العارية
الحنفية
بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع
اقرأ →
( كِتَابُ الْعَارِيَّةِ )
الْكَلَامُ فِي هَذَا الْكِتَابِ يَقَعُ فِي مَوَاضِعَ : فِي بَيَانِ رُكْنِ الْعَارِيَّةِ ، وَفِي بَيَانِ شَرَائِطِ الرُّكْنِ ، وَفِي بَيَانِ حُكْمِ الْعَقْدِ ، وَفِي بَيَانِ مَا يَمْلِكهُ الْمُسْتَعِيرُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمُسْتَعَارِ وَمَا لَا يَمْلِكُهُ ، وَفِي بَيَانِ صِفَةِ الْحُكْمِ ، وَفِي بَيَانِ حَالِ الْمُسْتَعَارِ ، وَفِي بَيَانِ مَا يُوجِبُ تَغَيُّرَ حَالِهِ أَمَّا رُكْنُهَا : فَهُوَ الْإِيجَابُ مِنْ الْمُعِيرِ ، وَأَمَّا الْقَبُولُ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ فَلَيْسَ بِرُكْنٍ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ اسْتِحْسَانًا ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ رُكْنًا وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ ، كَمَا فِي الْهِبَةِ ، حَتَّى أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يُعِيرُ فُلَانًا فَأَعَارَهُ وَلَمْ يَقْبَلْ يَحْنَثُ كَمَا إذَا حَلَفَ لَا يَهَبُ فُلَانًا شَيْئًا فَوَهَبَهُ وَلَمْ يَقْبَلْ ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ كِتَابِ الْهِبَةِ وَالْإِيجَابُ هُوَ أَنْ يَقُولَ : أَعَرْتُك هَذَا الشَّيْءَ ، أَوْ مَنَحْتُك هَذَا الثَّوْبَ أَوْ هَذِهِ الدَّارَ ، أَوْ أَطْعَمْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ هَذِهِ الْأَرْضُ لَك طُعْمَةً ، أَوْ أَخْدَمْتُك هَذَا الْعَبْدَ أَوْ هَذَا الْعَبْدُ لَك خِدْمَةً ، أَوْ حَمَلْتُك عَلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ إذَا لَمْ يَنْوِ بِهِ الْهِبَةَ أَوْ دَارِي سُكْنَى أَوْ دَارِي لَكَ عُمْرَى سُكْنَى أَمَّا لَفْظُ الْإِعَارَةِ فَصَرِيحٌ فِي بَابِهَا .
وَأَمَّا الْمِنْحَةُ فَهِيَ اسْمٌ لِلْعَطِيَّةِ الَّتِي يَنْتَفِعُ الْإِنْسَانُ بِهَا زَمَانًا ثُمَّ يَرُدُّهَا عَلَى صَاحِبِهَا ، وَهُوَ مَعْنَى الْعَارِيَّةِ ، قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : { الْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ وَمِنْحَةُ الْأَرْضِ زِرَاعَتُهَا } قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : { ازْرَعْهَا أَوْ امْنَحْهَا أَخَاك } وَكَذَا الْإِطْعَامُ الْمُضَافُ إلَى الْأَرْضِ ، هُوَ إطْعَامُ مَنَافِعِهَا الَّتِي تَحْصُلُ مِنْهَا بِالزِّرَاعَةِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ عُرْفًا وَعَادَةً ، وَهُوَ مَعْنَى الْعَارِيَّةِ .
وَأَمَّا إخْدَامُ الْعَبْدِ إيَّاهُ فَجَعَلَ خِدْمَتَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ ، وَهُوَ تَفْسِيرُ الْعَارِيَّةِ ، وَكَذَا قَوْلُهُ : دَارِي لَك سُكْنَى أَوْ عُمْرِي سُكْنَى ، هُوَ جَعْلُ سُكْنَى الدَّارِ لَهُ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ ، وَسُكْنَى الدَّارِ مَنْفَعَتُهَا الْمَطْلُوبَةُ مِنْهَا عَادَةً ، فَقَدْ أَتَى بِمَعْنَى الْإِعَارَةِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : حَمَلْتُك عَلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ ، فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ الْإِعَارَةَ وَالْهِبَةَ ، فَأَيُّ ذَلِكَ نَوَى فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى ; لِأَنَّهُ نَوَى مَا يُحْتَمَلُ لَفْظُهُ ، وَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَنْصَرِفُ إلَى الْعَارِيَّةِ ; لِأَنَّهَا أَدْنَى فَكَانَ الْحَمْلُ عَلَيْهَا أَوْلَى .
وَلَوْ قَالَ : دَارِي لَك رُقْبَى أَوْ حَبْسٌ ، فَهُوَ عَارِيَّةٌ عِنْد أَبِي حَنِيفَة وَمُحَمَّدٍ ، وَعِنْد أَبِي يُوسُفَ هِبَةٌ ، وَقَوْلُهُ رُقْبَى أَوْ حَبْسٌ بَاطِلٌ وَهِيَ مَسْأَلَةُ كِتَابِ الْهِبَةِ .
الْكَلَامُ فِي هَذَا الْكِتَابِ يَقَعُ فِي مَوَاضِعَ : فِي بَيَانِ رُكْنِ الْعَارِيَّةِ ، وَفِي بَيَانِ شَرَائِطِ الرُّكْنِ ، وَفِي بَيَانِ حُكْمِ الْعَقْدِ ، وَفِي بَيَانِ مَا يَمْلِكهُ الْمُسْتَعِيرُ مِنْ التَّصَرُّفِ فِي الْمُسْتَعَارِ وَمَا لَا يَمْلِكُهُ ، وَفِي بَيَانِ صِفَةِ الْحُكْمِ ، وَفِي بَيَانِ حَالِ الْمُسْتَعَارِ ، وَفِي بَيَانِ مَا يُوجِبُ تَغَيُّرَ حَالِهِ أَمَّا رُكْنُهَا : فَهُوَ الْإِيجَابُ مِنْ الْمُعِيرِ ، وَأَمَّا الْقَبُولُ مِنْ الْمُسْتَعِيرِ فَلَيْسَ بِرُكْنٍ عِنْدَ أَصْحَابِنَا الثَّلَاثَةِ اسْتِحْسَانًا ، وَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ رُكْنًا وَهُوَ قَوْلُ زُفَرَ ، كَمَا فِي الْهِبَةِ ، حَتَّى أَنَّ مَنْ حَلَفَ لَا يُعِيرُ فُلَانًا فَأَعَارَهُ وَلَمْ يَقْبَلْ يَحْنَثُ كَمَا إذَا حَلَفَ لَا يَهَبُ فُلَانًا شَيْئًا فَوَهَبَهُ وَلَمْ يَقْبَلْ ، وَهِيَ مَسْأَلَةُ كِتَابِ الْهِبَةِ وَالْإِيجَابُ هُوَ أَنْ يَقُولَ : أَعَرْتُك هَذَا الشَّيْءَ ، أَوْ مَنَحْتُك هَذَا الثَّوْبَ أَوْ هَذِهِ الدَّارَ ، أَوْ أَطْعَمْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ أَوْ هَذِهِ الْأَرْضُ لَك طُعْمَةً ، أَوْ أَخْدَمْتُك هَذَا الْعَبْدَ أَوْ هَذَا الْعَبْدُ لَك خِدْمَةً ، أَوْ حَمَلْتُك عَلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ إذَا لَمْ يَنْوِ بِهِ الْهِبَةَ أَوْ دَارِي سُكْنَى أَوْ دَارِي لَكَ عُمْرَى سُكْنَى أَمَّا لَفْظُ الْإِعَارَةِ فَصَرِيحٌ فِي بَابِهَا .
وَأَمَّا الْمِنْحَةُ فَهِيَ اسْمٌ لِلْعَطِيَّةِ الَّتِي يَنْتَفِعُ الْإِنْسَانُ بِهَا زَمَانًا ثُمَّ يَرُدُّهَا عَلَى صَاحِبِهَا ، وَهُوَ مَعْنَى الْعَارِيَّةِ ، قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : { الْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ وَمِنْحَةُ الْأَرْضِ زِرَاعَتُهَا } قَالَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ : { ازْرَعْهَا أَوْ امْنَحْهَا أَخَاك } وَكَذَا الْإِطْعَامُ الْمُضَافُ إلَى الْأَرْضِ ، هُوَ إطْعَامُ مَنَافِعِهَا الَّتِي تَحْصُلُ مِنْهَا بِالزِّرَاعَةِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ عُرْفًا وَعَادَةً ، وَهُوَ مَعْنَى الْعَارِيَّةِ .
وَأَمَّا إخْدَامُ الْعَبْدِ إيَّاهُ فَجَعَلَ خِدْمَتَهُ بِغَيْرِ عِوَضٍ ، وَهُوَ تَفْسِيرُ الْعَارِيَّةِ ، وَكَذَا قَوْلُهُ : دَارِي لَك سُكْنَى أَوْ عُمْرِي سُكْنَى ، هُوَ جَعْلُ سُكْنَى الدَّارِ لَهُ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ ، وَسُكْنَى الدَّارِ مَنْفَعَتُهَا الْمَطْلُوبَةُ مِنْهَا عَادَةً ، فَقَدْ أَتَى بِمَعْنَى الْإِعَارَةِ ، وَأَمَّا قَوْلُهُ : حَمَلْتُك عَلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ ، فَإِنَّهُ يَحْتَمِلُ الْإِعَارَةَ وَالْهِبَةَ ، فَأَيُّ ذَلِكَ نَوَى فَهُوَ عَلَى مَا نَوَى ; لِأَنَّهُ نَوَى مَا يُحْتَمَلُ لَفْظُهُ ، وَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ يَنْصَرِفُ إلَى الْعَارِيَّةِ ; لِأَنَّهَا أَدْنَى فَكَانَ الْحَمْلُ عَلَيْهَا أَوْلَى .
وَلَوْ قَالَ : دَارِي لَك رُقْبَى أَوْ حَبْسٌ ، فَهُوَ عَارِيَّةٌ عِنْد أَبِي حَنِيفَة وَمُحَمَّدٍ ، وَعِنْد أَبِي يُوسُفَ هِبَةٌ ، وَقَوْلُهُ رُقْبَى أَوْ حَبْسٌ بَاطِلٌ وَهِيَ مَسْأَلَةُ كِتَابِ الْهِبَةِ .
المبسوط
اقرأ →
( كِتَابُ الْعَارِيَّةِ )
( قَالَ ) الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الزَّاهِدُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ السَّرَخْسِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إمْلَاءً : الْعَارِيَّةُ : تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ بِغَيْرِ عِوَضٍ ، سُمِّيَتْ عَارِيَّةً لِتَعَرِّيهَا عَنْ الْعِوَضِ ، فَإِنَّهَا مَعَ الْعَرِيَّةِ اُشْتُقَّتْ مِنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ ، وَالْعَرِيَّةُ : الْعَطِيَّةُ فِي الثِّمَارِ بِالتَّمْلِيكِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ ، وَالْعَارِيَّةُ فِي الْمَنْفَعَةِ كَذَلِكَ ; وَلِهَذَا اُخْتُصَّتْ بِمَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا أَوْ مَا يَجُوزُ تَمْلِيكُ مَنَافِعِهَا بِالْعِوَضِ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ ، وَقِيلَ : هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ التَّعَاوُرِ ، وَهُوَ التَّنَاوُبُ ، فَكَأَنَّهُ يَجْعَلُ لِلْغَيْرِ نَوْبَةً فِي الِانْتِفَاعِ بِمِلْكِهِ عَلَى أَنْ تَعُودَ النَّوْبَةُ إلَيْهِ بِالِاسْتِرْدَادِ مَتَى شَاءَ ; وَلِهَذَا كَانَتْ الْإِعَارَةُ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ قَرْضًا ; لِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا إلَّا بِاسْتِهْلَاكِ الْعَيْنِ ، فَلَا تَعُودُ النَّوْبَةُ إلَيْهِ فِي تِلْكَ الْعَيْنِ لِتَكُونَ عَارِيَّةً حَقِيقَةً ، وَإِنَّمَا تَعُودُ النَّوْبَةُ إلَيْهِ فِي مِثْلِهَا ، وَمَا يَمْلِكُ الْإِنْسَانُ الِانْتِفَاعَ بِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ يَكُونُ قَرْضًا ، ( وَكَانَ ) الْكَرْخِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ : مُوجِبُ هَذَا الْعَقْدِ إبَاحَةُ الِانْتِفَاعِ بِمِلْكِ الْعَيْنِ لَا بِمِلْكِ الْمَنْفَعَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إعْلَامُ مِقْدَارِ الْمَنْفَعَةِ فِيهِ بِبَيَانِ الْمُدَّةِ ، وَالْجَهَالَةُ تَمْنَعُ صِحَّةَ التَّمْلِيكِ أَمَا لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِبَاحَةِ ؟ ، وَبِدَلِيلِ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ ، وَمَنْ تَمَلَّكَ شَيْئًا بِغَيْرِ عِوَضٍ جَازَ لَهُ أَنْ يُمَلِّكَهُ مِنْ غَيْرِهِ بِعِوَضٍ كَالْمَوْهُوبِ لَهُ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ مُوجِبَ هَذَا الْعَقْدِ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ لِلْمُسْتَعِيرِ ; لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَحْتَمِلُ التَّمْلِيكَ بِعِوَضٍ فَتَحْتَمِلُ التَّمْلِيكَ بِغَيْرِ عِوَضٍ أَيْضًا كَالْعَيْنِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُعِيرَ فِيمَا لَا يَتَفَاوَتُ النَّاسُ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ ، وَالْمُبَاحُ لَهُ لَا يَمْلِكُ أَنْ يُبِيحَ لِغَيْرِهِ .
( قَالَ ) الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الزَّاهِدُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ السَّرَخْسِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى إمْلَاءً : الْعَارِيَّةُ : تَمْلِيكُ الْمَنْفَعَةِ بِغَيْرِ عِوَضٍ ، سُمِّيَتْ عَارِيَّةً لِتَعَرِّيهَا عَنْ الْعِوَضِ ، فَإِنَّهَا مَعَ الْعَرِيَّةِ اُشْتُقَّتْ مِنْ شَيْءٍ وَاحِدٍ ، وَالْعَرِيَّةُ : الْعَطِيَّةُ فِي الثِّمَارِ بِالتَّمْلِيكِ مِنْ غَيْرِ عِوَضٍ ، وَالْعَارِيَّةُ فِي الْمَنْفَعَةِ كَذَلِكَ ; وَلِهَذَا اُخْتُصَّتْ بِمَا يُمْكِنُ الِانْتِفَاعُ بِهَا مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهَا أَوْ مَا يَجُوزُ تَمْلِيكُ مَنَافِعِهَا بِالْعِوَضِ بِعَقْدِ الْإِجَارَةِ ، وَقِيلَ : هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ التَّعَاوُرِ ، وَهُوَ التَّنَاوُبُ ، فَكَأَنَّهُ يَجْعَلُ لِلْغَيْرِ نَوْبَةً فِي الِانْتِفَاعِ بِمِلْكِهِ عَلَى أَنْ تَعُودَ النَّوْبَةُ إلَيْهِ بِالِاسْتِرْدَادِ مَتَى شَاءَ ; وَلِهَذَا كَانَتْ الْإِعَارَةُ فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ قَرْضًا ; لِأَنَّهُ لَا يُنْتَفَعُ بِهَا إلَّا بِاسْتِهْلَاكِ الْعَيْنِ ، فَلَا تَعُودُ النَّوْبَةُ إلَيْهِ فِي تِلْكَ الْعَيْنِ لِتَكُونَ عَارِيَّةً حَقِيقَةً ، وَإِنَّمَا تَعُودُ النَّوْبَةُ إلَيْهِ فِي مِثْلِهَا ، وَمَا يَمْلِكُ الْإِنْسَانُ الِانْتِفَاعَ بِهِ عَلَى أَنْ يَكُونَ مِثْلُهُ مَضْمُونًا عَلَيْهِ يَكُونُ قَرْضًا ، ( وَكَانَ ) الْكَرْخِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ : مُوجِبُ هَذَا الْعَقْدِ إبَاحَةُ الِانْتِفَاعِ بِمِلْكِ الْعَيْنِ لَا بِمِلْكِ الْمَنْفَعَةِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ إعْلَامُ مِقْدَارِ الْمَنْفَعَةِ فِيهِ بِبَيَانِ الْمُدَّةِ ، وَالْجَهَالَةُ تَمْنَعُ صِحَّةَ التَّمْلِيكِ أَمَا لَا تَمْنَعُ صِحَّةَ الْإِبَاحَةِ ؟ ، وَبِدَلِيلِ أَنَّ الْمُسْتَعِيرَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُؤَاجِرَ ، وَمَنْ تَمَلَّكَ شَيْئًا بِغَيْرِ عِوَضٍ جَازَ لَهُ أَنْ يُمَلِّكَهُ مِنْ غَيْرِهِ بِعِوَضٍ كَالْمَوْهُوبِ لَهُ ، وَالصَّحِيحُ أَنَّ مُوجِبَ هَذَا الْعَقْدِ مِلْكُ الْمَنْفَعَةِ لِلْمُسْتَعِيرِ ; لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ تَحْتَمِلُ التَّمْلِيكَ بِعِوَضٍ فَتَحْتَمِلُ التَّمْلِيكَ بِغَيْرِ عِوَضٍ أَيْضًا كَالْعَيْنِ ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ أَنَّ لِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُعِيرَ فِيمَا لَا يَتَفَاوَتُ النَّاسُ بِالِانْتِفَاعِ بِهِ ، وَالْمُبَاحُ لَهُ لَا يَمْلِكُ أَنْ يُبِيحَ لِغَيْرِهِ .
فتح القدير
اقرأ →
3 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ الْعَارِيَّةِ قَالَ : ( الْعَارِيَّةُ جَائِزَةٌ ) ; لِأَنَّهَا نَوْعُ إحْسَانٍ وَقَدْ { اسْتَعَارَ النَّبِيُّ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ دُرُوعًا مِنْ صَفْوَانَ } ( وَهِيَ تُمْلِيك الْمَنَافِعِ بِغَيْرِ عِوَضٍ ) وَكَانَ الْكَرْخِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ يَقُولُ : هُوَ إبَاحَةُ الِانْتِفَاعِ بِمِلْكِ الْغَيْرِ ، 4 لِأَنَّهَا تَنْعَقِدُ بِلَفْظَةِ الْإِبَاحَةِ ، وَلَا يُشْتَرَطُ فِيهَا ضَرْبُ الْمُدَّةِ ، وَمَعَ الْجَهَالَةِ لَا يَصِحُّ التَّمْلِيكُ وَلِذَلِكَ يَعْمَلُ فِيهَا النَّهْيُ ، وَلَا يَمْلِكُ الْإِجَارَةَ مِنْ غَيْرِهِ ، وَنَحْنُ نَقُولُ : إنَّهُ يُنْبِئُ عَنْ التَّمْلِيكِ ، فَإِنَّ الْعَارِيَّةَ مِنْ الْعَرِيَّةِ وَهِيَ الْعَطِيَّةِ وَلِهَذَا تَنْعَقِدُ بِلَفْظِ التَّمْلِيكِ ، وَالْمَنَافِعُ قَابِلَةٌ لِلْمِلْكِ كَالْأَعْيَانِ . وَالتَّمْلِيكُ نَوْعَانِ : بِعِوَضٍ ، وَبِغَيْرِ عِوَضٍ . ثُمَّ الْأَعْيَانُ تَقْبَلُ النَّوْعَيْنِ ، فَكَذَا 5 الْمَنَافِعُ ، وَالْجَامِعُ دَفْعُ الْحَاجَةِ ، وَلَفْظَةُ الْإِبَاحَةِ اُسْتُعِيرَتْ لِلتَّمْلِيكِ ، كَمَا فِي الْإِجَارَةِ ، فَإِنَّهَا تَنْعَقِدُ بِلَفْظَةِ الْإِبَاحَةِ ، وَهِيَ تَمْلِيكٌ .
6 وَالْجَهَالَةُ لَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ ; لِعَدَمِ اللُّزُومِ فَلَا تَكُونُ ضَائِرَةً . وَلِأَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ بِالْقَبْضِ وَهُوَ الِانْتِفَاعُ . وَعِنْدَ ذَلِكَ لَا جَهَالَةَ ، وَالنَّهْيُ مَنَعَ عَنْ التَّحْصِيلِ فَلَا يَتَحَصَّلُ الْمَنَافِعَ عَلَى مِلْكِهِ . وَلَا يَمْلِكُ الْإِجَارَةَ لِدَفْعِ زِيَادَةِ الضَّرَرِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَالَ ( وَتَصِحُّ بِقَوْلِهِ أَعَرْتُك ) ; لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِيهِ ( وَأَطْعَمْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ ) ; لِأَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ فِيهِ 7 ( وَمَنَحَتْك هَذَا الثَّوْبَ وَحَمَلْتُك عَلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ إذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الْهِبَةَ ) ; لِأَنَّهُمَا لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ ، وَعِنْدَ عَدَمِ إرَادَتِهِ الْهِبَةَ تُحْمَلُ عَلَى تَمْلِيكِ الْمَنَافِعِ تَجَوُّزًا . قَالَ ( وَأَخْدَمْتُك هَذَا الْعَبْدَ ) ; لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي اسْتِخْدَامِهِ ( وَدَارِي لَك سُكْنَى ) ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ سُكْنَاهَا لَك ( وَدَارِي لَك عُمْرَى سُكْنَى ) ; لِأَنَّهُ جَعَلَ سُكْنَاهَا لَهُ مُدَّةَ عُمُرِهِ . وَجَعَلَ قَوْلُهُ سُكْنَى تَفْسِيرًا لِقَوْلِهِ لَك ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ تَمْلِيكَ الْمَنَافِعِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ بِدَلَالَةٍ آخِرِهِ .
6 وَالْجَهَالَةُ لَا تُفْضِي إلَى الْمُنَازَعَةِ ; لِعَدَمِ اللُّزُومِ فَلَا تَكُونُ ضَائِرَةً . وَلِأَنَّ الْمِلْكَ يَثْبُتُ بِالْقَبْضِ وَهُوَ الِانْتِفَاعُ . وَعِنْدَ ذَلِكَ لَا جَهَالَةَ ، وَالنَّهْيُ مَنَعَ عَنْ التَّحْصِيلِ فَلَا يَتَحَصَّلُ الْمَنَافِعَ عَلَى مِلْكِهِ . وَلَا يَمْلِكُ الْإِجَارَةَ لِدَفْعِ زِيَادَةِ الضَّرَرِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى . قَالَ ( وَتَصِحُّ بِقَوْلِهِ أَعَرْتُك ) ; لِأَنَّهُ صَرِيحٌ فِيهِ ( وَأَطْعَمْتُك هَذِهِ الْأَرْضَ ) ; لِأَنَّهُ مُسْتَعْمَلٌ فِيهِ 7 ( وَمَنَحَتْك هَذَا الثَّوْبَ وَحَمَلْتُك عَلَى هَذِهِ الدَّابَّةِ إذَا لَمْ يُرِدْ بِهِ الْهِبَةَ ) ; لِأَنَّهُمَا لِتَمْلِيكِ الْعَيْنِ ، وَعِنْدَ عَدَمِ إرَادَتِهِ الْهِبَةَ تُحْمَلُ عَلَى تَمْلِيكِ الْمَنَافِعِ تَجَوُّزًا . قَالَ ( وَأَخْدَمْتُك هَذَا الْعَبْدَ ) ; لِأَنَّهُ أَذِنَ لَهُ فِي اسْتِخْدَامِهِ ( وَدَارِي لَك سُكْنَى ) ; لِأَنَّ مَعْنَاهُ سُكْنَاهَا لَك ( وَدَارِي لَك عُمْرَى سُكْنَى ) ; لِأَنَّهُ جَعَلَ سُكْنَاهَا لَهُ مُدَّةَ عُمُرِهِ . وَجَعَلَ قَوْلُهُ سُكْنَى تَفْسِيرًا لِقَوْلِهِ لَك ; لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ تَمْلِيكَ الْمَنَافِعِ فَحُمِلَ عَلَيْهِ بِدَلَالَةٍ آخِرِهِ .
رد المحتار على الدر المختار
اقرأ →
كِتَابُ الْعَارِيَّةِ . أَخَّرَهَا عَنْ الْوَدِيعَةِ ; لِأَنَّ فِيهَا تَمْلِيكًا ، وَإِنْ اشْتَرَكَا فِي الْأَمَانَةِ ، وَمَحَاسِنُهَا النِّيَابَةُ عَنْ اللَّهِ - تَعَالَى - فِي إجَابَةِ الْمُضْطَرِّ ; لِأَنَّهَا لَا تَكُونُ إلَّا لِمُحْتَاجٍ كَالْقَرْضِ فَلِذَا كَانَتْ الصَّدَقَةُ بِعَشَرَةٍ ، وَالْقَرْضُ بِثَمَانِيَةَ عَشَرَ ( هِيَ ) لُغَةً - مُشَدَّدَةً وَتُخَفَّفُ - : إعَارَةُ 677 الشَّيْءِ قَامُوسٌ . وَشَرْعًا ( تَمْلِيكُ الْمَنَافِعِ مَجَّانًا )
أَفَادَ بِالتَّمْلِيكِ لُزُومَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَلَوْ فِعْلًا وَحُكْمُهَا كَوْنُهَا أَمَانَةً
أَفَادَ بِالتَّمْلِيكِ لُزُومَ الْإِيجَابِ وَالْقَبُولِ وَلَوْ فِعْلًا وَحُكْمُهَا كَوْنُهَا أَمَانَةً
البحر الرائق شرح كنز الدقائق
اقرأ →
كتاب العارية
الاختيار لتعليل المختار
اقرأ →
73 كِتَابُ الْعَارِيَةِ
وَهِيَ هِبَةُ الْمَنَافِعِ ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا مَا يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ .
وَهِيَ أَمَانَةٌ ، وَتَصِحُّ بِقَوْلِهِ أَعَرْتُكَ وَأَطْعَمْتُكَ هَذِهِ الْأَرْضَ ، وَأَخْدَمْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ ، وَمَنَحْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ ، وَحَمَلْتُكَ عَلَى هَذِهِ الدَّابَةِ إِذَا لَمْ يُرِدْ بِهِمَا الْهِبَةَ ، وَدَارِي لَكَ سُكْنَى أَوْ سُكْنَى عُمْرِي ، وَلِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُعِيرَهَا إِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ ، وَلَيْسَ لَهُ إِجَارَتُهَا ، فَإِنْ آجَرَهَا فَهَلَكَتْ ضَمِنَ ، وَلِلْمُعِيرِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُسْتَعِيرَ ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ ، فَإِنْ قَيَّدَهَا بِوَقْتٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ أَوْ مَكَانٍ ضَمِنَ بِالْمُخَالَفَةِ إِلَّا إِلَى خَيْرٍ ، وَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ مَنْفَعَتِهَا مَا شَاءَ مَا لَمْ يُطَالِبْهُ بِالرَّدِّ ، وَلَوْ أَعَارَ أَرْضَهُ لِلْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَيُكَلِّفَهُ قَلْعَهُمَا ، وَإِنْ وَقَّتَ وَأَخَذَهَا قَبْلَ الْوَقْتِ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ ، وَيَضْمَنُ لِلْمُسْتَعِيرِ قِيمَتَهُ وَيَمْلِكُهُ ، وَلِلْمُسْتَعِيرِ قَلْعُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ ضَرَرٌ كَثِيرٌ بِالْأَرْضِ ، فَإِنْ قَلَعَهُمَا فَلَا ضَمَانَ ، فَإِنْ أَعَارَهَا لِلزِّرَاعَةِ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهَا قَبْلَ حَصْدِهِ وَإِنْ لَمْ يُوَقِّتْ .
وَأُجْرَةُ رَدِّ الْعَارِيَةِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْآجِرِ ، وَإِذَا رَدَّ الدَّابَّةَ إِلَى اصْطَبْلِ مَالِكِهَا بَرِئَ ، وَكَذَا رَدُّ الثَّوْبِ إِلَى دَارِهِ وَمَعَ مَنْ فِي عِيَالِهِ أَوْ عَبْدِهِ أَوْ أَجِيرِهِ الْخَاصِّ بَرِئَ .
وَهِيَ هِبَةُ الْمَنَافِعِ ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا مَا يُنْتَفَعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ .
وَهِيَ أَمَانَةٌ ، وَتَصِحُّ بِقَوْلِهِ أَعَرْتُكَ وَأَطْعَمْتُكَ هَذِهِ الْأَرْضَ ، وَأَخْدَمْتُكَ هَذَا الْعَبْدَ ، وَمَنَحْتُكَ هَذَا الثَّوْبَ ، وَحَمَلْتُكَ عَلَى هَذِهِ الدَّابَةِ إِذَا لَمْ يُرِدْ بِهِمَا الْهِبَةَ ، وَدَارِي لَكَ سُكْنَى أَوْ سُكْنَى عُمْرِي ، وَلِلْمُسْتَعِيرِ أَنْ يُعِيرَهَا إِنْ لَمْ يَخْتَلِفْ بِاخْتِلَافِ الْمُسْتَعْمِلِينَ ، وَلَيْسَ لَهُ إِجَارَتُهَا ، فَإِنْ آجَرَهَا فَهَلَكَتْ ضَمِنَ ، وَلِلْمُعِيرِ أَنْ يُضَمِّنَ الْمُسْتَعِيرَ ، وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَأْجِرِ وَيَرْجِعُ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ ، فَإِنْ قَيَّدَهَا بِوَقْتٍ أَوْ مَنْفَعَةٍ أَوْ مَكَانٍ ضَمِنَ بِالْمُخَالَفَةِ إِلَّا إِلَى خَيْرٍ ، وَعِنْدَ الْإِطْلَاقِ لَهُ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهَا فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ مَنْفَعَتِهَا مَا شَاءَ مَا لَمْ يُطَالِبْهُ بِالرَّدِّ ، وَلَوْ أَعَارَ أَرْضَهُ لِلْبِنَاءِ وَالْغَرْسِ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ وَيُكَلِّفَهُ قَلْعَهُمَا ، وَإِنْ وَقَّتَ وَأَخَذَهَا قَبْلَ الْوَقْتِ كُرِهَ لَهُ ذَلِكَ ، وَيَضْمَنُ لِلْمُسْتَعِيرِ قِيمَتَهُ وَيَمْلِكُهُ ، وَلِلْمُسْتَعِيرِ قَلْعُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِ ضَرَرٌ كَثِيرٌ بِالْأَرْضِ ، فَإِنْ قَلَعَهُمَا فَلَا ضَمَانَ ، فَإِنْ أَعَارَهَا لِلزِّرَاعَةِ فَلَيْسَ لَهُ أَخْذُهَا قَبْلَ حَصْدِهِ وَإِنْ لَمْ يُوَقِّتْ .
وَأُجْرَةُ رَدِّ الْعَارِيَةِ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَالْمُسْتَأْجِرِ عَلَى الْآجِرِ ، وَإِذَا رَدَّ الدَّابَّةَ إِلَى اصْطَبْلِ مَالِكِهَا بَرِئَ ، وَكَذَا رَدُّ الثَّوْبِ إِلَى دَارِهِ وَمَعَ مَنْ فِي عِيَالِهِ أَوْ عَبْدِهِ أَوْ أَجِيرِهِ الْخَاصِّ بَرِئَ .
المالكية
مواهب الجليل في شرح مختصر خليل
اقرأ →
ص ( بَابُ الْعَارِيَّةِ ) ص ( صَحَّ وَنُدِبَ إعَارَةُ مَالِكِ مَنْفَعَةٍ )
ش : قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْجَوْهَرِيُّ الْعَارِيَّةُ بِالتَّشْدِيدِ كَأَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إلَى الْعَارِ ; لِأَنَّ طَلَبَهَا عَارٌ وَالْعَارَةُ مِثْلُ الْعَارِيَّةِ يُقَالُ هُمْ يَتَعَوَّرُونَ لِلْعَوَارِيِّ بَيْنَهُمْ وَقِيلَ مُسْتَعَارٌ بِمَعْنَى مُتَعَاوِرٍ أَيْ مُتَدَاوَلٌ وَفِي بَعْضِ حَوَاشِي الصِّحَاحِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهَا مِنْ الْعَارِ وَإِنْ كَانَ قَدْ قِيلَ ، فَلَيْسَ هُوَ الْوَجْهَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا مِنْ التَّعَاوُرِ الَّذِي هُوَ التَّدَاوُلُ ، وَزْنُهَا فَعْلِيَّةٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ عَرَاهُ يَعْرُوهُ إذَا قَصَدَهُ ، وَيَكُونُ وَزْنُهَا فَاعُولَةً أَوْ فَعَلِيَّةٌ عَلَى الْقَلْبِ ، وَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَلَامَ الْجَوْهَرِيِّ قَالَ : أُنْكِرُ عَلَيْهِ كَوْنَهَا مَنْسُوبَةً إلَى الْعَارِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقَالُوا يَتَعَيَّرُونَ ; لِأَنَّ الْعَارَ عَيْنُهُ يَاءٌ قُلْت فِي الْمُخَصَّصِ لِابْنِ سِيدَهْ مَا نَصُّهُ وَتَعَوَّرْنَا الْعَوَارِيَّ وَتَعَاوَرْنَا الشَّيْءَ تَدَاوَلْنَاهُ وَقِيلَ الْعَارِيَّةُ مِنْ الْيَاءِ ; لِأَنَّهَا عَارٌ عَلَى صَاحِبِهَا وَقَدْ تَعَيَّرُوهَا بَيْنَهُمْ .
( قُلْت ) وَهَذَا نَصٌّ بِأَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ يَرُدُّ إنْكَارَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يَتَعَيَّرُونَ وَلَكِنْ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي الْمُحْكَمِ وَالْعَارِيَّةُ الْمِنْحَةُ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهَا مِنْ الْعَارِ ، وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ غَرَّهُ قَوْلُهُمْ يَتَعَيَّرُونَ الْعَوَارِيَّ ، وَلَيْسَ عَلَى وَضْعِهِ إنَّمَا هِيَ مُعَاقَبَةٌ مِنْ الْوَاوِ إلَى الْيَاءِ .
( قُلْت ) : وَقَدْ يُرَدُّ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُعَاقَبَةِ انْتَهَى . وَفِي رَدِّهِ عَلَى ابْنِ سِيدَهْ بِمِثْلِ هَذَا نَظَرٌ ، فَتَأَمَّلْهُ وَفِي الْقَامُوسِ وَالْعَارِيَّةُ مُشَدَّدَةٌ وَقَدْ تُخَفَّفُ وَالْعَارِيَّةُ مَا تَدَاوَلُوهُ بَيْنَهُمْ وَالْجَمْعُ عَوَارِيُّ مُشَدَّدَةٌ وَمُخَفَّفَةٌ انْتَهَى قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَهِيَ مَصْدَرًا تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ مُؤَقَّتَةٍ لَا بِعِوَضٍ فَتَدْخُلُ الْعُمْرَى وَالْإِخْدَامُ لَا الْحَبْسُ وَاسْمًا مَالٌ ذُو مَنْفَعَةٍ مُؤَقَّتَةٍ مُلِكَتْ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَيُقَالُ طَرْدَاهُمَا بِإِرْثِ مِلْكِ مَنْفَعَةِ وَارِثِهَا مِمَّنْ حَصَلَا لَهُ بِعِوَضٍ لِحُصُولِهِمَا لِلْوَارِثِ بِغَيْرِ عِوَضٍ مِنْهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ عُمُومَ نَفْيِ الْعِوَضِ ; لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ يُخْرِجُهُمَا ; لِأَنَّهُمَا بِعِوَضٍ لِمَالِكِ الْعَيْنِ مِنْ الْمَيِّتِ وَقَوْلُ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ تَمْلِيكُ مَنَافِعِ الْعَيْنِ بِغَيْرِ عِوَضٍ يُبْطِلُ طَرْدَهُ بِالْحَبْسِ وَعَكَسَهُ بِأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهَا إلَّا مَصْدَرًا وَالْعُرْفُ إنَّمَا هُوَ اسْتِعْمَالُهَا اسْمًا ، وَهِيَ الشَّيْءُ الْمُعَارُ ، وَهِيَ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا مَنْدُوبٌ إلَيْهَا ; لِأَنَّهَا إحْسَانٌ وَاَللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وَيَعْرِضُ وُجُوبُهَا نَعْنِي عَيْنَهَا لِمَنْ يَخْشَى بِعَدَمِهَا هَلَاكَهُ وَحُرْمَتُهَا كَكَوْنِهَا مُعِينَةً عَلَى مَعْصِيَةٍ وَكَرَاهَتُهَا كَكَوْنِهَا مُعِينَةً عَلَى مَكْرُوهٍ وَتُبَاحُ لِغَنِيٍّ عَنْهَا ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ كَرَاهَتِهَا فِي حَقِّهِ انْتَهَى وَنَقَلَ كَلَامَهُ ابْنِ نَاجِي .
( فَائِدَةٌ ) : قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ مِنْ الْغُلُولِ مَنْعُ الْكُتُبِ عَنْ أَهْلِهَا وَكَذَا غَيْرُهَا انْتَهَى بِالْمَعْنَى .
ص ( بِلَا حَجْرٍ )
ش : مُرَادُهُ هُنَا بِالْحَجْرِ أَعَمُّ مِنْ الْحَجْرِ الْمُتَقَدِّمِ فِي بَابِهِ لِيَشْمَلَ مَا إذَا مَنَعَ الْمُعِيرُ الْمُسْتَعِيرَ مِنْ الْإِعَارَةِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْإِعَارَةُ قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ : الْعَارِيَّةُ مَنْدُوبٌ إلَيْهَا ، وَتَصِحُّ مِنْ كُلِّ مَالِكٍ 269 لِلْمَنْفَعَةِ ، وَإِنْ كَانَ مِلْكُهُ لَهَا بِإِجَارَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ مَا لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَمَنْ اسْتَعَارَ شَيْئًا لِمُدَّةٍ أَوْ اكْتَرَاهُ فَلَهُ أَنْ يُعِيرَهُ لِمِثْلِهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ أَوْ يُكْرِيه إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ ذَلِكَ .
ص ( لَا مَالِكَ انْتِفَاعٍ )
ش : اُنْظُرْ مَا نَقَلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَانْظُرْ كَلَامَ الْقَرَافِيِّ الْفَرْقِ الثَّلَاثِينَ وَآخِرِ كِتَابِ الْعَارِيَّةِ مِنْ الذَّخِيرَةِ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ النَّوَادِرِ وَانْظُرْ اللَّخْمِيَّ فِي الْوَقْفِ .
ص ( لِمَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ )
ش : اُنْظُرْ مَا يُسْتَعَارُ لِيُتَجَمَّلَ بِهِ فِي الْأَعْرَاسِ هَلْ هُوَ مِنْ بَابِ الْمُتَشَبِّعِ بِمَا لَيْسَ لَهُ اُنْظُرْ الْأَبِيَّ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ فِي حَدِيثِ مَنْ ادَّعَى دَعْوَى كَاذِبَةً وَانْظُرْ الْمَدْخَلَ
ش : قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْجَوْهَرِيُّ الْعَارِيَّةُ بِالتَّشْدِيدِ كَأَنَّهَا مَنْسُوبَةٌ إلَى الْعَارِ ; لِأَنَّ طَلَبَهَا عَارٌ وَالْعَارَةُ مِثْلُ الْعَارِيَّةِ يُقَالُ هُمْ يَتَعَوَّرُونَ لِلْعَوَارِيِّ بَيْنَهُمْ وَقِيلَ مُسْتَعَارٌ بِمَعْنَى مُتَعَاوِرٍ أَيْ مُتَدَاوَلٌ وَفِي بَعْضِ حَوَاشِي الصِّحَاحِ مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهَا مِنْ الْعَارِ وَإِنْ كَانَ قَدْ قِيلَ ، فَلَيْسَ هُوَ الْوَجْهَ وَالصَّحِيحُ أَنَّهَا مِنْ التَّعَاوُرِ الَّذِي هُوَ التَّدَاوُلُ ، وَزْنُهَا فَعْلِيَّةٌ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ مِنْ عَرَاهُ يَعْرُوهُ إذَا قَصَدَهُ ، وَيَكُونُ وَزْنُهَا فَاعُولَةً أَوْ فَعَلِيَّةٌ عَلَى الْقَلْبِ ، وَلَمَّا ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَلَامَ الْجَوْهَرِيِّ قَالَ : أُنْكِرُ عَلَيْهِ كَوْنَهَا مَنْسُوبَةً إلَى الْعَارِ ; لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَقَالُوا يَتَعَيَّرُونَ ; لِأَنَّ الْعَارَ عَيْنُهُ يَاءٌ قُلْت فِي الْمُخَصَّصِ لِابْنِ سِيدَهْ مَا نَصُّهُ وَتَعَوَّرْنَا الْعَوَارِيَّ وَتَعَاوَرْنَا الشَّيْءَ تَدَاوَلْنَاهُ وَقِيلَ الْعَارِيَّةُ مِنْ الْيَاءِ ; لِأَنَّهَا عَارٌ عَلَى صَاحِبِهَا وَقَدْ تَعَيَّرُوهَا بَيْنَهُمْ .
( قُلْت ) وَهَذَا نَصٌّ بِأَنَّهَا مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ يَرُدُّ إنْكَارَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يَتَعَيَّرُونَ وَلَكِنْ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ فِي الْمُحْكَمِ وَالْعَارِيَّةُ الْمِنْحَةُ قَالَ بَعْضُهُمْ إنَّهَا مِنْ الْعَارِ ، وَهُوَ قَوْلٌ ضَعِيفٌ غَرَّهُ قَوْلُهُمْ يَتَعَيَّرُونَ الْعَوَارِيَّ ، وَلَيْسَ عَلَى وَضْعِهِ إنَّمَا هِيَ مُعَاقَبَةٌ مِنْ الْوَاوِ إلَى الْيَاءِ .
( قُلْت ) : وَقَدْ يُرَدُّ بِأَنَّ الْأَصْلَ عَدَمُ الْمُعَاقَبَةِ انْتَهَى . وَفِي رَدِّهِ عَلَى ابْنِ سِيدَهْ بِمِثْلِ هَذَا نَظَرٌ ، فَتَأَمَّلْهُ وَفِي الْقَامُوسِ وَالْعَارِيَّةُ مُشَدَّدَةٌ وَقَدْ تُخَفَّفُ وَالْعَارِيَّةُ مَا تَدَاوَلُوهُ بَيْنَهُمْ وَالْجَمْعُ عَوَارِيُّ مُشَدَّدَةٌ وَمُخَفَّفَةٌ انْتَهَى قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَهِيَ مَصْدَرًا تَمْلِيكُ مَنْفَعَةٍ مُؤَقَّتَةٍ لَا بِعِوَضٍ فَتَدْخُلُ الْعُمْرَى وَالْإِخْدَامُ لَا الْحَبْسُ وَاسْمًا مَالٌ ذُو مَنْفَعَةٍ مُؤَقَّتَةٍ مُلِكَتْ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَيُقَالُ طَرْدَاهُمَا بِإِرْثِ مِلْكِ مَنْفَعَةِ وَارِثِهَا مِمَّنْ حَصَلَا لَهُ بِعِوَضٍ لِحُصُولِهِمَا لِلْوَارِثِ بِغَيْرِ عِوَضٍ مِنْهُ وَيُجَابُ بِأَنَّ عُمُومَ نَفْيِ الْعِوَضِ ; لِأَنَّهُ نَكِرَةٌ فِي سِيَاقِ النَّفْيِ يُخْرِجُهُمَا ; لِأَنَّهُمَا بِعِوَضٍ لِمَالِكِ الْعَيْنِ مِنْ الْمَيِّتِ وَقَوْلُ ابْنِ شَاسٍ وَابْنِ الْحَاجِبِ تَمْلِيكُ مَنَافِعِ الْعَيْنِ بِغَيْرِ عِوَضٍ يُبْطِلُ طَرْدَهُ بِالْحَبْسِ وَعَكَسَهُ بِأَنَّهُ لَا يَتَنَاوَلُهَا إلَّا مَصْدَرًا وَالْعُرْفُ إنَّمَا هُوَ اسْتِعْمَالُهَا اسْمًا ، وَهِيَ الشَّيْءُ الْمُعَارُ ، وَهِيَ مِنْ حَيْثُ ذَاتُهَا مَنْدُوبٌ إلَيْهَا ; لِأَنَّهَا إحْسَانٌ وَاَللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ وَيَعْرِضُ وُجُوبُهَا نَعْنِي عَيْنَهَا لِمَنْ يَخْشَى بِعَدَمِهَا هَلَاكَهُ وَحُرْمَتُهَا كَكَوْنِهَا مُعِينَةً عَلَى مَعْصِيَةٍ وَكَرَاهَتُهَا كَكَوْنِهَا مُعِينَةً عَلَى مَكْرُوهٍ وَتُبَاحُ لِغَنِيٍّ عَنْهَا ، وَفِيهِ نَظَرٌ لِاحْتِمَالِ كَرَاهَتِهَا فِي حَقِّهِ انْتَهَى وَنَقَلَ كَلَامَهُ ابْنِ نَاجِي .
( فَائِدَةٌ ) : قَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ آلِ عِمْرَانَ مِنْ الْغُلُولِ مَنْعُ الْكُتُبِ عَنْ أَهْلِهَا وَكَذَا غَيْرُهَا انْتَهَى بِالْمَعْنَى .
ص ( بِلَا حَجْرٍ )
ش : مُرَادُهُ هُنَا بِالْحَجْرِ أَعَمُّ مِنْ الْحَجْرِ الْمُتَقَدِّمِ فِي بَابِهِ لِيَشْمَلَ مَا إذَا مَنَعَ الْمُعِيرُ الْمُسْتَعِيرَ مِنْ الْإِعَارَةِ ، فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ الْإِعَارَةُ قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ : الْعَارِيَّةُ مَنْدُوبٌ إلَيْهَا ، وَتَصِحُّ مِنْ كُلِّ مَالِكٍ 269 لِلْمَنْفَعَةِ ، وَإِنْ كَانَ مِلْكُهُ لَهَا بِإِجَارَةٍ أَوْ عَارِيَّةٍ مَا لَمْ يُحْجَرْ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَمَنْ اسْتَعَارَ شَيْئًا لِمُدَّةٍ أَوْ اكْتَرَاهُ فَلَهُ أَنْ يُعِيرَهُ لِمِثْلِهِ فِي تِلْكَ الْمُدَّةِ أَوْ يُكْرِيه إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَفْعَلَ ذَلِكَ .
ص ( لَا مَالِكَ انْتِفَاعٍ )
ش : اُنْظُرْ مَا نَقَلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَانْظُرْ كَلَامَ الْقَرَافِيِّ الْفَرْقِ الثَّلَاثِينَ وَآخِرِ كِتَابِ الْعَارِيَّةِ مِنْ الذَّخِيرَةِ وَمَا نَقَلَهُ عَنْ النَّوَادِرِ وَانْظُرْ اللَّخْمِيَّ فِي الْوَقْفِ .
ص ( لِمَنْفَعَةٍ مُبَاحَةٍ )
ش : اُنْظُرْ مَا يُسْتَعَارُ لِيُتَجَمَّلَ بِهِ فِي الْأَعْرَاسِ هَلْ هُوَ مِنْ بَابِ الْمُتَشَبِّعِ بِمَا لَيْسَ لَهُ اُنْظُرْ الْأَبِيَّ فِي كِتَابِ الْأَيْمَانِ فِي حَدِيثِ مَنْ ادَّعَى دَعْوَى كَاذِبَةً وَانْظُرْ الْمَدْخَلَ
المدونة
اقرأ →
447 كِتَابُ الْعَارِيَّةِ قُلْتُ : أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا اسْتَعَارَ مِنْ رَجُلٍ دَابَّةً لِيَرْكَبَهَا حَيْثُ شَاءَ ، أَوْ يَحْمِلَ عَلَيْهَا مَا شَاءَ وَهُوَ بِالْفُسْطَاطِ فَرَكِبَهَا إلَى الشَّامِ أَوْ إلَى إفْرِيقِيَّةَ ؟
قَالَ : يُنْظَرُ فِي عَارِيَّتِهِ ، فَإِنْ كَانَ وَجْهُ عَارِيَّتِهِ إنَّمَا هُوَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي رَكِبَ إلَيْهِ وَإِلَّا فَهُوَ ضَامِنٌ ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَأْتِي إلَى الرَّجُلِ فَيَقُولُ لَهُ : اُسْرُجْ لِي دَابَّتَكَ لِأَرْكَبَهَا فِي حَاجَةٍ لِي ، فَيَقُولُ : ارْكَبْهَا حَيْثُ شِئْتَ . فَهَذَا يُعْلِمُ النَّاسَ أَنَّهُ لَمْ يُسْرِجْهَا لَهُ إلَى الشَّامِ وَلَا إلَى إفْرِيقِيَّةَ .
قُلْتُ : تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟
قَالَ : لَا ، هَذَا رَأْيِي . قَالَ : وَوَجَدْتُ فِي مَسَائِلِ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً إلَى بَلَدٍ فَاخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُسْتَعِيرُ . أَعَرْتنِيهَا إلَى بَلَدِ كَذَا وَكَذَا . وَقَالَ الْمُعِيرُ : إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا . قَالَ : إنْ كَانَ يُشْبِهُ مَا قَالَ الْمُسْتَعِيرُ فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ .
قَالَ : يُنْظَرُ فِي عَارِيَّتِهِ ، فَإِنْ كَانَ وَجْهُ عَارِيَّتِهِ إنَّمَا هُوَ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي رَكِبَ إلَيْهِ وَإِلَّا فَهُوَ ضَامِنٌ ، وَمِنْ ذَلِكَ أَنَّهُ يَأْتِي إلَى الرَّجُلِ فَيَقُولُ لَهُ : اُسْرُجْ لِي دَابَّتَكَ لِأَرْكَبَهَا فِي حَاجَةٍ لِي ، فَيَقُولُ : ارْكَبْهَا حَيْثُ شِئْتَ . فَهَذَا يُعْلِمُ النَّاسَ أَنَّهُ لَمْ يُسْرِجْهَا لَهُ إلَى الشَّامِ وَلَا إلَى إفْرِيقِيَّةَ .
قُلْتُ : تَحْفَظُهُ عَنْ مَالِكٍ ؟
قَالَ : لَا ، هَذَا رَأْيِي . قَالَ : وَوَجَدْتُ فِي مَسَائِلِ عَبْدِ الرَّحِيمِ ، أَنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَنْ اسْتَعَارَ دَابَّةً إلَى بَلَدٍ فَاخْتَلَفَا فَقَالَ الْمُسْتَعِيرُ . أَعَرْتنِيهَا إلَى بَلَدِ كَذَا وَكَذَا . وَقَالَ الْمُعِيرُ : إلَى مَوْضِعِ كَذَا وَكَذَا . قَالَ : إنْ كَانَ يُشْبِهُ مَا قَالَ الْمُسْتَعِيرُ فَعَلَيْهِ الْيَمِينُ ، فَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى مَا فَسَّرْتُ لَكَ .
الذخيرة
اقرأ →
كتاب العارية
الشافعية
تحفة المحتاج في شرح المنهاج
اقرأ →
( كِتَابُ الْعَارِيَّةُ ) بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَقَدْ تُخَفَّفُ اسْمٌ لِمَا يُعَارُ وَلِلْعَقْدِ الْمُتَضَمِّنِ لِإِبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ بِمَا يَحِلُّ الِانْتِفَاعُ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ لِيَرُدَّهُ مِنْ عَارَ ذَهَبَ وَجَاءَ بِسُرْعَةٍ أَوْ مِنْ التَّعَاوُرِ أَيْ التَّنَاوُبِ لَا مِنْ الْعَارِ لِأَنَّهُ يَائِيٌّ وَهِيَ وَاوِيَّةٌ وَأَصْلُهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ { وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ } قَالَ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ هُوَ مَا يَسْتَعِيرُهُ الْجِيرَانُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ { وَاسْتِعَارَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ فَرَكِبَهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ { وَأَدْرُعًا مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ يَوْمَ حُنَيْنٍ ، فَقَالَ أَغَصْبٌ يَا مُحَمَّدُ ، فَقَالَ لَا بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَهِيَ سُنَنُهُ قَالَ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَكَانَتْ وَاجِبَةً أَوَّلَ الْإِسْلَامِ 410 لِلْآيَةِ وَقَدْ تَجِبُ كَإِعَارَةِ نَحْوِ ثَوْبٍ لِدَفْعِ مُؤْذٍ كَحَرٍّ وَمُصْحَفٍ أَوْ ثَوْبٍ تَوَقَّفَتْ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ أَيْ حَيْثُ لَا أُجْرَةَ لَهُ لِقِلَّةِ الزَّمَنِ وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْهُ بَذْلُهُ بِلَا أُجْرَةٍ فِيمَا يَظْهَرُ ، ثُمَّ رَأَيْت الْأَذْرَعِيَّ ذَكَرَهُ حَيْثُ قَالَ وَالظَّاهِرُ مِنْ حَيْثُ الْفِقْهُ وُجُوبُ إعَارَةِ كُلِّ مَا فِيهِ إحْيَاءُ مُهْجَةٍ مُحْتَرَمَةٍ لَا أُجْرَةَ لِمِثْلِهِ ، وَكَذَا إعَارَةُ سِكِّينٍ لِذَبْحِ مَأْكُولٍ يُخْشَى مَوْتُهُ وَكَإِعَارَةِ مَا كَتَبَ صَاحِبُ كِتَابِ الْحَدِيثِ بِنَفْسِهِ أَوْ مَأْذُونُهُ فِيهِ سَمَاعُ غَيْرِهِ أَوْ رِوَايَتُهُ لِيَنْسَخَهُ مِنْهُ كَمَا صَوَّبَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ .
وَتَحْرُمُ كَمَا يَأْتِي مَعَ بَيَانِ أَنَّهَا فَاسِدَةٌ وَتُكْرَهُ كَإِعَارَةِ مُسْلِمٍ لِكَافِرٍ كَمَا يَأْتِي وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ مُعِيرٌ وَمُسْتَعِيرٌ وَمُعَارٌ وَصِيغَةُ ( شَرْطُ الْمُعِيرِ ) 411 الِاخْتِيَارِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ فَلَا تَصِحُّ إعَارَةُ مُكْرَهٍ أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ وَإِلَّا كَالْإِكْرَاهِ عَلَيْهَا حَيْثُ وَجَبَتْ صَحَّتْ فِيمَا يَظْهَرُ وَ ( صِحَّةُ تَبَرُّعِهِ ) بِأَنْ يَكُونَ رَشِيدًا لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ بِالْمَنَافِعِ فَلَا تَصِحُّ إعَارَةُ مَحْجُورٍ إلَّا السَّفِيهَ لِبَدَنِ نَفْسِهِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ عَمَلَهُ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ بِمَالِهِ عَلَى أَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَا اسْتِثْنَاءَ لِأَنَّ بَدَنَهُ فِي يَدِهِ فَلَا عَارِيَّةَ وَإِلَّا الْمُفْلِسُ لِعَيْنٍ زَمَنًا لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَلَا مُكَاتَبٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ إلَّا فِي نَظِيرِ مَا ذُكِرَ فِي الْمُفْلِسِ فِيمَا يَظْهَرُ .
وَيُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الْمُسْتَعِيرِ أَيْضًا فَلَا تَصِحُّ اسْتِعَارَةُ مَحْجُورٍ ، وَلَوْ سَفِيهًا وَلَا اسْتِعَارَةُ وَلِيِّهِ لَهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَبَرْدٍ مُهْلِكٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ حَيْثُ لَا ضَمَانَ كَأَنْ اسْتَعَارَ لَهُ مِنْ نَحْوِ مُسْتَأْجِرٍ وَيُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ فَلَوْ فَرَشَ بِسَاطَهُ لِمَنْ يَجْلِسُ عَلَيْهِ ، وَلَوْ بِالْقَرِينَةِ كَمَا عَلَى دَكَاكِينِ الْبَزَّازِينَ بِالنِّسْبَةِ لِمُرِيدِ الشِّرَاءِ مِنْهُمْ لَمْ يَكُنْ عَارِيَّةً بَلْ مُجَرَّدَ إبَاحَةٍ ، وَلَوْ أَرْسَلَ صَبِيًّا لِيَسْتَعِيرَ لَهُ شَيْئًا لَمْ يَصِحَّ فَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ هُوَ وَلَا مُرْسِلُهُ كَذَا فِي الْجَوَاهِرِ وَنَظَرَ غَيْرُهُ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ وَالنَّظَرُ وَاضِحٌ إذَا الْإِعَارَةُ مِمَّنْ عُلِمَ أَنَّهُ رَسُولٌ لَا تَقْتَضِي تَسْلِيطَهُ عَلَى الْإِتْلَافِ فَلْيُحْمَلْ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ رَسُولٌ ( وَمِلْكُهُ الْمَنْفَعَةَ ) وَأَنْ يَمْلِكَ الرَّقَبَةَ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ إنَّمَا تُرَدُّ عَلَى الْمَنْفَعَةِ .
وَأَخَذَ الْأَذْرَعِيُّ مِنْهُ امْتِنَاعَ إعَارَةِ صُوفِيٍّ وَفَقِيهٍ سَكَنَهُمَا فِي رِبَاطٍ وَمَدْرَسَةٍ لِأَنَّهُمَا يَمْلِكَانِ الِانْتِفَاعَ لَا الْمَنْفَعَةَ وَكَانَ مُرَادُهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى عَارِيَّةً حَقِيقَةً فَإِنْ أَرَادَ حُرْمَتَهُ 412 فَمَمْنُوعٌ حَيْثُ لَا نَصَّ مِنْ الْوَاقِفِ أَوْ عَادَةٌ مُطَّرِدَةٌ فِي زَمَنِهِ تَمْنَعُ ذَلِكَ وَكَمِلْكِهِ لَهَا اخْتِصَاصُهُ بِهَا لِمَا سَيَذْكُرُهُ فِي الْأُضْحِيَّةِ أَنَّ لَهُ إعَارَةَ هَدْيٍ أَوْ الْأُضْحِيَّةِ نَذَرَهُ مَعَ خُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ وَمِثْلُهُ إعَارَةُ كَلْبٍ لِلصَّيْدِ وَإِعَارَةُ الْأَبِ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ ، وَكَذَا الْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ زَمَنًا لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَلَا يَضُرُّ بِهِ لِأَنَّ لَهُ اسْتِخْدَامَهُ فِي ذَلِكَ وَأَطْلَقَ الرُّويَانِيُّ حِلَّ إعَارَتِهِ لِخِدْمَةِ مَنْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ لِقِصَّةِ أَنَسٍ فِي الصَّحِيحِ وَظَاهِرٌ أَنَّ تَسْمِيَةَ مِثْلِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ عَارِيَّةً فِيهِ نَوْعُ تَجَوُّزٍ .
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَإِعَارَةُ الْإِمَامِ مَالَ بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لَهُ التَّمْلِيكُ فَالْإِعَارَةُ أَوْلَى وَرُدَّ بِأَنَّهُ إنْ أَعَارَهُ لِمَنْ لَهُ حَقٌّ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَهُوَ إيصَالُ حَقٍّ لِمُسْتَحِقِّهِ فَلَا يُسَمَّى عَارِيَّةً أَوْ لِمَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْإِمَامَ فِيهِ كَالْوَلِيِّ فِي مَالِ وَلِيِّهِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ لَهُ إعَارَةُ شَيْءٍ مِنْهُ مُطْلَقًا ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِقِنِّ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِتْقِ وَلَوْ بِعِوَضٍ كَالْكِتَابَةِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ لِبَعْضِ بَيْتِ الْمَالِ بِبَعْضٍ آخَرَ لِمِلْكِهِ إكْسَابَهُ لَوْلَا الْبَيْعُ وَلِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ مَا بَاعَهُ قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ وَهَذَا مِثْلُهُ لِأَنَّ الْقِنَّ قَبْلَ الْعِتْقِ لَا مِلْكَ لَهُ وَبَعْدَهُ قَدْ يَحْصُلُ ، وَقَدْ لَا فَلَا مَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ لِبَيْتِ الْمَالِ أَصْلًا وَمِنْ هَذَا أَخَذَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ أَنَّ أَوْقَافَ الْأَتْرَاكِ لَا تَجِبُ مُرَاعَاةُ 413 شُرُوطِهِمْ فِيهَا لِبَقَائِهَا عَلَى مِلْكِ بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُمْ أَرِقَّاءُ لَهُ فَمَنْ لَهُ فِيهِ حَقٌّ حَلَّتْ لَهُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ وَصَلَتْ إلَيْهِ وَمَنْ لَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ مُطْلَقًا .
( فَيُعِيرُ مُسْتَأْجِرٌ ) إجَارَةً صَحِيحَةً كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَمُوصًى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ إلَّا مُدَّةَ حَيَاتِهِ عَلَى تَنَاقُضٍ فِيهِ وَمَوْقُوفٌ عَلَيْهِ عَلَى مَا مَرَّ إنْ لَمْ يَشْرِطْ الْوَاقِفُ اسْتِيفَاءَهُ بِنَفْسِهِ أَيْ بِإِذْنِ النَّاظِرِ إنْ كَانَ غَيْرَهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ تَقْيِيدُ ابْنِ الرِّفْعَةِ جَوَازَ إعَارَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِمَا إذَا كَانَ نَاظِرًا أَيْ وَإِلَّا احْتَاجَ إلَى إذْنِ النَّاظِرِ إذَا مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّ مُرَادَهُ أَنْ لَا يَصْدُرَ ذَلِكَ إلَّا عَنْ رَأْيِهِ لِيَشْمَلَ كَوْنَهُ مُسْتَحَقًّا وَآذِنًا لِلْمُسْتَحِقِّ وَذَلِكَ لِمِلْكِهِمْ الْمَنْفَعَةَ ( لَا مُسْتَعِيرٍ ) بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِ ( عَلَى الصَّحِيحِ ) لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا وَإِنَّمَا يَمْلِكُ أَنْ يَنْتَفِعَ وَمَنْ لَمْ يُؤَجِّرْ وَلَا تَبْطُلُ عَارِيَّتُهُ إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ لَهُ فِيهَا وَلَا يَبْرَأُ مِنْ ضَمَانِهَا إلَّا إنْ عَيَّنَ لَهُ الثَّانِي .
( وَلَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ مَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمَنْفَعَةَ لَهُ ) كَأَنْ يَرْكَبَ دَابَّةً اسْتَعَارَهَا لِلرُّكُوبِ 414 مَنْ هُوَ مِثْلُهُ أَوْ دُونَهُ لِحَاجَتِهِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ ، وَكَذَا زَوْجَتُهُ وَخَادِمُهُ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ رَاجِعٌ إلَيْهِ أَيْضًا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يَرْكَبُهُمَا إلَّا فِي أَمْرٍ تَعُودُ مَنْفَعَتُهُ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مِمَّا شَمِلَهُ قَوْلُهُمْ لِحَاجَتِهِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لَا يُقَالُ فَائِدَتُهُ أَنَّ لَهُ إرْكَابَهُمَا ، وَإِنْ كَانَا أَثْقَلَ مِنْهُ فَلَا يَشْمَلُهُ مَا قَبْلَهُ لِأَنَّا نَقُولُ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ رِعَايَةَ كَوْنِ نَائِبِهِ مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ لَا بُدَّ مِنْهَا مُطْلَقًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ إذَا اسْتَعَارَ لِإِرْكَابِ زَوْجَتِهِ فُلَانَةَ جَازَ لَهُ إرْكَابُ ضَرَّتِهَا الَّتِي مِثْلُهَا أَوْ دُونَهَا مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى التَّخْصِيصِ كَكَوْنِ الْمُسَمَّاةِ مُحَرَّمَ الْمَعْبَرِ ( وَ ) .
وَتَحْرُمُ كَمَا يَأْتِي مَعَ بَيَانِ أَنَّهَا فَاسِدَةٌ وَتُكْرَهُ كَإِعَارَةِ مُسْلِمٍ لِكَافِرٍ كَمَا يَأْتِي وَأَرْكَانُهَا أَرْبَعَةٌ مُعِيرٌ وَمُسْتَعِيرٌ وَمُعَارٌ وَصِيغَةُ ( شَرْطُ الْمُعِيرِ ) 411 الِاخْتِيَارِ كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الطَّلَاقِ فَلَا تَصِحُّ إعَارَةُ مُكْرَهٍ أَيْ بِغَيْرِ حَقٍّ وَإِلَّا كَالْإِكْرَاهِ عَلَيْهَا حَيْثُ وَجَبَتْ صَحَّتْ فِيمَا يَظْهَرُ وَ ( صِحَّةُ تَبَرُّعِهِ ) بِأَنْ يَكُونَ رَشِيدًا لِأَنَّهَا تَبَرُّعٌ بِالْمَنَافِعِ فَلَا تَصِحُّ إعَارَةُ مَحْجُورٍ إلَّا السَّفِيهَ لِبَدَنِ نَفْسِهِ إذَا لَمْ يَقْصِدْ عَمَلَهُ لِاسْتِغْنَائِهِ عَنْهُ بِمَالِهِ عَلَى أَنَّهُ فِي الْحَقِيقَةِ لَا اسْتِثْنَاءَ لِأَنَّ بَدَنَهُ فِي يَدِهِ فَلَا عَارِيَّةَ وَإِلَّا الْمُفْلِسُ لِعَيْنٍ زَمَنًا لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَلَا مُكَاتَبٍ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ إلَّا فِي نَظِيرِ مَا ذُكِرَ فِي الْمُفْلِسِ فِيمَا يَظْهَرُ .
وَيُشْتَرَطُ ذَلِكَ فِي الْمُسْتَعِيرِ أَيْضًا فَلَا تَصِحُّ اسْتِعَارَةُ مَحْجُورٍ ، وَلَوْ سَفِيهًا وَلَا اسْتِعَارَةُ وَلِيِّهِ لَهُ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَبَرْدٍ مُهْلِكٍ فِيمَا يَظْهَرُ أَوْ حَيْثُ لَا ضَمَانَ كَأَنْ اسْتَعَارَ لَهُ مِنْ نَحْوِ مُسْتَأْجِرٍ وَيُشْتَرَطُ تَعْيِينُهُ فَلَوْ فَرَشَ بِسَاطَهُ لِمَنْ يَجْلِسُ عَلَيْهِ ، وَلَوْ بِالْقَرِينَةِ كَمَا عَلَى دَكَاكِينِ الْبَزَّازِينَ بِالنِّسْبَةِ لِمُرِيدِ الشِّرَاءِ مِنْهُمْ لَمْ يَكُنْ عَارِيَّةً بَلْ مُجَرَّدَ إبَاحَةٍ ، وَلَوْ أَرْسَلَ صَبِيًّا لِيَسْتَعِيرَ لَهُ شَيْئًا لَمْ يَصِحَّ فَلَوْ تَلِفَ فِي يَدِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ لَمْ يَضْمَنْهُ هُوَ وَلَا مُرْسِلُهُ كَذَا فِي الْجَوَاهِرِ وَنَظَرَ غَيْرُهُ فِي قَوْلِهِ أَوْ أَتْلَفَهُ وَالنَّظَرُ وَاضِحٌ إذَا الْإِعَارَةُ مِمَّنْ عُلِمَ أَنَّهُ رَسُولٌ لَا تَقْتَضِي تَسْلِيطَهُ عَلَى الْإِتْلَافِ فَلْيُحْمَلْ ذَلِكَ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ رَسُولٌ ( وَمِلْكُهُ الْمَنْفَعَةَ ) وَأَنْ يَمْلِكَ الرَّقَبَةَ لِأَنَّ الْإِعَارَةَ إنَّمَا تُرَدُّ عَلَى الْمَنْفَعَةِ .
وَأَخَذَ الْأَذْرَعِيُّ مِنْهُ امْتِنَاعَ إعَارَةِ صُوفِيٍّ وَفَقِيهٍ سَكَنَهُمَا فِي رِبَاطٍ وَمَدْرَسَةٍ لِأَنَّهُمَا يَمْلِكَانِ الِانْتِفَاعَ لَا الْمَنْفَعَةَ وَكَانَ مُرَادُهُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُسَمَّى عَارِيَّةً حَقِيقَةً فَإِنْ أَرَادَ حُرْمَتَهُ 412 فَمَمْنُوعٌ حَيْثُ لَا نَصَّ مِنْ الْوَاقِفِ أَوْ عَادَةٌ مُطَّرِدَةٌ فِي زَمَنِهِ تَمْنَعُ ذَلِكَ وَكَمِلْكِهِ لَهَا اخْتِصَاصُهُ بِهَا لِمَا سَيَذْكُرُهُ فِي الْأُضْحِيَّةِ أَنَّ لَهُ إعَارَةَ هَدْيٍ أَوْ الْأُضْحِيَّةِ نَذَرَهُ مَعَ خُرُوجِهِ عَنْ مِلْكِهِ وَمِثْلُهُ إعَارَةُ كَلْبٍ لِلصَّيْدِ وَإِعَارَةُ الْأَبِ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ ، وَكَذَا الْمَجْنُونِ وَالسَّفِيهِ كَمَا بَحَثَهُ الزَّرْكَشِيُّ زَمَنًا لَا يُقَابَلُ بِأُجْرَةٍ وَلَا يَضُرُّ بِهِ لِأَنَّ لَهُ اسْتِخْدَامَهُ فِي ذَلِكَ وَأَطْلَقَ الرُّويَانِيُّ حِلَّ إعَارَتِهِ لِخِدْمَةِ مَنْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ لِقِصَّةِ أَنَسٍ فِي الصَّحِيحِ وَظَاهِرٌ أَنَّ تَسْمِيَةَ مِثْلِ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ عَارِيَّةً فِيهِ نَوْعُ تَجَوُّزٍ .
قَالَ الْإِسْنَوِيُّ وَإِعَارَةُ الْإِمَامِ مَالَ بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُ إذَا جَازَ لَهُ التَّمْلِيكُ فَالْإِعَارَةُ أَوْلَى وَرُدَّ بِأَنَّهُ إنْ أَعَارَهُ لِمَنْ لَهُ حَقٌّ فِي بَيْتِ الْمَالِ فَهُوَ إيصَالُ حَقٍّ لِمُسْتَحِقِّهِ فَلَا يُسَمَّى عَارِيَّةً أَوْ لِمَنْ لَا حَقَّ لَهُ فِيهِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْإِمَامَ فِيهِ كَالْوَلِيِّ فِي مَالِ وَلِيِّهِ وَهُوَ لَا يَجُوزُ لَهُ إعَارَةُ شَيْءٍ مِنْهُ مُطْلَقًا ، وَمِنْ ثَمَّ كَانَ الْمُعْتَمَدُ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ بَيْعُهُ لِقِنِّ بَيْتِ الْمَالِ مِنْ نَفْسِهِ لِأَنَّهُ عَقْدُ عَتَاقَةٍ وَهُوَ لَيْسَ مِنْ أَهْلِ الْعِتْقِ وَلَوْ بِعِوَضٍ كَالْكِتَابَةِ لِأَنَّهُ بَيْعٌ لِبَعْضِ بَيْتِ الْمَالِ بِبَعْضٍ آخَرَ لِمِلْكِهِ إكْسَابَهُ لَوْلَا الْبَيْعُ وَلِأَنَّهُ يَمْتَنِعُ عَلَيْهِ تَسْلِيمُ مَا بَاعَهُ قَبْلَ قَبْضِ ثَمَنِهِ وَهَذَا مِثْلُهُ لِأَنَّ الْقِنَّ قَبْلَ الْعِتْقِ لَا مِلْكَ لَهُ وَبَعْدَهُ قَدْ يَحْصُلُ ، وَقَدْ لَا فَلَا مَصْلَحَةَ فِي ذَلِكَ لِبَيْتِ الْمَالِ أَصْلًا وَمِنْ هَذَا أَخَذَ جَمْعٌ مُتَأَخِّرُونَ أَنَّ أَوْقَافَ الْأَتْرَاكِ لَا تَجِبُ مُرَاعَاةُ 413 شُرُوطِهِمْ فِيهَا لِبَقَائِهَا عَلَى مِلْكِ بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُمْ أَرِقَّاءُ لَهُ فَمَنْ لَهُ فِيهِ حَقٌّ حَلَّتْ لَهُ عَلَى أَيِّ وَجْهٍ وَصَلَتْ إلَيْهِ وَمَنْ لَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ مُطْلَقًا .
( فَيُعِيرُ مُسْتَأْجِرٌ ) إجَارَةً صَحِيحَةً كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي وَمُوصًى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ إلَّا مُدَّةَ حَيَاتِهِ عَلَى تَنَاقُضٍ فِيهِ وَمَوْقُوفٌ عَلَيْهِ عَلَى مَا مَرَّ إنْ لَمْ يَشْرِطْ الْوَاقِفُ اسْتِيفَاءَهُ بِنَفْسِهِ أَيْ بِإِذْنِ النَّاظِرِ إنْ كَانَ غَيْرَهُ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ تَقْيِيدُ ابْنِ الرِّفْعَةِ جَوَازَ إعَارَةِ الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ بِمَا إذَا كَانَ نَاظِرًا أَيْ وَإِلَّا احْتَاجَ إلَى إذْنِ النَّاظِرِ إذَا مِنْ الْوَاضِحِ أَنَّ مُرَادَهُ أَنْ لَا يَصْدُرَ ذَلِكَ إلَّا عَنْ رَأْيِهِ لِيَشْمَلَ كَوْنَهُ مُسْتَحَقًّا وَآذِنًا لِلْمُسْتَحِقِّ وَذَلِكَ لِمِلْكِهِمْ الْمَنْفَعَةَ ( لَا مُسْتَعِيرٍ ) بِغَيْرِ إذْنِ الْمَالِ ( عَلَى الصَّحِيحِ ) لِأَنَّهُ لَا يَمْلِكُهَا وَإِنَّمَا يَمْلِكُ أَنْ يَنْتَفِعَ وَمَنْ لَمْ يُؤَجِّرْ وَلَا تَبْطُلُ عَارِيَّتُهُ إلَّا بِإِذْنِ الْمَالِكِ لَهُ فِيهَا وَلَا يَبْرَأُ مِنْ ضَمَانِهَا إلَّا إنْ عَيَّنَ لَهُ الثَّانِي .
( وَلَهُ أَنْ يَسْتَنِيبَ مَنْ يَسْتَوْفِيَ الْمَنْفَعَةَ لَهُ ) كَأَنْ يَرْكَبَ دَابَّةً اسْتَعَارَهَا لِلرُّكُوبِ 414 مَنْ هُوَ مِثْلُهُ أَوْ دُونَهُ لِحَاجَتِهِ قَالَ فِي الْمَطْلَبِ ، وَكَذَا زَوْجَتُهُ وَخَادِمُهُ لِأَنَّ الِانْتِفَاعَ رَاجِعٌ إلَيْهِ أَيْضًا وَمِنْهُ يُؤْخَذُ أَنَّهُ لَا يَرْكَبُهُمَا إلَّا فِي أَمْرٍ تَعُودُ مَنْفَعَتُهُ عَلَيْهِ وَحِينَئِذٍ يَكُونُ مِمَّا شَمِلَهُ قَوْلُهُمْ لِحَاجَتِهِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لَا يُقَالُ فَائِدَتُهُ أَنَّ لَهُ إرْكَابَهُمَا ، وَإِنْ كَانَا أَثْقَلَ مِنْهُ فَلَا يَشْمَلُهُ مَا قَبْلَهُ لِأَنَّا نَقُولُ مَمْنُوعٌ لِأَنَّ رِعَايَةَ كَوْنِ نَائِبِهِ مِثْلَهُ أَوْ دُونَهُ لَا بُدَّ مِنْهَا مُطْلَقًا كَمَا يُعْلَمُ مِمَّا يَأْتِي فِي الْمَتْنِ وَاَلَّذِي يَتَّجِهُ أَنَّهُ إذَا اسْتَعَارَ لِإِرْكَابِ زَوْجَتِهِ فُلَانَةَ جَازَ لَهُ إرْكَابُ ضَرَّتِهَا الَّتِي مِثْلُهَا أَوْ دُونَهَا مَا لَمْ تَقُمْ قَرِينَةٌ عَلَى التَّخْصِيصِ كَكَوْنِ الْمُسَمَّاةِ مُحَرَّمَ الْمَعْبَرِ ( وَ ) .
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج
اقرأ →
117 كِتَابُ الْعَارِيَّةُ
بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَقَدْ تُخَفَّفُ وَفِيهَا لُغَةٌ ثَالِثَةٌ عَارَةٌ بِوَزْنِ نَاقَةٍ ، وَهِيَ اسْمٌ لِمَا يُعَارُ وَلِلْعَقْدِ الْمُتَضَمِّنِ لِإِبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ لِيَرُدَّهُ مِنْ عَارَ إذَا ذَهَبَ وَجَاءَ بِسُرْعَةٍ ، وَمِنْ التَّعَاوُرِ : أَيْ التَّنَاوُبِ لَا مِنْ الْعَارِ لِأَنَّهُ يَائِيٌّ وَهِيَ وَاوِيَّةٌ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ { وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ } قَالَ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ : وَهُوَ مَا يَسْتَعِيرُهُ الْجِيرَانُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ { وَاسْتِعَارَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ فَرَكِبَهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، { وَدِرْعًا مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَقَالَ : أَغَصْبٌ يَا مُحَمَّدُ ؟ فَقَالَ : لَا بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَهِيَ سُنَّةٌ وَكَانَتْ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ وَاجِبَةً كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَقَدْ تَكُونُ وَاجِبَةً كَإِعَارَةِ نَحْوِ ثَوْبٍ لِدَفْعِ مُؤْذٍ كَحَرٍّ وَمُصْحَفٍ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلْكِفَايَةِ ، أَوْ ثَوْبٍ تَوَقَّفَتْ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَلَى مَا مَرَّ ، وَالظَّاهِرُ مِنْ حَيْثُ الْفِقْهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبُ 118 إعَارَةِ كُلِّ مَا فِيهِ إحْيَاءُ مُهْجَةٍ مُحْتَرَمَةٍ لَا أُجْرَةَ لِمِثْلِهِ ، وَكَذَا إعَارَةُ سِكِّينٍ لِذَبْحِ مَأْكُولٍ يُخْشَى مَوْتُهُ وَكَإِعَارَةِ مَا كَتَبَ بِنَفْسِهِ أَوْ مَأْذُونِهِ فِيهِ سَمَاعُ غَيْرِهِ أَوْ رِوَايَتُهُ لِيَنْسَخَهُ مِنْهُ كَمَا صَوَّبَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ ، وَتَحْرُمُ كَإِعَارَةِ غَيْرِ صَغِيرَةٍ مِنْ أَجْنَبِيٍّ ، وَتُكْرَهُ كَإِعَارَةِ مُسْلِمٍ لِكَافِرِ ، وَلَهَا أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ : مُعِيرٌ ، وَمُسْتَعِيرٌ ، وَمُعَارٌ ، وَصِيغَةٌ .
بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ وَقَدْ تُخَفَّفُ وَفِيهَا لُغَةٌ ثَالِثَةٌ عَارَةٌ بِوَزْنِ نَاقَةٍ ، وَهِيَ اسْمٌ لِمَا يُعَارُ وَلِلْعَقْدِ الْمُتَضَمِّنِ لِإِبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ بِهِ مَعَ بَقَاءِ عَيْنِهِ لِيَرُدَّهُ مِنْ عَارَ إذَا ذَهَبَ وَجَاءَ بِسُرْعَةٍ ، وَمِنْ التَّعَاوُرِ : أَيْ التَّنَاوُبِ لَا مِنْ الْعَارِ لِأَنَّهُ يَائِيٌّ وَهِيَ وَاوِيَّةٌ وَالْأَصْلُ فِيهَا قَبْلَ الْإِجْمَاعِ { وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ } قَالَ جُمْهُورُ الْمُفَسِّرِينَ : وَهُوَ مَا يَسْتَعِيرُهُ الْجِيرَانُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ { وَاسْتِعَارَتُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ فَرَكِبَهُ } مُتَّفَقٌ عَلَيْهِ ، { وَدِرْعًا مِنْ صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَقَالَ : أَغَصْبٌ يَا مُحَمَّدُ ؟ فَقَالَ : لَا بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ } رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيُّ وَهِيَ سُنَّةٌ وَكَانَتْ أَوَّلَ الْإِسْلَامِ وَاجِبَةً كَمَا قَالَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَقَدْ تَكُونُ وَاجِبَةً كَإِعَارَةِ نَحْوِ ثَوْبٍ لِدَفْعِ مُؤْذٍ كَحَرٍّ وَمُصْحَفٍ عَلَى مَا جَزَمَ بِهِ فِي الْعُبَابِ تَبَعًا لِلْكِفَايَةِ ، أَوْ ثَوْبٍ تَوَقَّفَتْ صِحَّةُ الصَّلَاةِ عَلَيْهِ عَلَى مَا مَرَّ ، وَالظَّاهِرُ مِنْ حَيْثُ الْفِقْهُ كَمَا قَالَهُ الْأَذْرَعِيُّ وُجُوبُ 118 إعَارَةِ كُلِّ مَا فِيهِ إحْيَاءُ مُهْجَةٍ مُحْتَرَمَةٍ لَا أُجْرَةَ لِمِثْلِهِ ، وَكَذَا إعَارَةُ سِكِّينٍ لِذَبْحِ مَأْكُولٍ يُخْشَى مَوْتُهُ وَكَإِعَارَةِ مَا كَتَبَ بِنَفْسِهِ أَوْ مَأْذُونِهِ فِيهِ سَمَاعُ غَيْرِهِ أَوْ رِوَايَتُهُ لِيَنْسَخَهُ مِنْهُ كَمَا صَوَّبَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ ، وَتَحْرُمُ كَإِعَارَةِ غَيْرِ صَغِيرَةٍ مِنْ أَجْنَبِيٍّ ، وَتُكْرَهُ كَإِعَارَةِ مُسْلِمٍ لِكَافِرِ ، وَلَهَا أَرْبَعَةُ أَرْكَانٍ : مُعِيرٌ ، وَمُسْتَعِيرٌ ، وَمُعَارٌ ، وَصِيغَةٌ .
الأم
اقرأ →
كتاب العارية
الحاوي الكبير في فقه مذهب الإمام …
اقرأ →
115 كِتَابُ الْعَارِيَّةِ
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : " وَكُلُّ عَارِيَّةٍ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَإِنْ تَلَفَتْ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ . اسْتَعَارَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ صَفْوَانَ سِلَاحَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَارِيَةٌ مَضْمُونَةٌ مُؤَدَّاةٌ وَقَالَ مَنْ لَا يَضْمَنُ الْعَارِيَةَ فَإِنْ قُلْنَا إِذَا اشْتَرَطَ الْمُسْتَعِيرُ الضَّمَانَ ضُمِنَ قُلْتُ إِذَا تَتْرُكُ قَوْلَكَ قَالَ وَأَيْنَ ؟ قُلْتُ مَا تَقُولُ فِي الْوَدِيعَةِ إِذَا اشْتَرَطَ الْمُسْتَوْدِعُ ، أَوِ الْمُضَارِبُ الضَّمَانَ أَهُوَ ضَامِنٌ ؟ قَالَ لَا يَكُونُ ضَامِنًا قُلْتُ فَإِنِ اشْتَرَطَ عَلَى الْمُسْتَسْلِفِ أَنَّهُ غَيْرُ ضَامِنٍ أَيَبْرَأُ ؟ قَالَ لَا قُلْتُ وَيَرُدُّ مَا لَيْسَ بِمَضْمُونٍ إِلَى أَصْلِهِ ، وَمَا كَانَ مَضْمُونًا إِلَى أَصْلِهِ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ فِيهِمَا ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ تَقُولَ فِي الْعَارِيَةِ وَكَذَلِكَ شَرَطَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ لِمَا لَا يُضْمَنُ قَالَ فَلِمَ شَرَطَ ؟ قُلْتُ لِجَهَالَةِ صَفْوَانَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُشْرِكًا لَا يَعْرِفُ الْحُكْمَ وَلَوْ عَرَفَهُ مَا ضَرَّهُ شَرْطُهُ لَهُ قَالَ فَهَلْ قَالَ هَذَا أَحَدٌ قُلْتُ فِي هَذَا كِفَايَةٌ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ إِنَّ الْعَارِيَةَ مَضْمُونَةٌ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَأَمَّا الْعَارِيَةُ فَهِيَ عَقْدُ مَعُونَةٍ وَإِرْفَاقٍ جَاءَ الشَّرْعُ بِهَا وَنَدَبَ النَّاسَ إِلَيْهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى [ الْمَائِدَةِ : 2 ] ، وَالْعَارِيَةُ مِنَ الْبِرِّ . قَالَ تَعَالَى : لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ [ النِّسَاءِ : 114 ] . وَالْعَارِيَةُ مِنَ الْمَعْرُوفِ وَقَالَ تَعَالَى : وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ [ الْمَاعُونِ : 7 ] .
وَرَوَى ابْنُ أَبِي النَّجُودِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ كُنَّا نَعُدُ الْمَاعُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَارِيَةُ الدَّلْوِ ، وَالْقِدْرِ . وَاخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي الْمَاعُونِ عَلَى خَمْسِ تَأْوِيلَاتٍ أَحَدُهَا مَا قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَالثَّانِي أَنَّهُ الْمَعْرُوفُ . وَهَذَا هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ 116 كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، وَالثَّالِثُ أَنَّهُ الْمَالُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَالرَّابِعُ أَنَّهُ الزَّكَاةُ وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ الرَّاعِي :
﴿﴾ قَوْمٌ عَلَى الْإِسْلَامِ لَمَّا يَمْنَعُوا ﴿﴾ ﴿﴾ مَاعُونَهُمْ وَيُضَيِّعُوا التَّهْلِيلَا ﴿﴾
وَالْخَامِسُ أَنَّهُ الْمَنَافِعُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ اسْتُشْهِدَ عَلَيْهِ بِقَوْلِ أَعْشَى بْنِ ثَعْلَبَةَ :
﴿﴾ بِأَجْوَدَ مِنْهُ بِمَاعُونِهِ ﴿﴾ ﴿﴾ إِذَا مَا سَمَاؤُهُمْ لَمْ تَغِمْ ﴿﴾
وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الْعَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ مَضْمُونٌ ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ . وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَاعٍ قَرْقَرٍ فَتَطَأُهُ بِخِفَافِهَا كُلَّمَا مَضَتْ أُخْرَاهَا عَادَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا قِيلَ فَمَا حَقُّهَا فَمَا حَقُّ الْإِبِلِ ؟ قَالَ : يُعْطِي الْكَرِيمَةَ وَيَمْنَحُ الْعَزِيرَةَ وَيَعْقِرُ الظَّهْرَ وَيُطْرِقُ الْفَحْلَ وَيَسْقِي اللَّبَنَ . وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ مِنْ حَقِّهَا إِعَارَةُ دَلْوِهَا وَإِطْرَاقُ فَحْلِهَا وَمِنْحَةِ لَبَنِهَا يَوْمَ وَرْدِهَا فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى إِبَاحَةِ الْعَارِيَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
قَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - : " وَكُلُّ عَارِيَّةٍ مَضْمُونَةٌ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ وَإِنْ تَلَفَتْ مِنْ غَيْرِ فِعْلِهِ . اسْتَعَارَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مِنْ صَفْوَانَ سِلَاحَهُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَارِيَةٌ مَضْمُونَةٌ مُؤَدَّاةٌ وَقَالَ مَنْ لَا يَضْمَنُ الْعَارِيَةَ فَإِنْ قُلْنَا إِذَا اشْتَرَطَ الْمُسْتَعِيرُ الضَّمَانَ ضُمِنَ قُلْتُ إِذَا تَتْرُكُ قَوْلَكَ قَالَ وَأَيْنَ ؟ قُلْتُ مَا تَقُولُ فِي الْوَدِيعَةِ إِذَا اشْتَرَطَ الْمُسْتَوْدِعُ ، أَوِ الْمُضَارِبُ الضَّمَانَ أَهُوَ ضَامِنٌ ؟ قَالَ لَا يَكُونُ ضَامِنًا قُلْتُ فَإِنِ اشْتَرَطَ عَلَى الْمُسْتَسْلِفِ أَنَّهُ غَيْرُ ضَامِنٍ أَيَبْرَأُ ؟ قَالَ لَا قُلْتُ وَيَرُدُّ مَا لَيْسَ بِمَضْمُونٍ إِلَى أَصْلِهِ ، وَمَا كَانَ مَضْمُونًا إِلَى أَصْلِهِ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ فِيهِمَا ؟ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ تَقُولَ فِي الْعَارِيَةِ وَكَذَلِكَ شَرَطَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ، وَلَا يُشْتَرَطُ أَنَّهَا مَضْمُونَةٌ لِمَا لَا يُضْمَنُ قَالَ فَلِمَ شَرَطَ ؟ قُلْتُ لِجَهَالَةِ صَفْوَانَ بِهِ ؛ لِأَنَّهُ كَانَ مُشْرِكًا لَا يَعْرِفُ الْحُكْمَ وَلَوْ عَرَفَهُ مَا ضَرَّهُ شَرْطُهُ لَهُ قَالَ فَهَلْ قَالَ هَذَا أَحَدٌ قُلْتُ فِي هَذَا كِفَايَةٌ ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ إِنَّ الْعَارِيَةَ مَضْمُونَةٌ " .
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ : وَأَمَّا الْعَارِيَةُ فَهِيَ عَقْدُ مَعُونَةٍ وَإِرْفَاقٍ جَاءَ الشَّرْعُ بِهَا وَنَدَبَ النَّاسَ إِلَيْهَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى : وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى [ الْمَائِدَةِ : 2 ] ، وَالْعَارِيَةُ مِنَ الْبِرِّ . قَالَ تَعَالَى : لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ [ النِّسَاءِ : 114 ] . وَالْعَارِيَةُ مِنَ الْمَعْرُوفِ وَقَالَ تَعَالَى : وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ [ الْمَاعُونِ : 7 ] .
وَرَوَى ابْنُ أَبِي النَّجُودِ عَنْ شَقِيقٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ مَسْعُودٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - قَالَ كُنَّا نَعُدُ الْمَاعُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - عَارِيَةُ الدَّلْوِ ، وَالْقِدْرِ . وَاخْتَلَفَ الْمُفَسِّرُونَ فِي الْمَاعُونِ عَلَى خَمْسِ تَأْوِيلَاتٍ أَحَدُهَا مَا قَالَهُ ابْنُ مَسْعُودٍ ، وَالثَّانِي أَنَّهُ الْمَعْرُوفُ . وَهَذَا هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ 116 كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ ، وَالثَّالِثُ أَنَّهُ الْمَالُ بِلِسَانِ قُرَيْشٍ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْمُسَيَّبِ ، وَالزُّهْرِيِّ ، وَالرَّابِعُ أَنَّهُ الزَّكَاةُ وَهُوَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا - وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ الرَّاعِي :
﴿﴾ قَوْمٌ عَلَى الْإِسْلَامِ لَمَّا يَمْنَعُوا ﴿﴾ ﴿﴾ مَاعُونَهُمْ وَيُضَيِّعُوا التَّهْلِيلَا ﴿﴾
وَالْخَامِسُ أَنَّهُ الْمَنَافِعُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي جَعْفَرٍ الْحِمْيَرِيِّ اسْتُشْهِدَ عَلَيْهِ بِقَوْلِ أَعْشَى بْنِ ثَعْلَبَةَ :
﴿﴾ بِأَجْوَدَ مِنْهُ بِمَاعُونِهِ ﴿﴾ ﴿﴾ إِذَا مَا سَمَاؤُهُمْ لَمْ تَغِمْ ﴿﴾
وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يَقُولُ : الْعَارِيَةُ مُؤَدَّاةٌ ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ مَضْمُونٌ ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ . وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قَالَ : مَا مِنْ صَاحِبِ إِبِلٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا إِلَّا جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِقَاعٍ قَرْقَرٍ فَتَطَأُهُ بِخِفَافِهَا كُلَّمَا مَضَتْ أُخْرَاهَا عَادَتْ عَلَيْهِ أُولَاهَا قِيلَ فَمَا حَقُّهَا فَمَا حَقُّ الْإِبِلِ ؟ قَالَ : يُعْطِي الْكَرِيمَةَ وَيَمْنَحُ الْعَزِيرَةَ وَيَعْقِرُ الظَّهْرَ وَيُطْرِقُ الْفَحْلَ وَيَسْقِي اللَّبَنَ . وَرُوِيَ أَنَّهُ قَالَ مِنْ حَقِّهَا إِعَارَةُ دَلْوِهَا وَإِطْرَاقُ فَحْلِهَا وَمِنْحَةِ لَبَنِهَا يَوْمَ وَرْدِهَا فَدَلَّ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ ذَلِكَ عَلَى إِبَاحَةِ الْعَارِيَةِ ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ .
روضة الطالبين وعمدة المفتين
اقرأ →
كتاب العارية
الحنابلة
المغني
اقرأ →
128 كِتَابُ الْعَارِيَّةِ ( 3911 ) مَسْأَلَةٌ : قَالَ : ( وَالْعَارِيَّةُ مَضْمُونَةٌ ، وَإِنْ لَمْ يَتَعَدَّ فِيهَا الْمُسْتَعِيرُ )
الْعَارِيَّةُ : إبَاحَةُ الِانْتِفَاعِ بِعَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ الْمَالِ . مُشْتَقَّةٌ مِنْ عَارَ الشَّيْءُ : إذَا ذَهَبَ وَجَاءَ . وَمِنْهُ قِيلَ لِلْبَطَّالِ : عِيَارٌ ; لِتَرَدُّدِهِ فِي بَطَالَتِهِ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : أَعَارَهُ ، وَعَارَهُ . مِثْلُ أَطَاعَهُ ، وَطَاعَهُ .
وَالْأَصْلُ فِيهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ ; أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : { وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ } . رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمَا قَالَا : الْعَوَارِيُّ . وَفَسَّرَهَا ابْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ : الْقِدْرُ وَالْمِيزَانُ وَالدَّلْوُ . وَأُمًّا السُّنَّةُ ، فَمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَةِ عَامِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ : { الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ } . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .
وَرَوَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ ، { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَارَ مِنْهُ أَدْرُعًا يَوْمَ حُنَيْنٍ ، فَقَالَ : أَغَصْبًا يَا مُحَمَّدُ ؟ قَالَ : بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ } . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد . وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِ الْعَارِيَّةِ وَاسْتِحْبَابِهَا ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا جَازَتْ هِبَةُ الْأَعْيَانِ ، جَازَتْ هِبَةُ الْمَنَافِعِ ، وَلِذَلِكَ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ بِالْأَعْيَانِ وَالْمَنَافِعِ جَمِيعًا . إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّ الْعَارِيَّةَ مَنْدُوبٌ إلَيْهَا ، وَلَيْسَتْ وَاجِبَةً ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَقِيلَ : هِيَ وَاجِبَةٌ ; لِلْآيَةِ ، وَلَمَّا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَا مِنْ صَاحِبِ إبِلٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا . الْحَدِيثَ . قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : وَمَا حَقُّهَا ؟ قَالَ : إعَارَةُ دَلْوِهَا ، وَإِطْرَاقُ فَحْلِهَا ، وَمِنْحَةُ لَبَنِهَا يَوْمَ وِرْدِهَا } . فَذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى مَانِعَ الْعَارِيَّةِ ، وَتَوَعَّدَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا ذَكَرَ فِي خَبَرِهِ .
وَلَنَا ، قَوْلُ النَّبِيِّ : { إذَا أَدَّيْت زَكَاةَ مَالِكَ ، فَقَدْ قَضَيْت مَا عَلَيْك } . رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ . وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ } . وَفِي حَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ { الَّذِي سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ الصَّدَقَةِ ؟ قَالَ : الزَّكَاةُ . فَقَالَ : هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا . أَوْ كَمَا قَالَ } .
وَالْآيَةُ فَسَّرَهَا ابْنُ عُمَرَ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ بِالزَّكَاةِ ، وَكَذَلِكَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ . وَقَالَ عِكْرِمَةُ : إذَا جَمَعَ ثَلَاثَتَهَا فَلَهُ الْوَيْلُ ، إذَا سَهَا عَنْ الصَّلَاةِ ، وَرَاءَى ، وَمَنَعَ الْمَاعُونَ . وَيَجِبُ رَدُّ الْعَارِيَّةِ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً . بِغَيْرِ خِلَافٍ . وَيَجِبُ ضَمَانُهَا إذَا كَانَتْ تَالِفَةً ، تَعَدَّى فِيهَا الْمُسْتَعِيرُ أَوْ لَمْ يَتَعَدَّ . رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَطَاءٌ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَقَالَ الْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَابْنُ شُبْرُمَةَ : هِيَ أَمَانَةٌ لَا يَجِبُ ضَمَانُهَا إلَّا بِالتَّعَدِّي ; لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ غَيْرِ الْمُغِلِّ ، ضَمَانٌ } . وَلِأَنَّهُ قَبَضَهَا بِإِذْنِ مَالِكِهَا ، فَكَانَتْ أَمَانَةً ، كَالْوَدِيعَةِ . قَالُوا : وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ } . يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا أَمَانَةٌ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا } .
129 وَلَنَا ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ صَفْوَانَ : { بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ } . وَرَوَى الْحَسَنُ ، عَنْ سَمُرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ } . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ . وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ . وَلِأَنَّهُ أَخَذَ مِلْكَ غَيْرِهِ لِنَفْعِ نَفْسِهِ ، مُنْفَرِدًا بِنَفْعِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ ، وَلَا إذْنٍ فِي الْإِتْلَافِ ، فَكَانَ مَضْمُونًا كَالْغَصْبِ ، وَالْمَأْخُوذِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ . وَحَدِيثُهُمْ يَرْوِيه عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حَسَّانٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، وَعُمَرُ وَعُبَيْدٌ ضَعِيفَانِ . قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيّ .
وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ ضَمَانَ الْمَنَافِعِ وَالْأَجْزَاءِ ، وَقِيَاسُهُمْ مَنْقُوضٌ بِالْمَقْبُوضِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ .
الْعَارِيَّةُ : إبَاحَةُ الِانْتِفَاعِ بِعَيْنٍ مِنْ أَعْيَانِ الْمَالِ . مُشْتَقَّةٌ مِنْ عَارَ الشَّيْءُ : إذَا ذَهَبَ وَجَاءَ . وَمِنْهُ قِيلَ لِلْبَطَّالِ : عِيَارٌ ; لِتَرَدُّدِهِ فِي بَطَالَتِهِ ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ : أَعَارَهُ ، وَعَارَهُ . مِثْلُ أَطَاعَهُ ، وَطَاعَهُ .
وَالْأَصْلُ فِيهَا الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ وَالْإِجْمَاعُ ; أَمَّا الْكِتَابُ فَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى : { وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ } . رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمَا قَالَا : الْعَوَارِيُّ . وَفَسَّرَهَا ابْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ : الْقِدْرُ وَالْمِيزَانُ وَالدَّلْوُ . وَأُمًّا السُّنَّةُ ، فَمَا رُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ فِي خُطْبَةِ عَامِ حَجَّةِ الْوَدَاعِ : { الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ ، وَالدَّيْنُ مَقْضِيٌّ ، وَالْمِنْحَةُ مَرْدُودَةٌ ، وَالزَّعِيمُ غَارِمٌ } . أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ ، وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ .
وَرَوَى صَفْوَانُ بْنُ أُمَيَّةَ ، { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ اسْتَعَارَ مِنْهُ أَدْرُعًا يَوْمَ حُنَيْنٍ ، فَقَالَ : أَغَصْبًا يَا مُحَمَّدُ ؟ قَالَ : بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ } . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد . وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِ الْعَارِيَّةِ وَاسْتِحْبَابِهَا ، وَلِأَنَّهُ لَمَّا جَازَتْ هِبَةُ الْأَعْيَانِ ، جَازَتْ هِبَةُ الْمَنَافِعِ ، وَلِذَلِكَ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ بِالْأَعْيَانِ وَالْمَنَافِعِ جَمِيعًا . إذَا ثَبَتَ هَذَا ، فَإِنَّ الْعَارِيَّةَ مَنْدُوبٌ إلَيْهَا ، وَلَيْسَتْ وَاجِبَةً ، فِي قَوْلِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، وَقِيلَ : هِيَ وَاجِبَةٌ ; لِلْآيَةِ ، وَلَمَّا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { مَا مِنْ صَاحِبِ إبِلٍ لَا يُؤَدِّي حَقَّهَا . الْحَدِيثَ . قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ : وَمَا حَقُّهَا ؟ قَالَ : إعَارَةُ دَلْوِهَا ، وَإِطْرَاقُ فَحْلِهَا ، وَمِنْحَةُ لَبَنِهَا يَوْمَ وِرْدِهَا } . فَذَمَّ اللَّهُ تَعَالَى مَانِعَ الْعَارِيَّةِ ، وَتَوَعَّدَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِمَا ذَكَرَ فِي خَبَرِهِ .
وَلَنَا ، قَوْلُ النَّبِيِّ : { إذَا أَدَّيْت زَكَاةَ مَالِكَ ، فَقَدْ قَضَيْت مَا عَلَيْك } . رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ . وَرُوِيَ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ } . وَفِي حَدِيثِ الْأَعْرَابِيِّ { الَّذِي سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : مَاذَا فَرَضَ اللَّهُ عَلَيَّ مِنْ الصَّدَقَةِ ؟ قَالَ : الزَّكَاةُ . فَقَالَ : هَلْ عَلَيَّ غَيْرُهَا ؟ قَالَ : لَا ، إلَّا أَنْ تَطَوَّعَ شَيْئًا . أَوْ كَمَا قَالَ } .
وَالْآيَةُ فَسَّرَهَا ابْنُ عُمَرَ وَالْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ بِالزَّكَاةِ ، وَكَذَلِكَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ . وَقَالَ عِكْرِمَةُ : إذَا جَمَعَ ثَلَاثَتَهَا فَلَهُ الْوَيْلُ ، إذَا سَهَا عَنْ الصَّلَاةِ ، وَرَاءَى ، وَمَنَعَ الْمَاعُونَ . وَيَجِبُ رَدُّ الْعَارِيَّةِ إنْ كَانَتْ بَاقِيَةً . بِغَيْرِ خِلَافٍ . وَيَجِبُ ضَمَانُهَا إذَا كَانَتْ تَالِفَةً ، تَعَدَّى فِيهَا الْمُسْتَعِيرُ أَوْ لَمْ يَتَعَدَّ . رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَطَاءٌ وَالشَّافِعِيُّ وَإِسْحَاقُ وَقَالَ الْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ وَالشَّعْبِيُّ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَابْنُ شُبْرُمَةَ : هِيَ أَمَانَةٌ لَا يَجِبُ ضَمَانُهَا إلَّا بِالتَّعَدِّي ; لِمَا رَوَى عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ ، عَنْ أَبِيهِ ، عَنْ جَدِّهِ ، أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ : { لَيْسَ عَلَى الْمُسْتَعِيرِ غَيْرِ الْمُغِلِّ ، ضَمَانٌ } . وَلِأَنَّهُ قَبَضَهَا بِإِذْنِ مَالِكِهَا ، فَكَانَتْ أَمَانَةً ، كَالْوَدِيعَةِ . قَالُوا : وَقَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ } . يَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا أَمَانَةٌ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { إنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تُؤَدُّوا الْأَمَانَاتِ إلَى أَهْلِهَا } .
129 وَلَنَا ، قَوْلُ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فِي حَدِيثِ صَفْوَانَ : { بَلْ عَارِيَّةٌ مَضْمُونَةٌ } . وَرَوَى الْحَسَنُ ، عَنْ سَمُرَةَ ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { عَلَى الْيَدِ مَا أَخَذَتْ حَتَّى تُؤَدِّيَهُ } . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، وَالتِّرْمِذِيُّ . وَقَالَ : حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ . وَلِأَنَّهُ أَخَذَ مِلْكَ غَيْرِهِ لِنَفْعِ نَفْسِهِ ، مُنْفَرِدًا بِنَفْعِهِ مِنْ غَيْرِ اسْتِحْقَاقٍ ، وَلَا إذْنٍ فِي الْإِتْلَافِ ، فَكَانَ مَضْمُونًا كَالْغَصْبِ ، وَالْمَأْخُوذِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ . وَحَدِيثُهُمْ يَرْوِيه عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْجَبَّارِ ، عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حَسَّانٍ ، عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ ، وَعُمَرُ وَعُبَيْدٌ ضَعِيفَانِ . قَالَهُ الدَّارَقُطْنِيّ .
وَيَحْتَمِلُ أَنَّهُ أَرَادَ ضَمَانَ الْمَنَافِعِ وَالْأَجْزَاءِ ، وَقِيَاسُهُمْ مَنْقُوضٌ بِالْمَقْبُوضِ عَلَى وَجْهِ السَّوْمِ .
كشاف القناع عن متن الإقناع
اقرأ →
بَاب الْعَارِيَّةِ بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا وَأَصْلُهَا مِنْ عَارَ ، إذَا ذَهَبَ وَجَاءَ وَمِنْهُ قِيلَ لِلْبَطَّالِ : عِيَارٌ ، لِتَرَدُّدِهِ فِي بَطَالَتِهِ وَالْعَرَبُ تَقُولُ : أَعَارَهُ وَعَارَهُ ، كَأَطَاعَهُ وَطَاعَهُ قَالَ 62 الْأَصْحَابُ تَبَعًا لِلْجَوْهَرِيِّ : هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الْعَارِ وَفِيهِ شَيْءٌ لِأَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَعَلَهَا وَأَصْلُ الْمَادَّةِ فِيهَا قِيلَ : الْعُرْيُ ، وَهُوَ التَّجَرُّدُ فَسُمِّيَتْ عَارِيَّةٌ لِتَجَرُّدِهَا عَنْ الْعِوَضِ ، كَمَا تُسَمَّى النَّخْلَةُ الْمَوْهُوبَةُ عَرِيَّةٌ ، لِتَعَرِّيهَا عَنْ الْعِوَضِ وَقِيلَ مِنْ التَّعَاوُرِ أَيْ التَّنَاوُبِ لِجَعْلِ مَالَهَا لِلْغَيْرِ نَوَّبَهُ فِي الِانْتِفَاعِ بِهَا ( وَهِيَ ) أَيْ الْعَارِيَّةُ ( الْعَيْنُ الْمُعَارَةُ ) أَيْ الْمَأْخُوذَةُ مِنْ مَالِكهَا أَوْ مَالِكِ مَنْفَعَتِهَا أَوْ مَأْذُونِهِمَا لِلِانْتِفَاعِ بِهَا مُطْلَقًا ، أَوْ زَمَنًا مَعْلُومًا بِلَا عِوَضٍ وَتُطْلَقُ كَثِيرًا عَلَى الْإِعَارَةِ مَجَازًا وَيَرِدُ عَلَى تَعْرِيفِهِ الدَّوْرُ وَالْعَارَةُ بِمَعْنَى الْعَارِيَّةِ قَالَ تَمِيمُ بْنُ مُقْبِلٍ ﴿﴾ فَأَخْلِقْ وَأَتْلِفْ إنَّمَا الْمَالُ عَارَةٌ ﴿﴾ ﴿﴾ وَكُلُّهُ مَعَ الدَّهْرِ الَّذِي هُوَ آكِلُهُ ﴿﴾ ( وَالْإِعَارَةُ إبَاحَةُ نَفْعِهَا بِغَيْرِ عِوَضٍ ) مِنْ الْمُسْتَعِيرِ أَوْ غَيْرِهِ وَالْإِبَاحَةُ رَفْعُ الْحَرَجِ عَنْ تَنَاوُلِ مَا لَيْسَ مَمْلُوكًا لَهُ .
شرح منتهى الإرادات
اقرأ →
286 - 287 كِتَابُ الْعَارِيَّةِ بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ وَتَشْدِيدِهَا مِنْ عَارَ الشَّيْءُ إذَا ذَهَبَ وَجَاءَ . وَمِنْهُ قِيلَ لِلْبَطَّالِ : عَيَّارٌ لِتَرَدُّدِهِ فِي بَطَالَتِهِ . وَأَعَارَهُ وَعَارَهُ لُغَتَانِ كَ أَطَاعَهُ وَطَاعَهُ ، أَوْ مِنْ الْعُرْيِ وَهُوَ التَّجَرُّدُ لِتَجَرُّدِهَا عَنْ الْعِوَضِ ، أَوْ مِنْ التَّعَاوُرِ وَهُوَ التَّنَاوُبُ لِجَعْلِ الْمَالِكِ لِلْمُسْتَعِيرِ نَوْبَةً فِي الِانْتِفَاعِ . وَهِيَ ( الْعَيْنُ الْمَأْخُوذَةُ ) مِنْ مَالِكٍ وَلَوْ كَانَ الْمَالِكُ لِمَنْفَعَتِهَا أَوْ وَكِيلُهُ ( لِلِانْتِفَاعِ بِهَا مُطْلَقًا ) أَوْ زَمَنًا مَعْلُومًا ( بِلَا عِوَضٍ ) وَتُطْلَقُ كَثِيرًا عَلَى الْإِعَارَةِ مَجَازًا ( وَالْإِعَارَةُ إبَاحَةُ نَفْعِهَا ) أَيْ : الْعَيْنِ أَيْ : رَفْعُ الْحَرَجِ عَنْ تَنَاوُلِهَا . وَلَيْسَتْ تَمْلِيكًا يَسْتَفِيدُ بِهِ التَّصَرُّفَ فِيهَا كَمَا يَسْتَفِيدُهُ بِالْإِجَارَةِ ( بِلَا عِوَضٍ ) وَهِيَ مَشْرُوعَةٌ بِالْإِجْمَاعِ .
وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى " { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى } وَهِيَ مِنْ الْبِرِّ وقَوْله تَعَالَى : { وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ } .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ " الْعَوَارِيّ " وَفَسَّرَ ابْنُ مَسْعُودٍ الْعَوَارِيّ : بِالْقِدْرِ وَالْمِيزَانِ وَالدَّلْوِ . وَحَدِيثُ " { الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ } " قَالَ التِّرْمِذِيُّ " حَسَنٌ غَرِيبٌ . وَلِأَنَّهُ لَمَّا جَازَتْ هِبَةُ الْأَعْيَانِ جَازَتْ هِبَةُ الْمَنَافِعِ . وَلِذَلِكَ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ بِهِمَا ( وَتُسْتَحَبُّ ) الْإِعَارَةُ ; لِأَنَّهَا مِنْ الْبِرِّ وَالْمَعْرُوفِ ، وَلَا تَجِبُ لِحَدِيثِ " { إذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ } " رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ . وَلِحَدِيثِ " { لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ } " وَنَحْوُهُ ، فَيُرَدُّ مَا خَالَفَهُ إلَيْهِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ .
( وَتَنْعَقِدُ ) الْإِعَارَةُ ( بِكُلِّ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يَدُلُّ عَلَيْهَا ) أَيْ : الْإِعَارَةِ ، ك أَعَرْتُكَ هَذِهِ الدَّابَّةَ أَوْ ارْكَبْهَا إلَى كَذَا ، أَوْ اسْتَرِحْ عَلَيْهَا أَوْ خُذْهَا تَحْتَك وَنَحْوُهُ كَدَفْعِهِ دَابَّةً لِرَفِيقِهِ عِنْدَ تَعَبِهِ وَتَغْطِيَتِهِ بِكِسَائِهِ لِبَرْدِهِ ، كَدَفْعِ الصَّدَقَةِ فَإِذَا رَكِبَ الدَّابَّةَ أَوْ اسْتَبْقَى الْكِسَاءَ عَلَيْهِ كَانَ قَبُولًا . وَكَذَا لَوْ سُمِعَ مَنْ يَقُولُ : مَنْ يُعِيرُنِي كَذَا ؟ فَأَعْطَاهُ كَفَى 288 لِأَنَّهُ إبَاحَةٌ لَا عَقْدٌ . نَقَلَهُ بِمَعْنَاهُ فِي الْفُرُوعِ عَنْ التَّرْغِيبِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ .
وَسَنَدُهُ قَوْله تَعَالَى " { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى } وَهِيَ مِنْ الْبِرِّ وقَوْله تَعَالَى : { وَيَمْنَعُونَ الْمَاعُونَ } .
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ " الْعَوَارِيّ " وَفَسَّرَ ابْنُ مَسْعُودٍ الْعَوَارِيّ : بِالْقِدْرِ وَالْمِيزَانِ وَالدَّلْوِ . وَحَدِيثُ " { الْعَارِيَّةُ مُؤَدَّاةٌ } " قَالَ التِّرْمِذِيُّ " حَسَنٌ غَرِيبٌ . وَلِأَنَّهُ لَمَّا جَازَتْ هِبَةُ الْأَعْيَانِ جَازَتْ هِبَةُ الْمَنَافِعِ . وَلِذَلِكَ صَحَّتْ الْوَصِيَّةُ بِهِمَا ( وَتُسْتَحَبُّ ) الْإِعَارَةُ ; لِأَنَّهَا مِنْ الْبِرِّ وَالْمَعْرُوفِ ، وَلَا تَجِبُ لِحَدِيثِ " { إذَا أَدَّيْتَ زَكَاةَ مَالِكَ فَقَدْ قَضَيْتَ مَا عَلَيْكَ } " رَوَاهُ ابْنُ الْمُنْذِرِ . وَلِحَدِيثِ " { لَيْسَ فِي الْمَالِ حَقٌّ سِوَى الزَّكَاةِ } " وَنَحْوُهُ ، فَيُرَدُّ مَا خَالَفَهُ إلَيْهِ جَمْعًا بَيْنَ الْأَخْبَارِ .
( وَتَنْعَقِدُ ) الْإِعَارَةُ ( بِكُلِّ قَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ يَدُلُّ عَلَيْهَا ) أَيْ : الْإِعَارَةِ ، ك أَعَرْتُكَ هَذِهِ الدَّابَّةَ أَوْ ارْكَبْهَا إلَى كَذَا ، أَوْ اسْتَرِحْ عَلَيْهَا أَوْ خُذْهَا تَحْتَك وَنَحْوُهُ كَدَفْعِهِ دَابَّةً لِرَفِيقِهِ عِنْدَ تَعَبِهِ وَتَغْطِيَتِهِ بِكِسَائِهِ لِبَرْدِهِ ، كَدَفْعِ الصَّدَقَةِ فَإِذَا رَكِبَ الدَّابَّةَ أَوْ اسْتَبْقَى الْكِسَاءَ عَلَيْهِ كَانَ قَبُولًا . وَكَذَا لَوْ سُمِعَ مَنْ يَقُولُ : مَنْ يُعِيرُنِي كَذَا ؟ فَأَعْطَاهُ كَفَى 288 لِأَنَّهُ إبَاحَةٌ لَا عَقْدٌ . نَقَلَهُ بِمَعْنَاهُ فِي الْفُرُوعِ عَنْ التَّرْغِيبِ وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ .
الإنصاف
اقرأ →
كتاب العارية
الفروع
اقرأ →
470 بَابُ الْعَارِيَّةِ ( تَنْبِيهٌ )
قَوْلُهُ وَلَا رُجُوعَ لِمُعِيرِ حَائِطِ الْخَشَبِ حَتَّى يَسْقُطَ فَلَا يُرَدَّانِ . انْتَهَى . الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَدُّ الْخَشَبِ مَكَانَهَا إذَا سَقَطَ ، كَمَا قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالنَّظْمِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ ، قَالَ الْحَارِثِيُّ : قَالَهُ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي بِهِ الشَّيْخَ الْمُوَفَّقَ وَالْقَاضِيَ وَابْنَ عَقِيلٍ ، فِي آخَرِينَ مِنْ الْأَصْحَابِ وَقَالَ الْقَاضِي وَالْمُصَنِّفُ يَعْنِي بِهِ صَاحِبَ الْمُغْنِي فِي الصُّلْحِ لَهُ إعَادَتُهُ إلَى الْحَائِطِ ، قَالَ : وَهُوَ الصَّحِيحُ اللَّائِقُ بِالْمَذْهَبِ ، لِأَنَّ السَّبَبَ مُسْتَمِرٌّ ، فَكَانَ الِاسْتِحْقَاقُ مُسْتَمِرًّا ، انْتَهَى . وَلَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى كَلَامِ الْحَارِثِيِّ أَوْ لَمْ يَسْتَحْضِرْهُ ، فَلِذَلِكَ جَزَمَ بِالْحُكْمِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
قَوْلُهُ وَلَا رُجُوعَ لِمُعِيرِ حَائِطِ الْخَشَبِ حَتَّى يَسْقُطَ فَلَا يُرَدَّانِ . انْتَهَى . الصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ رَدُّ الْخَشَبِ مَكَانَهَا إذَا سَقَطَ ، كَمَا قَطَعَ بِهِ الْمُصَنِّفُ ، وَجَزَمَ بِهِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمُذْهَبِ وَالْمُسْتَوْعِبِ وَالْخُلَاصَةِ وَالْمُقْنِعِ وَالْمُحَرَّرِ وَالشَّرْحِ وَشَرْحِ ابْنِ مُنَجَّى وَالرِّعَايَتَيْنِ وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ وَالنَّظْمِ وَالْفَائِقِ وَغَيْرِهِمْ ، قَالَ الْحَارِثِيُّ : قَالَهُ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي بِهِ الشَّيْخَ الْمُوَفَّقَ وَالْقَاضِيَ وَابْنَ عَقِيلٍ ، فِي آخَرِينَ مِنْ الْأَصْحَابِ وَقَالَ الْقَاضِي وَالْمُصَنِّفُ يَعْنِي بِهِ صَاحِبَ الْمُغْنِي فِي الصُّلْحِ لَهُ إعَادَتُهُ إلَى الْحَائِطِ ، قَالَ : وَهُوَ الصَّحِيحُ اللَّائِقُ بِالْمَذْهَبِ ، لِأَنَّ السَّبَبَ مُسْتَمِرٌّ ، فَكَانَ الِاسْتِحْقَاقُ مُسْتَمِرًّا ، انْتَهَى . وَلَمْ يَطَّلِعْ الْمُصَنِّفُ عَلَى كَلَامِ الْحَارِثِيِّ أَوْ لَمْ يَسْتَحْضِرْهُ ، فَلِذَلِكَ جَزَمَ بِالْحُكْمِ تَبَعًا لِغَيْرِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
المبدع في شرح المقنع
اقرأ →
كتاب العارية
المبدع في شرح المقنع
اقرأ →
كتاب العارية
المقارن
بداية المجتهد ونهاية المقتصد
اقرأ →
كتاب العارية