← المكتبة ▭ صفحة واحدة
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
حسن بن علي الفيومي شروح الحديث 870 هـ
A− A+
9727 · ص633 · ج7
قوله: وعن سعد بن أبي وقَّاص -رضي الله عنه-، تقدم، الفائدة المتقدمة آنفا أنه -صلى الله عليه وسلم- علمهم ذلك ووافق الإمام الشافعي على ذلك جماعة من التابعين ولم يخالف فيه من أصحابه سوى ابن المنذر وإليه ذهب ابن المواز من المالكية وجماعة من الحنابلة، وقال غيرهم: بعدم الوجوب، وقد يستدل بهذا الحديث على وجوب الصلاة على النبي -صلى الله عليه وسلم- في الصلاة لأن الأمر للوجوب ولم يبين موضع الدعاء والظاهر أنه في التشهد بقرينة التعليم بأن يبدأ بالتحميد والثناء ثم الصلاة ثم الدعاء وفيه الجهر في التشهد ونحوه وأنه لا يضر وإن كانت السنة إخفاءه. قوله: "قد عجلت" هذا قد يستدل به على عدم الوجوب وإنه إنما ترك الأفضل ولو كان واجبا لم يؤخر البيان عن وقت الحاجة ويقال له تركت الواجب فلما عبر بالعجلة علم أنه غير واجب وفيه تعليم الحاضرين لكونه خاطبهم أولا. قوله: "ثم دعاه" فيه الأمر بالمعروف وتعليم الجاهل وأن ذلك على الفور وأنه لا يختص بالواجب بل يؤمر بالمسنون أيضًا والأمر بالواجب واجب، وبالمسنون مسنون. قوله: "فقال له أو لغيره" فيه عموم الأحكام وأنها لا تخص واحدا دون آخر سواء كانت (أو) للشك أو بمعنى الواو ولأنه جمع الضمير في قوله "إذا صلى أحدكم" فخاطب الجميع، وفيه الرفق بالجاهل في التعليم وإشراك غيره معه في ذلك ليزول خجله وهذا كان شأنه -عَلَيْهِ السَّلَامُ- في خطابه وتعليمه
9728 · ص633 · ج8
سؤال: لم خلق آدم من التراب دون غيره ولم خلقت حواء من الضلع دون غيره ولم سميت حواء قيل لأنه لم يكن قبل آدم شيء إلا التراب دون غيره فخلقه منه ثم خلق حواء من آدم لأنه أراد أن يكونا من جنس واحد (وأراد أن يكون آدم أصل الجنس وأيضًا أراد أن يخلقها مختلفة ليدل على قدرته فخلق واحدا) من التراب وواحدا من العظم وواحدا من الريح وواحدا من الماء وواحدا من النار فبين عجائب لطفه أن خلق واحدا من أب دون أم وآخر من أم دون أب وآخر من أب وأم وأخر من غير أب وأم وخلق حواء من الضلع ليعلم أنهن خلقن من العوج فلا يطمع في تقويمهن. واختلفوا لم سمي آدم على قولين أحدهما أنه خلق من أديم الأرض وهو وجهها قاله ابن مسعود وزيد بن ثابت ورواه سعيد بن جبير عن ابن عباس. قال الواحدي ١: قال ابن عباس: سمي آدم لأنه خلق من أديم الأرض وهو وجهها وقال: هكذا قال أهل اللغة آدم مشتق من أديم الأرض لأنه خلق من تراب وأديم الأرض وجهها كما تقدم وقال النضر بن شميل: سمي آدم لبياضه. والثاني: أنه مشتق من الأدمة وهي سمرة اللون رواه مجاهد عن ابن عباس والتراب بلسان العبرية يقال له آدم والمشهور كنية آدم أنه أبو البشر وهذا كلّه تصريح منهم بإن آدم اسم عربي مشتق وإلا فالعجمي لا اشتقاق له ا. هـ، وروى الوائلي عن ابن عباس أنه قال كنية آدم أبو محمد وقال قتادة: ولا
١ التفسير البسيط (٣/ ٣٤٢ - ٣٤٣).
→ السابق 9727–9728 / 10687 التالي ←