285 · ص342 · ج1
(٩٦)
باب وجوب العمرة
(٨٢٥) قال الشافعي: قال الله تبارك وتعالى: {وأتموا الحج والعمرة لله} [البقرة: ١٩٦]، فقَرَن العمرةَ به ١، وأشْبَهُ بظاهرِ القرآنِ أنْ تكون العمرةُ واجبةً ٢، واعْتَمَر النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- قَبْلَ الحجِّ ٣، ومع ذلك قولُ ابنِ عبّاس: «والذي نفسي بيده إنّها لقَرِينَتُها في كتاب الله، {وأتموا الحج والعمرة لله}»، وعن عطاء قال: «ليس أحدٌ مِنْ خَلْقِ الله إلّا وعليه حَجَّةٌ وعمرةٌ واجبتان»، قال: وقاله غيرُه من مَكِّيِّينَا، وسَنَّ رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- في قِرانِ العمرةِ مع الحجِّ هَدْيًا، ولو كانتْ نافلةً لأشْبَه ٤ أن لا تُقْرَنَ مع الحجِّ، وقال رسول الله -صلى الله عليه وسلم-: «دَخَلَت العمرةُ في الحج إلى يوم القيامة»، ورُوِيَ أنّ في الكتابِ الذي كَتَبَه رسولُ الله -صلى الله عليه وسلم- لعمْرِو بنِ حزمٍ أنّ العمرةَ هي الحجُّ الأصغرُ.
١ كذا في ز ب، وفي ظ: «بها»، وفي س: «بالحج».
٢ قال ابن فارس في «الحلية» (ص: ١١٤): «ألا ترى أن الله جل ثناؤه لم يأمر بإتمام شيء إلا وذلك الشيء واجب؛ كقوله: (ثم أتموا الصيام إلى الليل) [البقرة: ١٨٧]، وكقوله: (فأتموا إليهم عهدهم إلى مدتهم) [التوبة: ٤] فكان الوفاء بالعهد الذي أمر الله بمعاهدة المشركين إليه واجبًا».
ثم إن القول بوجوب العمرة هو الأظهر الجديد، وقال في القديم و «أحكام القرآن» من الجديد: ليست بواجبة، بل هي سنة لا أرخص في تركها لمن قدر. انظر: «النهاية» (٤/ ١٦٧) و «البحر» (٣/ ٣٨٤) و «العزيز» (٤/ ٦١٩) و «الروضة» (٣/ ١٧).
٣ أراد: لو لم تكن واجبة لكان الأشبه أن يبادر إلى الحج الذي هو واجب. انظر: «البحر» (٣/ ٣٨٤).
٤ كذا في، وفي ز ب س: «أشبه».