9774 · ص638 · ج10
أخيه ما يقيم به نفسه وإذا فعل ذلك فقد اختلف الناس هل يلزمه له قيمة فذهب بعضهم إلى أنه يؤدي إليه قيمته وهذا يشبه مذهب الشافعي، وقال آخرون: لا يلزمه له قيمة وهذ إلى هذا القول نفر من أصحاب الحديث، واحتجوا بأن أبا بكر الصديق حلب لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - لبنا من غنم لرجل من قريش فيها عبد يرعاها وصاحبها غائب وشربه رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم - وذلك في مخرجه من مكة إلى المدينة، واحتجوا أيضًا بحديث ابن عمر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "من دخل حائطا فليأكل منه ولا يتخذ خُبنة" ١ وعن الحسن أنه قال: إذا مر الرجل بالإبل وهو عطشان صاح برب الإبل ثلاثًا فإن أجابه وإلا حلب وشرب، وقال زيد بن أسلم: ذكروا الرجل يضطر إلى الميتة وإلى مال المسلم فقال: يأكل الميتة، وقال عبد اللّه بن دينار: يأمل مال المسلم، فقال سعيد أصبت إن الميتة تحل إذا اضطر إليها ولا يحل له مال المسلم، أ. هـ.
وعن عقبة بن عامر أنه قال: قلنا لرسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: إنك تبعثنا - فننزل بقوم فلا يقرونا فما ترى في لك فقال لنا رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: "إن نزلتم بقوم فأمروا لكم بما ينبغي للضيف فاقبلوه وإن لم يفعلوا فخذوا منهم حق الضيف الذي ينبغي لهم" رواه الجماعة إلا النسائي ورواه البخاري ومسلم وغيرهم هذا
١ أخرجه الترمذي (١٢٨٧) والعلل (٣٣٩)، وابن ماجة (٢٣٠١). قال الترمذي: سألت محمدا عن هذا الحديث فقال: يحيى بن سليم يروي أحاديث عن عبيد اللّه يهم فيها.
وكأنه لم يعرف هذا إلا من حديث يحيى بن سليم. وقال في السنن: حديث ابن عمر حديث غريب، لا نعرفه من هذا الوجه إلا من حديث يحيى بن سليم. وحسنه الألباني في المشكاة (٢٩٥٤).