (٧/ ١٢٨)، وفى الديباجة (جزء من رسالة علمية ص ١٤٥) قال: وسببه أنه قائد إلى التقوى والتقوى قائد إلى الجنة.
٥ مفتاح دار السعادة (١/ ٦٠).