663 · ص819 · ج1
(١٩٣)
باب الاختلاف ١
(٢٠٠٢) قال الشافعي: وقال بعض الناس: لا مُؤلَّفَةَ، فيَجْعَلُ سَهْمُهم وسَهْمُ سبيلِ الله في الكُراعِ والسلاحِ في ثَغْرِ المسلمين، وقال بعضهم: ابنُ السبيلِ مَنْ مَرَّ بقاسِمٍ في البلدِ الذي به الصدقاتُ، وقال أيضًا: حيث كانت الحاجةُ أكْثَرَ فهي به أسْعَدُ ٢؛ كأنّه يَذْهَبُ إلى أنّه فَوْضَى ٣ بينهم، يَقْسِمُونه ٤ على العَدَدِ والحاجةِ، لا أنّ لكُلِّ أهلِ صنفٍ سهمًا ٥، ومِن أصحابنا مَنْ قال: إذا تماسَك أهلُ الصدقةِ وأجْدَبَ آخَرُون نُقِلَتْ إلى المجْدِبِين إذا كانوا يُخافُ عليهم الموتُ؛ كأنّه يَذْهَبُ إلى أنّ هذا مالٌ مِنْ مالِ الله عز وجل، قَسَمَه لأهلِ السُّهْمانِ ٦ لمعنى صَلاحِ عبادِ الله على اجْتِهاد الإمامِ، وأحْسِبُه يَقُولُ: وتُنْقَلُ سُهْمانُ أهلِ الصدقاتِ إلى أهلِ الفَيْءِ إن جَهِدُوا وضاقَ الفَيْءُ، ويُنْقَلُ الفَيْءُ إلى أهلِ الصَّدقاتِ إن جَهِدُوا وضاقت الصدقاتُ، على معنى إرادَةِ صَلاحِ عبادِ الله ٧.
١ زاد في ز س: «في المؤلفة»، والباب أوسع من الخلاف في المؤلفة.
٢ أي: أحق وأولى. «الزاهر» (ص: ٤٠٤).
٣ «فوضى»؛ أي: مختلطون، يقال: «متاعهم بينهم فوضى، ونَعَمُهم فوضى»: إذا كانت مختلطة. «الزاهر» (ص: ٤٠٤).
٤ من ب، وفي ظ: «يقسمونها».
٥ الأقوال كلها من مذهب أبي حنيفة. انظر: «الحاوي» (٨/ ٥٤٩).
٦ من ب، وفي ظ: «سهمان».
٧ هذا القول عزاه الماوردي في «الحاوي» (٨/ ٥٥٠) إلى أبي حنيفة، والظاهر أن الشافعي لا يريد به أبا حنيفة، كيف وهو لا يشترط في النقل شدة الحاجة أو الجدب؟ كيف وقد صرح الشافعي أن قائله من أصحابه يريد: أهل الحجاز، والصواب أنه قصد مالكًا؟ وانظر: «التلقين» للقاضي عبدالوهاب (ص: ١٧١) و «الكافي» لابن عبدالبر (١/ ٣٢٨).