← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح منهج السالكين وتوضيح الفقه في الدين - اللهيميد
سليمان بن محمد اللهيميد الفقه الحنبلي
A− A+
534 · ص267 · ج2
م/ والحلف بغير الله شرك، لا تنعقد به اليمين.
أي: أن الحلف بغير الله حرام وشرك. عن ابن عمر. (أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أدرك عمر بن الخطاب وهو يسير في ركب يحلف بأبيه فقال: ألا إن الله ينهاكم أن تحلفوا بآبائكم، فمن كان حالفاً فليحلف بالله أو ليصمت) متفق عليه. قال عمر (فوالله ما حلفت بها منذ سمعت النبي ذاكراً أو آثراً). [ذاكراً] أي عامداً [آثراً] أي حاكياً عن الغير. وعن ابن عمر. قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (من حلف بغير الله فقد كفر أو أشرك) رواه أبوداود. وعن أبي هريرة. قال: قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- (لا تحلفوا بآبائكم ولا بأمهاتكم ولا بالأنداد، ولا تحلفوا إلا بالله، ولا تحلفوا إلا وأنتم صادقون) رواه أبوداود. قال ابن عبد البر: لا يجوز الحلف بغير الله إجماعاً. وقال شيخ الإسلام ابن تيمية: وأما الحلف بغير الله من الملائكة والأنبياء والمشايخ والملوك وغيرهم فإنه منهي عنه غير منعقد باتفاق الأئمة. قال ابن حجر: قال العلماء: السر في النهي عن الحلف بغير الله أن الحلف بالشيء يقتضي تعظيمه، والعظمة في الحقيقة لله وحده. • ولا تنعقد هذه اليمين التي بغير الله، فلو حلف بالملك أو بالصنم أو بالنبي فإن هذه اليمن غير منعقدة. • إشكال، فإن قيل: ما الجواب عن حديث طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُ: (جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- مِنْ أَهْلِ نَجْدٍ ثَائِرُ الرَّأْسِ نَسْمَعُ دَوِىَّ صَوْتِهِ وَلَا نَفْقَهُ مَا يَقُولُ حَتَّى دَنَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- فَإِذَا هُوَ يَسْأَلُ عَنِ الإِسْلَامِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: خَمْسُ صَلَوَاتٍ فِى الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ. فَقَالَ هَلْ عَلَىَّ غَيْرُهُنَّ قَالَ: لَا. إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ، وَصِيَامُ شَهْرِ رَمَضَانَ. فَقَالَ هَلْ عَلَىَّ غَيْرُهُ فَقَالَ: لَا. إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ. وَذَكَرَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الزَّكَاةَ فَقَالَ: هَلْ عَلَىَّ غَيْرُهَا قَالَ: لَا. إِلاَّ أَنْ تَطَّوَّعَ، قَالَ: فَأَدْبَرَ الرَّجُلُ وَهُوَ يَقُولُ: وَاللَّهِ لَا أَزِيدُ عَلَى هَذَا وَلَا أَنْقُصُ مِنْهُ. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم-: أَفْلَحَ [وأَبِيهِ] إِنْ صَدَقَ) رواه مسلم. قد أجاب العلماء عن هذا بعدة أجوبة: قيل: يحتمل أن هذا قبل النهي، وقيل: إن هذا ليس حلفاً وإنما كلمة جرت عادة العرب أن تدخلها في كلامها غير قاصدة حقيقة الحلف وإلى هذا جنح البيهقي والنووي.
→ prev 534 / 1270 next ←