← المكتبة ▭▭ صفحتان
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
حسن بن علي الفيومي شروح الحديث 870 هـ
A− A+
9762 · ص637 · ج5
أقوال أحدها: قال المازري ١ هو مجاز واستعارة لأنه جرت عادتنا بتقريب الروائح الطيبة منا فاستعير بذلك في الصوم لتقريبه من الله تعالى، أهـ، فيكون المعنى: أن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك عندكم أي أنه يقرب إليه أكثر من تقريب المسك إليكم وذكر ابن عبد البر ٢، نحوه، الثاني: أن معناه أن الله تعالى يجازيه به في الآخرة أي ثوابا عظيما فتكون نكهته أطيب من ريح المسك كما قال - صلى الله عليه وسلم - في الشهيد: "اللون لون الدم والريح ريح المسك" حكاه القاضي عياض ٣، الثالث: قال صاحب المفهم ٤: يحتمل أن يكون ذلك في حق ملائكة الله تعالى يستطيبون ريح الخلوف أكثر مما يستطيبون ريح المسك وإن كانت رائحة الخلوف عندنا بخلافه، الرابع: أن المعنى أن صاحب الخلوف هو تغير رائحة الفم أكثر ثوابا من المسك حيث ندب في الجمع والأعياد ومجالس الحديث والذكر وسائر مجامع الخير قاله الداودي من المغاربة وابن العربي ٥ وصاحب المفهم وبعض أصحابنا ٦، قال النووي ٧: إنه الأصح وقال عالم المغرب وقاضيها: قال
١ المعلم (٢/ ٦١ - ٦٢). ٢ الاستذكار (٣/ ٣٥٧) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (١٩/ ٥٧). ٣ إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ١١٢). ٤ المفهم (١٠/ ٥). ٥ ينظر: أحكام القرآن لابن العربي (١/ ١٠٨)، وعارضة الأحوذى (١/ ١٤٩). ٦ المجموع (١/ ٢٧٨)، وطرح التثريب (٤/ ٩٦). ٧ انظر: شرح النووي على مسلم (٨/ ٣٠).