66 · ص85 · ج1
قال المزني: وقياسُ قولِه أنَّ الزيادةَ أوْلَى به في الأخبارِ؛ كما أخَذَ في التشهُّدِ بالزيادَةِ، وفي دُخولِ النبي -صلى الله عليه وسلم- البَيْتَ بزيادةِ أنَّه صلّى فيه، وتَرَكَ ١ مَنْ قال: (لم يَفْعَل).
(١٦٠) قال الشافعي: وأحِبُّ أنْ لا يَجْعَلَ مُوَذِّنَ الجماعةِ ٢ إلا عَدْلًا ثِقَةً؛ لإشْرافِه على الناس، وأحِبُّ أنْ يَكونَ صَيِّتًا ٣، وأنْ يَكونَ حَسَنَ الصوتِ أرَقَّ ٤ لسامعِه، وأحِبُّ أنْ يُؤَذِّنَ مُتَرَسِّلًا بغيرِ تمْطِيطٍ ولا بَغْيٍ فيه ٥، وأحِبُّ الإقامَةَ إدْراجًا مُبِينًا ٦، وكيفما جاء بهما أجزأه.
١ زاد في ز س: «قولَ».
٢ في ز: «الجماعات».
٣ «الصَّيِّت» بوزن «السيد»: الرفيع الصوت، وهو «فَيْعِل» من صات يصوت؛ كما يقال للسحاب الماطر: «صَيِّب»، ويقال: «ذهب صِيتُ فلان في الناس»؛ أي: ذهب ذكره وشرفه، وأما الصَّوْت فهو الذي يسمعه الناس. «الزاهر» (ص: ١٥٤).
٤ زاد في ز: «لأنه أرقُّ»، وفي س: «لأن حسن الصوت أرقُّ».
٥ هكذا في ز س، وكذا في ب، ويمكن قراءة رسمه كما في ب ٢ «ولا يُغَنِّي فيه»، وفي ظ: «ولا تَغَنٍّ فيه»، ويؤيد الأول نص «الزاهر»، وكذلك ورد في «النهاية» لإمام الحرمين (٢/ ٦٠)، ويدل للثاني نص «الحاوي» (٢/ ٥٨)، وانظر الفقرة: (٣٥٦)، و «المترَسِّل»: الذي يتمهل في تأذينه ويبين كلامه تبيينًا يفهمه من يسمعه، وهو من قولك: «جاء فلان على رسله»؛ أي: على هَيْنَتِه، غير عَجِل ولا مُتعِب لنفسه. و «التمطيط»: الإفراط في مد الحروف، يقال: «مط كلامه»: إذا مده، فإذا أفرط فيه فقد مطَّطَه. و «البغي» في كلام العرب: الكبر والظلم والفساد، والمراد بالبغي في الأذان: أن يكون رفعُه صوتَه يحكي كلام الجبابرة والمتكبرين، والصواب: أن يكون صوته بتحزين وترقيق، ليس فيه جفاء كلام الأعراب، ولا لين كلام المتماوتين. «الزاهر» (ص: ١٥٤).
٦ أصل «الإدراج»: الطي، يقال: «أدرجت الكتاب والثوب ودرجتهما إدراجًا ودروجًا»: إذا طويتَهما على وجوههما، وأما إدراج الإقامه: فهو أن يصل بعضها ببعض، ولا يترسل فيها ترسله في الأذان. «الزاهر» (ص: ١٥٥).