9762 · ص637 · ج5
أقوال أحدها: قال المازري ١ هو مجاز واستعارة لأنه جرت عادتنا بتقريب الروائح الطيبة منا فاستعير بذلك في الصوم لتقريبه من الله تعالى، أهـ، فيكون المعنى: أن خلوف فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك عندكم أي أنه يقرب إليه أكثر من تقريب المسك إليكم وذكر ابن عبد البر ٢، نحوه، الثاني: أن معناه أن الله تعالى يجازيه به في الآخرة أي ثوابا عظيما فتكون نكهته أطيب من ريح المسك كما قال - صلى الله عليه وسلم - في الشهيد: "اللون لون الدم والريح ريح المسك" حكاه القاضي عياض ٣، الثالث: قال صاحب المفهم ٤: يحتمل أن يكون ذلك في حق ملائكة الله تعالى يستطيبون ريح الخلوف أكثر مما يستطيبون ريح المسك وإن كانت رائحة الخلوف عندنا بخلافه، الرابع: أن المعنى أن صاحب الخلوف هو تغير رائحة الفم أكثر ثوابا من المسك حيث ندب في الجمع والأعياد ومجالس الحديث والذكر وسائر مجامع الخير قاله الداودي من المغاربة وابن العربي ٥ وصاحب المفهم وبعض أصحابنا ٦، قال النووي ٧: إنه الأصح وقال عالم المغرب وقاضيها: قال
١ المعلم (٢/ ٦١ - ٦٢).
٢ الاستذكار (٣/ ٣٥٧) التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد (١٩/ ٥٧).
٣ إكمال المعلم بفوائد مسلم (٤/ ١١٢).
٤ المفهم (١٠/ ٥).
٥ ينظر: أحكام القرآن لابن العربي (١/ ١٠٨)، وعارضة الأحوذى (١/ ١٤٩).
٦ المجموع (١/ ٢٧٨)، وطرح التثريب (٤/ ٩٦).
٧ انظر: شرح النووي على مسلم (٨/ ٣٠).