اللقيط

الحنفية

بدائع الصنائع في ترتيب الشرائع اقرأ →
( كِتَابُ اللَّقِيطِ )
الْكَلَامُ فِي اللَّقِيطِ فِي مَوَاضِعَ فِي تَفْسِيرِ اللَّقِيطِ لُغَةً وَعُرْفًا ، وَفِي بَيَانِ حَالِهِ ، وَفِي بَيَانِ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنْ الْأَحْكَامِ .
أَمَّا فِي اللُّغَةِ : فَهُوَ فَعِيلٌ مِنْ اللَّقْطِ وَهُوَ اللِّقَاءُ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ ، وَهُوَ الْمَلْقُوطُ وَهُوَ الْمُلْقَى أَوْ الْأَخْذُ وَالرَّفْعُ بِمَعْنَى الْمَلْقُوطِ وَهُوَ الْمَأْخُوذُ وَالْمَرْفُوعُ عَادَةً لِمَا أَنَّهُ يُؤْخَذُ فَيُرْفَعُ وَأَمَّا فِي الْعُرْفِ فَنَقُولُ هُوَ اسْمٌ لِلطِّفْلِ الْمَفْقُودِ وَهُوَ الْمُلْقَى أَوْ الطِّفْلِ الْمَأْخُوذِ وَالْمَرْفُوعِ عَادَةً فَكَانَ تَسْمِيَتُهُ لَقِيطًا بِاسْمِ الْعَاقِبَةِ ; لِأَنَّهُ يُلْقَطُ عَادَةً أَيْ : يُؤْخَذُ وَيُرْفَعُ وَتَسْمِيَةُ الشَّيْءِ بِاسْمِ عَاقِبَتِهِ أَمْرٌ شَائِعٌ فِي اللُّغَةِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى جَلَّ شَأْنُهُ { إنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا } وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى جَلَّ شَأْنُهُ { إنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَيِّتُونَ } سَمَّى الْعِنَبَ خَمْرًا وَالْحَيَّ الَّذِي يَحْتَمِلُ الْمَوْتَ مَيِّتًا بِاسْمِ الْعَاقِبَةِ كَذَا هَذَا .
( فَصْلٌ ) :
وَأَمَّا بَيَانُ حَالِهِ فَلَهُ أَحْوَالٌ ثَلَاثٌ لَا بُدَّ مِنْ التَّعَرُّفِ عَنْهَا حَالُهُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ ، وَحَالُهُ فِي النَّسَبِ .
أَمَّا حَالُهُ فِي الْحُرِّيَّةِ وَالرِّقِّ : فَهُوَ أَنَّهُ حُرٌّ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ ، كَذَا رُوِيَ عَنْ سَيِّدِنَا عُمَرَ وَسَيِّدِنَا عَلِيٍّ أَنَّهُمَا حَكَمَا بِكَوْنِ اللَّقِيطِ حُرًّا ; وَلِأَنَّ الْأَصْلَ هُوَ الْحُرِّيَّةُ فِي بَنِي آدَمَ ; لِأَنَّ النَّاسَ كُلَّهُمْ أَوْلَادُ سَيِّدِنَا آدَمَ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَحَوَّاءَ وَهُمَا كَانَا 198 حُرَّيْنِ وَالْمُتَوَلَّدُ مِنْ الْحُرَّيْنِ يَكُونُ حُرًّا وَإِنَّمَا حَدَثَ الرِّقُّ فِي الْبَعْضِ شَرْعًا بِعَارِضِ الِاسْتِيلَاءِ بِسَبَبٍ عَارِضٍ وَهُوَ الْكُفْرُ الْبَاعِثُ عَلَى الْحِرَابِ فَيَجِبُ الْعَمَلُ بِالْأَصْلِ حَتَّى يَقُومَ الدَّلِيلُ عَلَى الْعَارِضِ فَرُتِّبَ عَلَيْهِ أَحْكَامُ الْأَحْرَارِ مِنْ أَهْلِيَّةِ الشَّهَادَةِ وَالْإِعْتَاقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالْكِتَابَةِ وَاسْتِحْقَاقِ الْحَدِّ عَلَى قَاذِفِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ الْأَحْكَامِ الْمُخْتَصَّةِ بِالْأَحْرَارِ إلَّا أَنَّهُ لَا يُحَدُّ قَاذِفُ أَمَةٍ ، لِأَنَّ إحْصَانَ الْمَقْذُوفِ شَرْطُ انْعِقَادِ عِلَّةٍ تُوجِبُ عَلَى الْقَاذِفِ وَلَمْ يُعْرَفْ إحْصَانُهَا لِانْعِقَادِ الْقَذْفِ عَلَيْهِ لِوُجُوبِ الْحَدِّ عَلَى الْقَاذِفِ وَلَوْ ادَّعَى الْمُلْتَقِطُ أَوْ غَيْرُهُ أَنَّهُ عَبْدُهُ لَا يُسْمَعُ مِنْهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ ; لِأَنَّ حُرِّيَّتَهُ ثَابِتَةٌ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ فَلَا يَقْدِرُ عَلَى إبْطَالِ هَذَا الظَّاهِرِ إلَّا بِدَلِيلٍ .
وَلَوْ بَلَغَ فَأَقَرَّ أَنَّهُ عَبْدُ فُلَانٍ نُظِرَ فِي ذَلِكَ إنْ كَانَ لَمْ يَجْرِ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الْأَحْرَارِ بَعْدُ مِنْ قَبُولِ شَهَادَتِهِ وَضَرْبِ قَاذِفِهِ الْحَدَّ وَنَحْوِهِ صَحَّ إقْرَارُهُ ; لِأَنَّهُ لَمْ تُعْرَفْ حُرِّيَّتُهُ إلَّا بِظَاهِرِ الْحَالِ فَإِذَا أَقَرَّ بِالرِّقِّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُقِرُّ عَلَى نَفْسِهِ بِالرِّقِّ كَاذِبًا فَصَحَّ إقْرَارُهُ إلَّا أَنَّهُ لَا يُعْتَبَرُ فِي إبْطَالِ مَا يَفْعَلُهُ مِنْ التَّصَرُّفَاتِ مِنْ الْهِبَةِ وَالْكَفَالَةِ وَالْإِعْتَاقِ وَالنِّكَاحِ وَنَحْوِهَا مِنْ التَّصَرُّفَاتِ الَّتِي لَا يَمْلِكُهَا الْعَبْدُ حَتَّى لَا تَنْفَسِخَ ، وَهَذَا عِنْدَنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ - فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ : يَنْفَسِخُ .
( وَجْهُ ) قَوْلِهِ أَنَّهُ لَمَّا أَقَرَّ بِالرِّقِّ فَقَدْ ظَهَرَ أَنَّهُ كَانَ رَقِيقًا وَقْتَ التَّصَرُّفِ فَلَمْ يَصِحَّ تَصَرُّفُهُ كَمَا إذَا قَامَتْ الْبَيِّنَةُ عَلَى رِقِّهِ ، وَلَنَا أَنَّ هَذَا إقْرَارٌ تَضَمَّنَ إبْطَالَ حَقِّ الْغَيْرِ ; لِأَنَّ حُرِّيَّتَهُ ثَابِتَةٌ مِنْ حَيْثُ الظَّاهِرُ فَلَا يُصَدَّقُ فِي حَقِّ ذَلِكَ الْغَيْرِ لِمَا عُرِفَ أَنَّ الْإِقْرَارَ تَصَرُّفٌ عَلَى نَفْسِ الْمُقِرِّ فَإِذَا تَضَمَّنَ إبْطَالَ حَقِّهِ حَقَّ الْغَيْرِ كَانَ دَعْوَى أَوْ شَهَادَةً عَلَى غَيْرِهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَجْهِ فَيُصَدَّقُ عَلَى نَفْسِهِ لَا عَلَى غَيْرِهِ ، كَمَنْ أَقَرَّ بِحُرِّيَّةِ عَبْدِ إنْسَانٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ عَتَقَ عَلَيْهِ وَلَا يَرْجِعُ بِالثَّمَنِ عَلَى الْبَائِعِ لِمَا قُلْنَا كَذَا هَذَا .
وَالِاسْتِدْلَالُ بِالْبَيِّنَةِ غَيْرُ سَدِيدٍ ; لِأَنَّ الشَّاهِدَ غَيْرُ مُتَّهَمٍ فِي شَهَادَتِهِ عَلَى غَيْرِهِ ، فَأَمَّا الْمُقِرُّ فِي إقْرَارِهِ عَلَى غَيْرِهِ فَمُتَّهَمٌ فَهُوَ الْفَرْقُ ، وَإِنْ كَانَ قَدْ أُجْرِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ إقْرَارُهُ ; لِأَنَّهُ إذَا أُجْرِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَحْكَامِ الْأَحْرَارِ فَقَدْ ظَهَرَتْ حُرِّيَّتُهُ عِنْدَ النَّاسِ كَافَّةً فَظَهَرَ أَنَّهُ حُرُّ الْأَصْلِ فَلَا يَمْلِكُ إبْطَالَهَا بِالْإِقْرَارِ بِالرِّقِّ وَأَمَّا حَالُهُ فِي الْإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ فَإِنْ وَجَدَهُ مُسْلِمٌ فِي مِصْرٍ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَاهُمْ يَكُونُ مُسْلِمًا حَتَّى لَوْ مَاتَ يُغَسَّلُ وَيُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْفَنُ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ ، وَإِنْ وَجَدَهُ ذِمِّيٌّ فِي بِيعَةٍ أَوْ كَنِيسَةٍ أَوْ فِي قَرْيَةٍ لَيْسَ فِيهَا مُسْلِمٌ يَكُونُ ذِمِّيًّا تَحْكِيمًا لِلظَّاهِرِ كَمَا إذَا وَجَدَهُ مُسْلِمٌ فِي بِيعَةٍ أَوْ كَنِيسَةٍ أَوْ فِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَى أَهْلِ الذِّمَّةِ يَكُونُ ذِمِّيًّا .
وَلَوْ وَجَدَهُ ذِمِّيٌّ فِي مِصْرٍ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ أَوْفِي قَرْيَةٍ مِنْ قُرَاهُمْ يَكُونُ مُسْلِمًا كَذَا ذُكِرَ فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ مِنْ الْأَصْلِ وَاعْتَبَرَ الْمَكَانَ .
وَرَوَى ابْنُ سِمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ اعْتَبَرَ حَالَ الْوَاجِدِ مِنْ كَوْنِهِ مُسْلِمًا أَوْ ذِمِّيًّا ، وَفِي كِتَابِ الدَّعْوَى اعْتَبَرَ الْإِسْلَامَ إلَى أَيِّهِمَا نُسِبَ إلَى الْوَاجِدِ أَوْ إلَى الْمَكَانِ ، وَالصَّحِيحُ رِوَايَةُ هَذَا الْكِتَابِ ; لِأَنَّ الْمَوْجُودَ فِي مَكَان هُوَ فِي أَيْدِي أَهْلِ الْإِسْلَامِ وَتَصَرُّفِهِمْ فِي أَيْدِيهِمْ ، وَاللَّقِيطُ الَّذِي هُوَ فِي يَدِ الْمُسْلِمِ وَتَصَرُّفِهِ يَكُونُ مُسْلِمًا ظَاهِرًا ، وَالْمَوْجُودُ فِي الْمَكَانِ الَّذِي هُوَ فِي أَيْدِي أَهْلِ الذِّمَّةِ وَتَصَرُّفِهِمْ فِي أَيْدِيهِمْ وَاللَّقِيطُ الَّذِي هُوَ فِي يَدِ الذِّمِّيِّ وَتَصَرُّفِهِ يَكُونُ ذِمِّيًّا ظَاهِرًا ، فَكَانَ اعْتِبَارُ الْمَكَانِ أَوْلَى فَإِنْ وَجَدَهُ مُسْلِمٌ فِي مِصْرٍ مِنْ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ فَبَلَغَ كَافِرًا يُجْبَرُ عَلَى الْإِسْلَامِ وَلَكِنْ لَا يُقْتَلُ ; لِأَنَّهُ لَمْ يُعْرَفْ إسْلَامُهُ حَقِيقَةً وَإِنَّمَا حُكِمَ بِهِ تَبَعًا لِلدَّارِ فَلَمْ تَتَحَقَّقْ رِدَّتُهُ فَلَا يُقْتَلُ وَأَمَّا حَالُهُ فِي النَّسَبِ فَهُوَ أَنَّهُ مَجْهُولُ النَّسَبِ حَتَّى لَوْ ادَّعَى إنْسَانٌ نِسْبَةَ الْمُلْتَقَطِ أَوْ عِتْقَهُ تَصِحُّ دَعْوَتُهُ وَيَثْبُتُ النَّسَبُ مِنْهُ لِمَا عُلِمَ فِي كِتَابِ الدَّعْوَى .
المبسوط اقرأ →
209 بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ كِتَابُ اللَّقِيطِ .
( قَالَ ) الشَّيْخُ الْإِمَامُ الْأَجَلُّ الزَّاهِدُ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ وَفَخْرُ الْإِسْلَامِ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي سَهْلٍ السَّرَخْسِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ
: اللَّقِيطُ لُغَةً اسْمٌ لِشَيْءٍ مَوْجُودٍ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ كَالْقَتِيلِ وَالْجَرِيحِ بِمَعْنَى الْمَقْتُولِ وَالْمَجْرُوحِ . وَفِي الشَّرِيعَةِ اسْمٌ لِحَيٍّ مَوْلُودٍ طَرَحَهُ أَهْلُهُ خَوْفًا مِنْ الْعَيْلَةِ أَوْ فِرَارًا مِنْ تُهْمَةِ الرِّيبَةِ ، مُضَيِّعُهُ آثِمٌ ، وَمُحْرِزُهُ غَانِمٌ لِمَا فِي إحْرَازِهِ مِنْ إحْيَاءِ النَّفْسِ فَإِنَّهُ عَلَى شَرَفِ الْهَلَاكِ ، وَإِحْيَاءُ الْحَيِّ بِدَفْعِ سَبَبِ الْهَلَاكِ عَنْهُ
قَالَ تَعَالَى { وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا } ، وَلِهَذَا كَانَ رَفْعُهُ أَفْضَلَ مِنْ تَرْكِهِ لِمَا فِي تَرْكِهِ مِنْ تَرْكِ التَّرَحُّمِ عَلَى الصِّغَارِ قَالَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ { ۝ : مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرًا ، وَلَمْ يُوَقِّرْ كَبِيرًا فَلَيْسَ مِنَّا } ، وَفِي رَفْعِهِ إظْهَارُ الشَّفَقَةِ ، وَهُوَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ بَعْدَ الْإِيمَانِ عَلَى مَا قِيلَ أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ بَعْدَ الْإِيمَانِ بِاَللَّهِ التَّعْظِيمُ لِأَمْرِ اللَّهِ ، وَالشَّفَقَةُ عَلَى خَلْقِ اللَّهِ ، وَقَدْ دَلَّ عَلَى مَا قُلْنَا الْحَدِيثُ الَّذِي بَدَأَ بِهِ الْكِتَابُ . وَرَوَاهُ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّ رَجُلًا الْتَقَطَ لَقِيطًا فَأَتَى بِهِ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ فَقَالَ هُوَ حُرٌّ ، وَلَأَنْ أَكُونَ وَلِيتُ مِنْ أَمْرِهِ مِثْلَ الَّذِي وَلِيتَ مِنْهُ أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا فَقَدْ اسْتَحَبَّ عَلِيٌّ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ مَعَ جَلَالَةِ قَدْرِهِ أَنْ يَكُونَ هُوَ الْمُلْتَقِطُ لَهُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ رَفْعَهُ أَفْضَلُ مِنْ تَرْكِهِ .
( فَإِنْ قِيلَ ) : مَا مَعْنَى هَذَا الْكَلَامِ ، وَكَانَ مُتَمَكِّنًا مِنْ أَخْذِهِ بِوِلَايَةِ الْإِمَامَةِ ؟ ( قُلْنَا ) : نَعَمْ ، وَلَكِنْ إحْيَاؤُهُ كَانَ فِي الْتِقَاطِهِ حِينَ كَانَ عَلَى شَرَفِ الْهَلَاكِ ، وَلَا يَحْصُلُ ذَلِكَ بِالْأَخْذِ مِنْهُ بَعْدَمَا ظَهَرَ لَهُ حَافِظٌ وَمُتَعَهِّدٌ فَلِهَذَا اُسْتُحِبَّ ذَلِكَ مَعَ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يَأْخُذَهُ مِنْ الْمُلْتَقِطِ إلَّا بِسَبَبٍ يُوجِبُ ذَلِكَ لِأَنَّ يَدَهُ سَبَقَتْ إلَيْهِ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ بِاعْتِبَارِ يَدِهِ ، وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّقِيطَ حُرٌّ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ حُرٌّ مُسْلِمٌ إمَّا بِاعْتِبَارِ الدَّارِ لِأَنَّ الدَّارَ حُرِّيَّةٌ ، وَإِسْلَامٌ فَمَنْ كَانَ فِيهَا فَهُوَ حُرٌّ مُسْلِمٌ بِاعْتِبَارِ الظَّاهِرِ أَوْ بِاعْتِبَارِ الْغَلَبَةِ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيمَنْ يَسْكُنُ دَارَ الْإِسْلَامِ الْأَحْرَارُ الْمُسْلِمُونَ ، وَالْحُكْمُ لِلْغَالِبِ أَوْ بِاعْتِبَارِ الْأَصْلِ فَالنَّاسُ أَوْلَادُ آدَمَ ، وَحَوَّاءَ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ ، وَكَانَا حُرَّيْنِ 210 فَلِهَذَا كَانَ اللَّقِيطُ حُرًّا ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَرَضَ لَهُ ، وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ اللَّقِيطِ فِي بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُ عَاجِزٌ عَنْ الْكَسْبِ مُحْتَاجٌ إلَى النَّفَقَةِ ، وَمَالُ بَيْتِ الْمَالِ مُعَدٌّ لِلصَّرْفِ إلَى الْمُحْتَاجِينَ ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ أَنَّ عَلِيًّا رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ : وَلَاؤُهُ وَعَقْلُهُ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَهُوَ الْمَذْهَبُ أَنَّ عَقْلَ جِنَايَتِهِ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُ لَوْ مَاتَ وَتَرَكَ مَالًا كَانَ مَالُهُ مَصْرُوفًا إلَى بَيْتِ الْمَالِ مِيرَاثًا لِلْمُسْلِمِينَ فَكَذَلِكَ عَقْلُ جِنَايَتِهِ ، وَنَفَقَتُهُ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّ الْغُنْمَ مُقَابَلٌ بِالْغُرْمِ ، وَهُوَ مَرْوِيٌّ عَنْ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَيْضًا ، قَالَ : اللَّقِيطُ حُرٌّ ، وَوَلَاؤُهُ ، وَعَقْلُهُ لِلْمُسْلِمِينَ ، وَذُكِرَ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ سِنِينَ أَبِي جَمِيلَةَ قَالَ : وَجَدْتُ مَنْبُوذًا عَلَى بَابِي فَأَتَيْتُ بِهِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ : عَسَى الْغُوَيْرُ أَبْؤُسًا هُوَ حُرٌّ ، وَنَفَقَتُهُ عَلَيْنَا ، وَمَعْنَى الْمَنْبُوذِ الْمَطْرُوحُ قَالَ تَعَالَى { فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ } ، وَهُوَ الِاسْمُ الْحَقِيقِيُّ لِلْمَوْجُودِ لِأَنَّهُ مَطْرُوحٌ ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ لَقِيطًا بِاعْتِبَارِ مَآلِهِ ، وَتَفَاؤُلًا لِاسْتِصْلَاحِ حَالِهِ فَأَمَّا مَعْنَى قَوْلِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَسَى الْغُوَيْرُ أَبْؤُسًا مَثَلٌ مَعْرُوفٌ لِمَا يَكُونُ بَاطِنُهُ بِخِلَافِ ظَاهِرِهِ ، وَأَوَّلُ مَنْ تَكَلَّمَ بِهِ الزَّبَّاءُ الْمَلِكَةُ حِينَ رَأَتْ الصَّنَادِيقَ فِيهَا الرِّجَالُ ، وَقَدْ أُخْبِرَتْ أَنَّ فِيهَا الْأَمْوَالَ فَلَمَّا أَحَسَّتْ بِذَلِكَ أَنْشَأَتْ تَقُولُ ﴿﴾ مَا لِلْجَمَالِ مَشْيُهَا وَئِيدًا ﴿﴾ ﴿﴾ أَجَنْدَلًا يَحْمِلْنَ أَمْ حَدِيدَا ﴿﴾ ﴿﴾ أَمْ صَرَفَانًا بَارِدًا شَدِيدَا ﴿﴾ ﴿﴾ أَمْ الرِّجَالُ جُثَّمًا قُعُودَا ﴿﴾ . ثُمَّ قَالَتْ عَسَى الْغُوَيْرُ أَبْؤُسًا فَطَارَ كَلَامُهَا مَثَلًا ، وَكَانَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ ظَنَّ أَنَّ هَذَا الرَّجُلَ جَاءَ إلَيْهِ بِوَلَدِهِ يَزْعُمُ أَنَّهُ لَقِيطٌ لِيَسْتَوْفِيَ مِنْهُ نَفَقَتَهُ فَلِهَذَا ذُكِرَ هَذَا الْمِثْلُ ، وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ أَنَّ الْمُلْتَقِطَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَأْتِيَ بِاللَّقِيطِ إلَى الْإِمَامِ ، وَيَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُعْطِيَ نَفَقَتَهُ مِنْ بَيْتِ الْمَالِ ، وَأَنَّهُ يَكُونُ حُرًّا كَمَا قَالَ عُمَرُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ نَفَقَتُهُ عَلَيْنَا ، وَهُوَ حُرٌّ ، وَإِنْ أَنْفَقَ عَلَيْهِ الْمُلْتَقِطُ فَهُوَ فِي نَفَقَتِهِ مُتَطَوِّعٌ لَا يَرْجِعُ بِهَا عَلَى اللَّقِيطِ إذَا كَبِرَ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَجْبُورٍ عَلَى مَا صَنَعَ شَرْعًا ، وَالْمُتَطَوِّعُ مَنْ يَكُونُ مُخَيَّرًا غَيْرَ مُجْبَرٍ عَلَى إيجَادِ شَيْءٍ شَرْعًا .
فتح القدير اقرأ →
109 كِتَابُ اللَّقِيطِ 110 اللَّقِيطُ سُمِّيَ بِهِ بِاعْتِبَارِ مَآلِهِ لِمَا أَنَّهُ يُلْقَطُ . وَالِالْتِقَاطُ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ لِمَا فِيهِ مِنْ إحْيَائِهِ ، وَإِنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ ضَيَاعُهُ فَوَاجِبٌ . قَالَ ( اللَّقِيطُ حُرٌّ ) ; لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي بَنِي آدَمَ إنَّمَا هُوَ الْحُرِّيَّةُ ، وَكَذَا الدَّارُ دَارُ الْأَحْرَارِ ; وَلِأَنَّ الْحُكْمَ لِلْغَالِبِ
رد المحتار على الدر المختار اقرأ →
269 كِتَابُ اللَّقِيطِ عَقَّبَهُ مَعَ اللُّقَطَةِ بِالْجِهَادِ لِعَرْضِيَّتِهِمَا لِفَوَاتِ النَّفْسِ وَالْمَالِ ، وَقُدِّمَ اللَّقِيطُ لِتَعَلُّقِهِ بِالنَّفْسِ ، وَهِيَ مُقَدَّمَةٌ عَلَى الْمَالِ . ( هُوَ ) لُغَةً مَا يُلْقَطُ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ثُمَّ غُلِّبَ عَلَى الْوَلَدِ الْمَنْبُوذِ بِاعْتِبَارِ الْمَآلِ وَشَرْعًا ( اسْمٌ لِحَيٍّ مَوْلُودٍ طَرَحَهُ أَهْلُهُ خَوْفًا مِنْ الْعَيْلَةِ أَوْ فِرَارًا مِنْ تُهْمَةِ الرِّيبَةِ ) مُضَيِّعُهُ آثِمٌ مُحْرِزُهُ غَانِمٌ ( الْتِقَاطُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ إنْ غَلَبَ عَلَى ظَنِّهِ هَلَاكُهُ لَوْ لَمْ يَرْفَعْهُ ) وَلَوْ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ غَيْرُهُ فَفَرْضُ عَيْنٍ ، وَمِثْلُهُ رُؤْيَةُ أَعْمَى يَقَعُ فِي بِئْرٍ شُمُنِّيٌّ ( وَإِلَّا فَمَنْدُوبٌ ) لِمَا فِيهِ مِنْ الشَّفَقَةِ وَالْإِحْيَاءِ و ( هُوَ حُرٌّ ) 270 مُسْلِمٌ تَبَعًا لِلدَّارِ ( إلَّا بِحُجَّةِ رِقِّهِ ) عَلَى خَصْمٍ وَهُوَ الْمُلْتَقِطُ لِسَبْقِ يَدِهِ
البحر الرائق شرح كنز الدقائق اقرأ →
كتاب اللقيط
الاختيار لتعليل المختار اقرأ →
39 كِتَابُ اللَّقِيطِ
وَهُوَ حُرٌّ وَنَفَقَتُهُ فِي بَيْتِ الْمَالِ ، وَمِيرَاثُهُ لِبَيْتِ الْمَالِ ، وَجِنَايَتُهُ عَلَيْهِ ، وَدِيَتُهُ لَهُ وَوَلَاؤُهُ ، وَالْمُلْتَقِطُ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ ، وَهُوَ مُتَبَرِّعٌ فِي الْإِنْفَاقِ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَأْذَنَ لَهُ الْقَاضِي بِشَرْطِ الرُّجُوعِ ، وَمَنِ ادَّعَى أَنَّهُ ابْنُهُ ثَبَتَ نَسَبُهُ مِنْهُ ، وَإِنِ ادَّعَاهُ اثْنَانِ مَعًا ثَبَتَ مِنْهُمَا إِلَّا أَنْ يَذْكُرَ أَحَدُهُمَا عَلَامَةً فِي جَسَدِهِ .
وَالْحُرُّ وَالْمُسْلِمُ أَوْلَى مِنَ الْعَبْدِ وَالذِّمِّيِّ ، وَانَ ادَّعَاهُ عَبْدٌ فَهُوَ ابْنُهُ وَهُوَ حُرٌّ ، وَإِنِ ادَّعَاهُ ذِمِّيٌّ فَهُوَ ابْنُهُ وَهُوَ مُسْلِمٌ ، إِلَّا أَنْ يَلْتَقِطَهُ مِنْ بِيعَةٍ أَوْ كَنِيسَةٍ أَوْ قَرْيَةٍ مِنْ قُرَاهُمْ فَيَكُونُ ذِمِّيًّا ، وَمَنِ ادَّعَى أَنَّهُ عَبْدُهُ لَمْ يُقْبَلْ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ ، وَإِذَا كَانَ عَلَى اللَّقِيطِ مَالٌ مَشْدُودٌ فَهُوَ لَهُ وَيُنْفِقُ عَلَيْهِ مِنْهُ بِأَمْرِ الْقَاضِي ، وَيَقْبَلُ لَهُ الْهِبَةَ ، وَيُسَلِّمُهُ فِي صِنَاعَةٍ ، وَلَا يُزَوِّجُهُ ، وَلَا يُؤَاجِرُهُ .

المالكية

الذخيرة اقرأ →
كتاب اللقيط

الشافعية

تحفة المحتاج في شرح المنهاج اقرأ →
( كِتَابُ اللَّقِيطِ )
فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَيُقَالُ لَهُ مَنْبُوذٌ وَدَعِيٌّ وَهُوَ شَرْعًا طِفْلٌ يُنْبَذُ بِنَحْوِ شَارِعٍ لَا يُعْرَفُ لَهُ مُدَّعٍ فَهُوَ مِنْ مَجَازِ الْأَوَّلِ وَذِكْرُ اللَّقْطِ لِلْغَالِبِ إذْ الْأَصَحُّ أَنَّ الْمُمَيِّزَ وَالْبَالِغَ الْمَجْنُونَ يُلْتَقَطَانِ لِاحْتِيَاجِهِمَا إلَى التَّعَهُّدِ وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى { وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا } وقَوْله تَعَالَى { وَافْعَلُوا الْخَيْرَ } وَأَرْكَانُهُ لَقِيطٌ وَلَاقِطٌ وَلَقْطٌ 342 وَسَتُعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ ( الْتِقَاطُ الْمَنْبُوذِ ) أَيْ الْمَطْرُوحِ وَالتَّعْبِيرُ بِهِ لِلْغَالِبِ أَيْضًا كَمَا عُلِمَ ( فَرْضُ كِفَايَةٍ ) صِيَانَةً لِلنَّفْسِ الْمُحْتَرَمَةِ عَنْ الْهَلَاكِ هَذَا إنْ عَلِمَ بِهِ جَمْعٌ وَلَوْ مُتَرَتِّبًا عَلَى الْمُعْتَمَدِ وَإِلَّا فَفَرْضُ عَيْنٍ وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي اللُّقَطَةِ بِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا مَعْنَى الِاكْتِسَابِ الْمَجْبُولِ عَلَى حُبِّهِ النُّفُوسُ كَالْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ
نهاية المحتاج إلى شرح المنهاج اقرأ →
كِتَابُ اللَّقِيطِ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ وَهُوَ مَنْ يَأْتِي ، سُمِّيَ لَقِيطًا وَمَلْقُوطًا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُلْقَطُ ، وَمَنْبُوذًا بِاعْتِبَارِ أَنَّهُ يُنْبَذُ وَتَسْمِيَتُهُ بِذَيْنِك قَبْلَ أَخْذِهِ وَإِنْ كَانَ مَجَازًا لَكِنَّهُ صَارَ حَقِيقَةً شَرْعِيَّةً ، وَكَذَا تَسْمِيَتُهُ مَنْبُوذًا بَعْدَ أَخْذِهِ بِنَاءً عَلَى زَوَالِ الْحَقِيقَةِ بِزَوَالِ الْمَعْنَى الْمُشْتَقِّ مِنْهُ ، وَيُسَمَّى أَيْضًا دَعِيًّا وَهُوَ شَرْعًا طِفْلٌ نَبِيذٌ بِنَحْوِ شَارِعٍ لَا يُعْرَفُ لَهُ مُدَّعٍ فَهُوَ مِنْ مَجَازِ الْأَوَّلِ 447 وَذِكْرُ الطِّفْلِ لِلْغَالِبِ .
وَالْأَصْلُ فِيهِ قَوْله تَعَالَى { وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا } وَقَوْلُهُ { وَافْعَلُوا الْخَيْرَ } وَأَرْكَانُهَا لَاقِطٌ وَلَقِيطٌ وَلَقْطٌ ، وَسَتَعْلَمُ مِنْ كَلَامِهِ ( الْتِقَاطُ الْمَنْبُوذِ ) أَيْ الْمَطْرُوحِ وَالتَّعْبِيرُ بِهِ لِلْغَالِبِ أَيْضًا كَمَا عُلِمَ ( فَرْضُ كِفَايَةٍ ) حِفْظًا لِلنَّفْسِ الْمُحْتَرَمَةِ عَنْ الْهَلَاكِ هَذَا إنْ عَلِمَ مُتَعَدِّدٌ وَلَوْ مُرَتَّبًا عَلَى الْأَصَحِّ كَمَا قَالَ السُّبْكِيُّ : إنَّهُ الَّذِي يَجِبُ الْقَطْعُ بِهِ وَإِلَّا فَفَرْضُ عَيْنٍ ، وَفَارَقَ مَا مَرَّ فِي اللُّقَطَةِ بِأَنَّ الْمُغَلَّبَ فِيهَا مَعْنَى الِاكْتِسَابِ الَّتِي جُبِلَتْ النُّفُوسُ عَلَى حُبِّهِ كَالْوَطْءِ فِي النِّكَاحِ ( وَيَجِبُ ) ( الْإِشْهَادُ عَلَيْهِ ) أَيْ الِالْتِقَاطِ وَإِنْ كَانَ الْمُلْتَقِطُ مَشْهُورَ الْعَدَالَةِ ( فِي الْأَصَحِّ ) لِئَلَّا يُسْتَرَقَّ وَيَضِيعَ نَسَبُهُ الْمَبْنِيُّ عَلَى الِاحْتِيَاطِ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ الْمَالِ ، وَإِنَّمَا وَجَبَ عَلَى مَا مَعَهُ بِطَرِيقِ التَّبَعِيَّةِ لَهُ فَلَا يُنَافِيهِ مَا مَرَّ فِي اللُّقَطَةِ .
وَالثَّانِي لَا يَجِبُ اعْتِمَادًا عَلَى الْأَمَانَةِ لِلْمُقَرِّ وَدُفِعَ بِمَا مَرَّ ، وَمَتَى تَرَكَ الْإِشْهَادَ عِنْدَ وُجُوبِهِ لَمْ يَثْبُتْ لَهُ عَلَيْهِ وِلَايَةُ الْحَضَانَةِ مَا لَمْ يَتُبْ وَيُشْهِدْ فَيَكُونُ الْتِقَاطًا جَدِيدًا مِنْ حِينَئِذٍ كَمَا بَحَثَهُ السُّبْكِيُّ مُصَرِّحًا بِأَنَّ تَرْكَ الْإِشْهَادِ فِسْقٌ ، وَمَحِلُّ وُجُوبِهِ كَمَا قَالَهُ الْمَاوَرْدِيُّ وَغَيْرُهُ مَا لَمْ يُسَلِّمْهُ لَهُ الْحَاكِمُ فَإِنْ سَلَّمَهُ لَهُ سُنَّ وَلَمْ يَجِبْ .
نَعَمْ تَعْلِيلُهُ بِأَنَّ تَسْلِيمَهُ حُكْمٌ فَأَغْنَى عَنْ الْإِشْهَادِ مُفَرَّعٌ عَلَى أَنَّ تَصَرُّفَ الْحَاكِمِ حُكْمٌ ، وَالْأَصَحُّ خِلَافُهُ ، فَالْوَجْهُ تَعْلِيلُهُ بِأَنَّ تَسْلِيمَ الْحَاكِمِ فِيهِ مَعْنَى الْإِشْهَادِ فَأَغْنَى عَنْهُ .
الأم اقرأ →
كتاب اللقيط
روضة الطالبين وعمدة المفتين اقرأ →
الْبَابُ السَّابِعُ فِي دَعْوَى النَّسَبِ وَإِلْحَاقِ الْقَائِفِ :
مَقْصُودُ الْبَابِ الْكَلَامُ فِي الْقَائِفِ وَشَرْطُهُ . أَمَّا الِاسْتِلْحَاقُ وَشُرُوطُهُ فَسَبَقَ ذِكْرُهُ فِي كِتَابِ الْإِقْرَارِ وَاللَّقِيطِ . وَفِي الْبَابِ ثَلَاثَةُ أَرْكَانٍ : الْأَوَّلُ : الْمُسْتَلْحَقُ ، وَقَدْ سَبَقَ فِي كِتَابِ اللَّقِيطِ أَنَّ الْمَذْهَبَ صِحَّةُ اسْتِلْحَاقِ الْعَبْدِ وَالْعَتِيقِ دُونَ الْمَرْأَةِ عَلَى الْأَصَحِّ ، وَسَبَقَ هُنَاكَ جُمَلٌ مِنْ أَرْكَانِهِ .
الرُّكْنُ الثَّانِي : الْمُلْحِقُ ، وَهُوَ الْقَائِفُ ، وَلْيَكُنْ فِيهِ صِفَاتٌ بَعْضُهَا وَاجِبٌ قَطْعًا ، وَبَعْضُهَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ ، فَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَهْلِيَّةُ الشَّهَادَةِ ، فَيَكُونُ مُسْلِمًا بَالِغًا عَاقِلًا عَدْلًا ، وَالْأَصَحُّ اشْتِرَاطُ حُرِّيَّتِهِ وَذُكُورَتِهِ ، وَأَنَّهُ يَكْفِي وَاحِدٌ ، وَنُصَّ عَلَيْهِ . وَقِيلَ : يُشْتَرَطُ اثْنَانِ . وَأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مِنْ مُدْلِجٍ ، بَلْ يَجُوزُ مِنْ سَائِرِ الْعَرَبِ وَمِنَ الْعَجَمِ . قَالَ ابْنُ كَجٍّ : وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ أَعْمَى ، وَلَا أَخْرَسَ ، قَالَ : وَلَوْ كَانَ ابْنَ أَحَدِ الْمُتَدَاعِيَيْنِ ، فَأَلْحَقَهُ بِغَيْرِ أَبِيهِ ، قُبِلَ ، وَإِنْ أَلْحَقَهُ بِأَبِيهِ ، لَمْ يُقْبَلْ . وَلَوْ كَانَ عَدُوَّ أَحَدِهِمَا ، فَأَلْحَقَهُ بِهِ ، قُبِلَ . وَإِنْ أَلْحَقَهُ بِالْآخَرِ ، فَلَا ; لِأَنَّهُ 102 كَالشَّهَادَةِ عَلَى الْعَدُوِّ . وَلَوْ كَانَ الْقَاضِي قَائِفًا ، فَهَلْ يَقْضِي بِعِلْمِهِ ؟ فِيهِ الْخِلَافُ فِي الْقَضَاءِ بِعِلْمِهِ ، وَيُشْتَرَطُ كَوْنُهُ مُجَرَّبًا . وَكَيْفِيَّةُ التَّجْرِبَةِ : أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ وَلَدٌ فِي نِسْوَةٍ لَيْسَ فِيهِنَّ أُمُّهُ ، ثُمَّ فِي نِسْوَةٍ لَيْسَ فِيهِنَّ أُمُّهُ ، ثُمَّ فِي نِسْوَةٍ لَيْسَ فِيهِنَّ أُمُّهُ ، فَإِذَا أَصَابَ فِي الْكُلِّ ، صَارَ مُجَرَّبًا ، وَقُبِلَ قَوْلُهُ بَعْدَ ذَلِكَ . وَهَلْ تَخْتَصُّ التَّجْرِبَةُ بِالْأُمِّ ، أَمْ يَجُوزُ أَنْ يُعْرَضَ عَلَيْهِ الْمَوْلُودُ مَعَ أَبِيهِ فِي رِجَالٍ ؟ وَجْهَانِ ، الْأَصَحُّ الْمَنْصُوصُ : الثَّانِي ، وَبِهِ قَطَعَ الْعِرَاقِيُّونَ وَغَيْرُهُمْ ، لَكِنَّ الْعَرْضَ مَعَ الْأُمِّ أَوْلَى . وَأَمَّا تَكْرَارُ الْعَرْضِ ثَلَاثًا ، فَقَدْ جَعَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو حَامِدٍ وَأَصْحَابُهُ شَرْطًا . وَقِيلَ : يَكْفِي مَرَّةً ، وَقَالَ الْإِمَامُ : لَا مَعْنَى لِاعْتِبَارِ الثَّلَاثِ ، بَلِ الْمُعْتَبَرُ غَلَبَةُ الظَّنِّ ، بِأَقْوَالِهِ عَنْ خِبْرَةٍ لَا عَنِ اتِّفَاقٍ ، وَهَذَا قَدْ يَحْصُلُ بِدُونِ الثَّلَاثَةِ . وَإِذَا حَصَلَتِ التَّجْرِبَةُ ، اعْتَمَدْنَا إِلْحَاقَهُ ، وَلَا تُجَدَّدُ التَّجْرِبَةُ لِكُلِّ إِلْحَاقٍ .
الرُّكْنُ الثَّالِثُ : الْوَلَدُ الْمُلْحَقُ ، وَيُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ فِي مَوْضِعَيْنِ : أَحَدُهُمَا : أَنْ يَتَنَازَعَ اثْنَانِ مَوْلُودًا مَجْهُولًا مِنْ لَقِيطٍ أَوْ غَيْرِهِ ، فَيُعْرَضَ عَلَى الْقَائِفِ كَمَا سَبَقَ فِي اللَّقِيطِ . وَالثَّانِي : أَنْ يَشْتَرِكَ اثْنَانِ فَأَكْثَرَ فِي وَطْءِ امْرَأَةٍ ، فَتَأْتِي بِوَلَدٍ لِزَمَانٍ يُمْكِنُ كَوْنُهُ مِنْهُمَا ، وَيَدَّعِيهِ كُلٌّ مِنْهُمَا فَيُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ . وَيُتَصَوَّرُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْوَطْءِ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ مِنْ وُجُوهٍ . مِنْهَا : أَنْ يَطَأَهَا كُلٌّ مِنْهُمَا بِالشُّبْهَةِ بِأَنْ يَجِدَهَا بِفِرَاشِهِ ، فَيَظُنَّهَا زَوْجَتَهُ أَوْ أَمَتَهُ ، فَلَوْ كَانَتْ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ فَوُطِئَتْ بِشُبْهَةٍ ، فَوَجْهَانِ ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الطَّيِّبِ وَابْنُ الصَّبَّاغِ : يُلْحَقُ الْوَلَدُ بِالزَّوْجِ ; لِأَنَّهَا فِرَاشُهُ ، وَالْفِرَاشُ أَقْوَى مِنَ الشُّبْهَةِ ، كَمَا لَوْ طَلَّقَهَا وَانْقَضَتْ عِدَّتُهَا ، وَنُكِحَتْ ، وَوَلَدَتْ تُلْحَقُ بِالثَّانِي وَإِنْ أَمْكَنَ كَوْنُهُ مِنَ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّهَا فِرَاشُ الثَّانِي ، وَالْأَصَحُّ عَلَى مَا ذَكَرَهُ الرُّويَانِيُّ وَغَيْرُهُ ، وَبِهِ قَطَعَ الْإِمَامُ : 103 أَنَّهُ يُعْرَضُ عَلَى الْقَائِفِ ، وَيَكُونُ لِمَنْ أَلْحَقَهُ بِهِ ، بِخِلَافِ صُورَةِ الِاسْتِشْهَادِ لِأَنَّ الْعِدَّةَ أَمَارَةٌ ظَاهِرَةٌ فِي الْبَرَاءَةِ عَنِ الْأَوَّلِ ، وَهُنَا بِخِلَافِهِ .
وَمِنْهَا : أَنْ يَطَأَ زَوْجَتَهُ فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ ، ثُمَّ طَلَّقَهَا ، فَيَطَأَهَا آخَرُ بِشُبْهَةٍ ، أَوْ فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ ، بِأَنْ يَنْكِحَهَا فِي الْعِدَّةِ جَاهِلًا بِهَا .
وَمِنْهَا : أَنْ يَطَأَهَا اثْنَانِ فِي نِكَاحَيْنِ فَاسِدَيْنِ ، وَأَنْ يَطَأَ الشَّرِيكَانِ الْمُشْتَرَكَةَ ، وَأَنْ يَطَأَ أَمَتَهُ وَيَبِيعَهَا ، فَيَطَأَهَا الْمُشْتَرِي ، وَلَا يَسْتَبْرِئُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا . فَإِذَا وَطِئَ اثْنَانِ فِي بَعْضِ هَذِهِ الصُّوَرِ فِي طُهْرٍ ، فَوَلَدَتْهُ لِمَا بَيْنَ أَرْبَعِ سِنِينَ وَسِتَّةِ أَشْهُرٍ مِنَ الْوَطْأَيْنِ ، وَادَّعَيَاهُ جَمِيعًا ، عُرِضَ عَلَى الْقَائِفِ ، فَإِنْ تَخَلَّلَ بَيْنَ الْوَطْأَيْنِ حَيْضَةٌ ، فَهِيَ أَمَارَةٌ ظَاهِرَةٌ فِي حُصُولِ الْبَرَاءَةِ عَنِ الْأَوَّلِ ، فَيَنْقَطِعُ تَعَلُّقُهُ ، إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْأَوَّلُ زَوْجًا فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ ، وَالثَّانِي وَاطِئًا بِشُبْهَةٍ أَوْ نِكَاحٍ فَاسِدٍ ، فَلَا يَنْقَطِعُ تَعَلُّقُ الْأَوَّلِ ; لِأَنَّ إِمْكَانَ الْوَطْءِ مَعَ فِرَاشِ النِّكَاحِ قَائِمٌ مَقَامَ نَفْسِ الْوَطْءِ وَالْإِمْكَانُ حَاصِلٌ بَعْدَ الْحَيْضَةِ . وَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ زَوْجًا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ ، فَفِي انْقِطَاعِ تَعَلُّقِهِ بِتَخَلُّلِ الْحَيْضَةِ قَوْلَانِ ، أَظْهَرُهُمَا : الِانْقِطَاعُ ; لِأَنَّ الْمَرْأَةَ لَا تَصِيرُ فِرَاشًا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إِلَّا بِحَقِيقَةِ الْوَطْءِ ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُتَنَازِعَانِ وَالْوَاطِئَانِ مُسْلِمَيْنِ وَحُرَّيْنِ ، أَوْ مُخْتَلِفَيِ الْحَالِ .

الحنابلة

المغني اقرأ →
35 كِتَابُ اللَّقِيطِ وَهُوَ الطِّفْلُ الْمَنْبُوذُ . وَاللَّقِيطُ بِمَعْنَى الْمَلْقُوطِ ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، كَقَوْلِهِمْ : قَتِيلٌ وَجَرِيحٌ وَطَرِيحٌ . وَالْتِقَاطُهُ وَاجِبٌ ; لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى } . وَلِأَنَّ فِيهِ إحْيَاءَ نَفْسِهِ ، فَكَانَ وَاجِبًا ، كَإِطْعَامِهِ إذَا اُضْطُرَّ ، وَإِنْجَائِهِ مِنْ الْغَرَقِ . وَوُجُوبُهُ عَلَى الْكِفَايَةِ ، إذَا قَامَ بِهِ وَاحِدٌ سَقَطَ عَنْ الْبَاقِينَ ، فَإِنْ تَرَكَهُ الْجَمَاعَةُ ، أَثِمُوا كُلُّهُمْ ، إذَا عَلِمُوا فَتَرَكُوهُ مَعَ إمْكَانِ أَخْذِهِ
وَرُوِيَ عَنْ سُنَيْنٍ أَبِي جَمِيلَةَ ، قَالَ : وَجَدْت مَلْفُوفًا ، فَأَتَيْت بِهِ عُمَرَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ فَقَالَ عَرِيفِي : يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ، إنَّهُ رَجُلٌ صَالِحٌ . فَقَالَ عُمَرُ : أَكَذَلِكَ هُوَ ؟ قَالَ : نَعَمْ . قَالَ فَاذْهَبْ فَهُوَ حُرٌّ ، وَلَك وَلَاؤُهُ ، وَعَلَيْنَا نَفَقَتُهُ . رَوَاهُ سَعِيدٌ ، عَنْ سُفْيَانَ ، عَنْ الزُّهْرِيِّ ، سَمِعَ سُنَيْنًا أَبَا جَمِيلَةَ بِهَذَا ، وَقَالَ : عَلَيْنَا رَضَاعُهُ .
( 4556 ) مَسْأَلَةٌ قَالَ : ( وَاللَّقِيطُ حُرٌّ ) وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ اللَّقِيطَ حُرٌّ ، فِي قَوْلِ عَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ ، إلَّا النَّخَعِيّ
قَالَ ابْنُ الْمُنْذِرِ : أَجْمَعَ عَوَامُّ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ اللَّقِيطَ حُرٌّ . رُوِينَا هَذَا الْقَوْلَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا . وَبِهِ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ ، وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَكَمُ ، وَحَمَّادٌ ، وَمَالِكٌ ، وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ ، وَإِسْحَاقُ ، وَأَصْحَابُ الرَّأْيِ ، وَمَنْ تَبِعَهُمْ . وَقَالَ النَّخَعِيُّ : إنْ الْتَقَطَهُ لِلْحِسْبَةِ ، فَهُوَ حُرٌّ ، وَإِنْ كَانَ أَرَادَ أَنْ يَسْتَرِقَّهُ ، فَذَلِكَ لَهُ . وَذَلِكَ قَوْلٌ شَذَّ فِيهِ عَنْ الْخُلَفَاءِ وَالْعُلَمَاءِ ، وَلَا يَصِحُّ فِي النَّظَرِ ; فَإِنَّ الْأَصْلَ فِي الْآدَمِيِّينَ الْحُرِّيَّةُ ، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى خَلَقَ آدَمَ وَذُرِّيَّتَهُ أَحْرَارًا ، وَإِنَّمَا الرِّقُّ لِعَارِضٍ ، فَإِذَا لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ الْعَارِضُ ، فَلَهُ حُكْمُ الْأَصْلِ .
كشاف القناع عن متن الإقناع اقرأ →
226 بَابُ اللَّقِيطِ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ ، كَقَتِيلٍ وَجَرِيحٍ ، وَالْأُنْثَى لَقِيطَةٌ ( وَهُوَ ) أَيْ : اللَّقِيطُ ( طِفْلٌ ) لَا مُمَيِّزَ ( لَا يُعْرَفُ نَسَبُهُ وَلَا ) يُعْرَفُ ( رِقُّهُ ، نُبِذَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ أَيْ : طُرِحَ فِي شَارِعٍ أَوْ بَابِ مَسْجِدٍ ، وَنَحْوِهِ ( أَوْ ضَلَّ ) الطَّرِيقَ مَا بَيْنَ وِلَادَتِهِ ( إلَى سِنِّ التَّمْيِيزِ ) قَالَ فِي الْإِنْصَافِ : فَقَطْ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ .
( وَقِيلَ : وَالْمُمَيِّزُ ) لَقِيطٌ أَيْضًا ( إلَى الْبُلُوغِ ، وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ ) قَالَهُ فِي التَّنْقِيحِ قَالَ فِي الْفَائِقِ : وَهُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ الزَّرْكَشِيّ : هَذَا الْمَذْهَبُ قَالَ فِي التَّلْخِيصِ ، وَالْمُخْتَارُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا أَنَّ الْمُمَيِّزَ : يَكُونُ لَقِيطًا ، ; لِأَنَّهُمْ قَالُوا : إذَا الْتَقَطَ رَجُلٌ وَامْرَأَةٌ مَعًا مَنْ لَهُ أَكْثَرُ مِنْ سَبْعِ سِنِينَ أُقْرِعَ وَلَمْ يُخَيَّرْ بِخِلَافِ الْأَبَوَيْنِ .
شرح منتهى الإرادات اقرأ →
( بَابُ اللَّقِيطِ ) فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ كَجَرِيحٍ وَطَرِيحٍ شَرْعًا ( طِفْلٌ لَا يُعْرَفُ نَسَبُهُ وَلَا رِقُّهُ ، نُبِذَ ) بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ أَيْ : طُرِحَ فِي شَارِعٍ أَوْ غَيْرِهِ ( أَوْ ضَلَّ الطَّرِيقَ ) مَا بَيْنَ وِلَادَتِهِ ( إلَى سِنِّ التَّمْيِيزِ ) فَقَطْ عَلَى الصَّحِيحِ . قَالَهُ فِي الْإِنْصَافِ ( وَعِنْدَ الْأَكْثَرِ : إلَى الْبُلُوغِ ) قَالَ فِي الْفَائِقِ : وَهُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ الزَّرْكَشِيُّ : هَذَا الْمَذْهَبُ فَإِنْ نُبِذَ أَوْ ضَلَّ مَعْرُوفُ النَّسَبِ أَوْ الرِّقِّ فَأَخَذَهُ مَنْ يَعْرِفُهُ أَوْ غَيْرُهُ فَلَيْسَ بِلَقِيطٍ ( وَالْتِقَاطُهُ فَرْضُ كِفَايَةٍ ) لِقَوْلِهِ تَعَالَى : { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى } ; وَلِأَنَّ فِيهِ إحْيَاءَ نَفْسِهِ . فَكَانَ وَاجِبًا كَإِطْعَامِهِ إذَا اضْطَرَّ 388 وَإِنْجَائِهِ مِنْ نَحْوِ غَرَقٍ . فَإِنْ تَرَكَهُ جَمِيعُ مَنْ رَآهُ أَثِمُوا
الإنصاف اقرأ →
قَوْلُهُ ( فَإِنْ أَعْتَقَهَا ، أَوْ بَاعَهَا بَعْدَ اعْتِرَافِهِ بِوَطْئِهَا ، فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِدُونِ سِتَّةِ أَشْهُرٍ : فَهُوَ وَلَدُهُ ) بِلَا نِزَاعٍ ( وَالْبَيْعُ بَاطِلٌ ) . 266
قَوْلُهُ ( وَكَذَلِكَ إنْ ) ( لَمْ يَسْتَبْرِئْهَا فَأَتَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ فَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَنَّهُ مِنْهُ ) . أَيْ مِنْ الْبَائِعِ . فَهُوَ وَلَدُ الْبَائِعِ ، سَوَاءٌ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ ، أَوْ لَمْ يَدَّعِهِ . وَهَذَا بِلَا نِزَاعٍ . لَكِنْ لَوْ ادَّعَاهُ الْمُشْتَرِي ، فَقِيلَ : يَلْحَقُهُ . جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ . وَقِيلَ : يُرَى الْقَافَةَ . نَقَلَهُ صَالِحٌ ، وَحَنْبَلٌ . قُلْت : وَهُوَ الصَّوَابُ . وَجَزَمَ بِهِ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ ، وَالنَّظْمِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ . وَنَقَلَ الْفَضْلُ : هُوَ لَهُ . قُلْت : فِي نَفْسِهِ مِنْهُ شَيْءٌ ؟ قَالَ : فَالْقَافَةُ . وَأَمَّا إذَا ادَّعَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنَّهُ لِلْآخَرِ ، وَالْمُشْتَرِي مُقِرٌّ بِالْوَطْءِ ، فَقِيلَ : يَكُونُ لِلْبَائِعِ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْوَجِيزِ . وَقِيلَ : يُرَى الْقَافَةَ . جَزَمَ بِهِ فِي الْمُغْنِي . ذَكَرَهُ قُبَيْلَ قَوْلِ الْخِرَقِيِّ " وَتَجْتَنِب الزَّوْجَةُ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا الطِّيبَ " وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ .
قَوْلُهُ ( وَإِنْ اُسْتُبْرِئَتْ ، ثُمَّ أَتَتْ بِوَلَدٍ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ : لَمْ يَلْحَقْهُ نَسَبُهُ ، وَكَذَا إنْ لَمْ تُسْتَبْرَأْ ، وَلَمْ يُقِرَّ الْمُشْتَرَى لَهُ بِهِ ) بِلَا نِزَاعٍ . وَإِنْ ادَّعَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ ، وَصَدَّقَ الْمُشْتَرِي : لَحِقَهُ نَسَبُهُ . وَبَطَلَ الْبَيْعُ .
قَوْلُهُ ( فَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا قَبْلَ بَيْعِهَا : لَمْ يَلْحَقْهُ الْوَلَدُ بِحَالٍ ، إلَّا أَنْ يَتَّفِقَا عَلَيْهِ ، فَيَلْحَقُهُ نَسَبُهُ ) هَذَا الْمَذْهَبُ . قَالَ فِي الْمُحَرَّرِ ، وَالرِّعَايَةِ الصُّغْرَى ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ : وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا حَتَّى بَاعَ : لَمْ يَلْحَقْهُ الْوَلَدُ بِحَالٍ ، إلَّا أَنْ يَدَّعِيَهُ وَيُصَدِّقَهُ الْمُشْتَرِي . 267 وَقِيلَ : يَلْحَقُهُ نَسَبُهُ بِدَعْوَاهُ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ . وَهُوَ مِلْكُ الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يَدَّعِهِ . وَكَذَا ذَكَرُوا ذَلِكَ فِي آخِرِ بَابِ الِاسْتِبْرَاءِ .
قَوْلُهُ ( وَإِنْ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ ، فَلَمْ يُصَدِّقْهُ الْمُشْتَرِي : فَهُوَ عَبْدٌ لِلْمُشْتَرِي ) هَذَا الْمَذْهَبُ . وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ : أَنَّهُ يَكُونُ عَبْدًا لِلْمُشْتَرِي مَعَ عَدَمِ لُحُوقِ النَّسَبِ بِالْبَائِعِ ، وَهُوَ أَحَدُ الْوَجْهَيْنِ ، إنْ لَمْ يَدَّعِهِ الْمُشْتَرِي وَلَدًا لَهُ .
وَالْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ احْتِمَالًا أَنْ يَلْحَقَهُ نَسَبُهُ مَعَ كَوْنِهِ عَبْدًا لِلْمُشْتَرِي . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ . قَالَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ فِيمَا إذَا ادَّعَى الْبَائِعُ : أَنَّهُ مَا بَاعَ حَتَّى اسْتَبْرَأَ وَحَلَفَ الْمُشْتَرِي : أَنَّهُ مَا وَطِئَهَا فَقَالَ : إنْ أَتَتْ بِهِ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ لِأَكْثَرَ مِنْ سِتَّةِ أَشْهُرٍ . فَقِيلَ : لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ : وَيَلْحَقُهُ النَّسَبُ . قَالَهُ الْقَاضِي فِي تَعْلِيقِهِ . وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ . وَقِيلَ : يَنْتَفِي النَّسَبُ . اخْتَارَهُ الْقَاضِي فِي الْمُجَرَّدِ ، وَأَبُو الْخَطَّابِ ، وَابْنُ عَقِيلٍ ، وَغَيْرُهُمْ . فَعَلَى هَذَا : هَلْ يَحْتَاجُ إلَى الْيَمِينِ عَلَى الِاسْتِبْرَاءِ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . الْمَشْهُورُ : لَا يَحْلِفُ . انْتَهَى كَلَامُ الشَّيْخِ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ . فَوَائِدُ
مِنْهَا : يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ بِوَطْءِ الشُّبْهَةِ كَعَقْدٍ . نَصَّ عَلَيْهِ . وَهُوَ الْمَذْهَبُ . قَدَّمَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ ، وَالْفُرُوعِ ، وَغَيْرِهِمْ . قَالَ الْمُصَنِّفُ ، وَالشَّارِحُ : هَذَا الْمَذْهَبُ . 268 وَذَكَرَهُ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ إجْمَاعًا . وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ : لَا يَلْحَقُهُ . قَالَ الْقَاضِي : وَجَدْت بِخَطِّ أَبِي بَكْرٍ : لَا يَلْحَقُ بِهِ . لِأَنَّ النَّسَبَ لَا يَلْحَقُ إلَّا فِي نِكَاحٍ صَحِيحٍ أَوْ فَاسِدٍ ، أَوْ مِلْكٍ أَوْ شُبْهَةٍ ، وَلَمْ يُوجَدْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ . وَذَكَرَهُ ابْنُ عَقِيلٍ رِوَايَةً . وَفِي كُلِّ نِكَاحٍ فَاسِدٍ فِيهِ شُبْهَةٌ . نَقَلَهُ الْجَمَاعَةُ . وَقِيلَ إذَا لَمْ يُعْتَقَدْ فَسَادُهُ . وَفِي كَوْنِهِ كَصَحِيحٍ ، أَوْ كَمِلْكِ يَمِينٍ : وَجْهَانِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ . وَقَالَ فِي الرِّعَايَتَيْنِ ، وَالْحَاوِي الصَّغِيرِ : وَهَلْ يُلْحَقُ النِّكَاحُ الْفَاسِدُ بِالصَّحِيحِ ، أَوْ بِمِلْكِ الْيَمِينِ ؟ عَلَى وَجْهَيْنِ . انْتَهَى .
قُلْت : الصَّوَابُ أَنَّهُ كَالنِّكَاحِ الصَّحِيحِ . وَقَالَ فِي الْفُنُونِ : لَمْ يُلْحِقْهُ أَبُو بَكْرٍ فِي نِكَاحٍ بِلَا وَلِيٍّ .
وَمِنْهَا : لَوْ أَنْكَرَ وَلَدًا بِيَدِ زَوْجَتِهِ أَوْ مُطَلَّقَتِهِ أَوْ سُرِّيَّتِهِ ، فَشَهِدَتْ امْرَأَةٌ بِوِلَادَتِهِ : لَحِقَهُ . عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْمَذْهَبِ . وَقِيلَ : امْرَأَتَانِ . وَقِيلَ : يُقْبَلُ قَوْلُهُمَا بِوِلَادَتِهِ . وَقِيلَ : يُقْبَلُ قَوْلُ الزَّوْجِ . ثُمَّ هَلْ لَهُ نَفْيُهُ ؟ فِيهِ وَجْهَانِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْفُرُوعِ . وَعَلَى الْأَوَّلِ : نَقَلَ فِي الْمُغْنِي عَنْ الْقَاضِي : يُصَدَّقُ فِيهِ ، لِتَنْقَضِي عِدَّتُهَا بِهِ .
وَمِنْهَا : أَنَّهُ لَا أَثَرَ لِشُبْهَةٍ مَعَ فِرَاشٍ . ذَكَرَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْأَصْحَابِ . وَقَدَّمَهُ فِي الْفُرُوعِ 269 وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : تَبْعِيضَ الْأَحْكَامِ ، لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ " وَاحْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ " وَعَلَيْهِ نُصُوصُ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ . قَالَ فِي عُيُونِ الْمَسَائِلِ : أَمْرُهُ لِسَوْدَةِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا بِالِاحْتِجَابِ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ رَأَى قُوَّةَ شَبَهِهِ مِنْ الزَّانِي . فَأَمَرَهَا بِذَلِكَ . أَوْ قَصَدَ أَنْ يُبَيِّنَ أَنَّ لِلزَّوْجِ حَجْبَ زَوْجَتِهِ عَنْ أَخِيهَا . وَاخْتَارَ الشَّيْخُ تَقِيُّ الدِّينِ رَحِمَهُ اللَّهُ : إنْ اسْتَلْحَقَ وَلَدَهُ مِنْ الزِّنَا وَلَا فِرَاشَ لَحِقَهُ وَنَصُّ الْإِمَامِ أَحْمَدَ رَحِمَهُ اللَّهُ فِيهَا : لَا يَلْحَقُهُ . وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ فِي نِكَاحِ الزَّانِيَةِ : يَسُوغُ الِاجْتِهَادُ فِيهِ . وَقَالَ فِي الِانْتِصَارِ أَيْضًا : يَلْحَقُهُ بِحُكْمِ حَاكِمٍ . وَذَكَرَ أَبُو يَعْلَى الصَّغِيرُ وَغَيْرُهُ مِثْلَ ذَلِكَ .
وَمِنْهَا : إذَا وُطِئَتْ امْرَأَتُهُ أَوْ أَمَتُهُ بِشُبْهَةٍ ، وَأَتَتْ بِوَلَدٍ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ الزَّوْجِ وَالْوَاطِئِ : لَحِقَ الزَّوْجَ . لِأَنَّ الْوَلَدَ لِلْفِرَاشِ . وَإِنْ ادَّعَى الزَّوْجُ أَنَّهُ مِنْ الْوَاطِئِ ، فَقَالَ بَعْضُ الْأَصْحَابِ مِنْهُمْ : صَاحِبُ الْمُسْتَوْعِبِ يُعْرَضُ عَلَى الْقَافَةِ . فَإِنْ أَلْحَقَتْهُ بِالْوَاطِئِ لَحِقَهُ . وَلَمْ يَمْلِكْ نَفْيَهُ عَنْهُ . وَانْتَفَى عَنْ الزَّوْجِ بِغَيْرِ لِعَانٍ . وَإِنْ أَلْحَقَتْهُ بِالزَّوْجِ لَحِقَ بِهِ . وَلَمْ يَمْلِكْ نَفْيَهُ بِاللِّعَانِ فِي أَصَحِّ الرِّوَايَتَيْنِ . قَالَهُ فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ . وَعَنْهُ : يَمْلِكُ نَفْيَهُ بِاللِّعَانِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْهِدَايَةِ ، وَالْمُذْهَبِ ، وَمَسْبُوكِ الذَّهَبِ ، وَالْمُسْتَوْعِبِ ، وَالْخُلَاصَةِ ، وَالْمُحَرَّرِ ، وَالْفُرُوعِ . وَتَقَدَّمَ بَعْضُ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ . فِي آخِرِ " بَابِ اللَّقِيطِ " . وَإِنْ أَلْحَقَتْهُ بِهِمَا : لَحِقَ بِهِمَا ، وَلَمْ يَمْلِكْ الْوَاطِئُ نَفْيَهُ عَنْ نَفْسِهِ . وَهَلْ يَمْلِكُ الزَّوْجُ نَفْيَهُ بِاللِّعَانِ ؟ عَلَى رِوَايَتَيْنِ . وَأَطْلَقَهُمَا فِي الْمُغْنِي ، وَالشَّرْحِ .
الفروع اقرأ →
574 بَابُ اللَّقِيطِ وَهُوَ طِفْلٌ مَنْبُوذٌ ، وَقِيلَ : أَوْ مُمَيِّزٌ
حُرٌّ مُسْلِمٌ فِي أَحْكَامِهِ ، وَقِيلَ إلَّا فِي قَوَدٍ ، وَمِثْلُهُ دَعْوَى قَاذِفِ رِقِّهِ ، وَبِبَلَدِ كُفْرٍ كَافِرٌ ، وَقِيلَ : مُسْلِمٌ وَقِيلَ : مَعَ وُجُودِ مُسْلِمٍ فِيهِ ، وَمَا وُجِدَ فَوْقَهُ أَوْ مَشْدُودًا إلَيْهِ أَوْ تَحْتَهُ ظَاهِرًا فَلَهُ ، وَفِي مَدْفُونٍ عِنْدَهُ طَرِيًّا أَوْ بِقُرْبِهِ وَجْهَانِ ( م 1 و 2 )
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
باب اللقيط
المبدع في شرح المقنع اقرأ →
باب اللقيط

الظاهرية

المحلى بالآثار اقرأ →
132 كِتَابُ اللَّقِيطِ 1384 - مَسْأَلَةٌ : إنْ وُجِدَ صَغِيرٌ مَنْبُوذٌ فَفَرْضٌ عَلَى مَنْ بِحَضْرَتِهِ أَنْ يَقُومَ بِهِ وَلَا بُدَّ ، لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلَا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإِثْمِ وَالْعُدْوَانِ } . وَلِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى : { وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا } . وَلَا إثْمَ أَعْظَمَ مِنْ إثْمِ مَنْ أَضَاعَ نَسَمَةً مَوْلُودَةً عَلَى الْإِسْلَامِ - صَغِيرَةً لَا ذَنْبَ لَهَا - حَتَّى تَمُوتَ جُوعًا وَبَرْدًا أَوْ تَأْكُلَهُ الْكِلَابُ هُوَ قَاتِلُ نَفْسٍ عَمْدًا بِلَا شَكٍّ . وَقَدْ صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : { ۝ مَنْ لَا يَرْحَمُ النَّاسَ لَا يَرْحَمُهُ اللَّهُ }