تحفة المحتاج في شرح المنهاج
تحفة المحتاج في شرح المنهاج · الجزء الأول
حاشية الشرواني
( قَوْلُهُ أَيْ الْجَنَابَةُ ) وَلَمْ يَقُلْ أَيْ الْمَذْكُورَاتُ حَتَّى تَشْمَلَ الْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ وَالْحُكْمُ صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ الْمَوْتَ وَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ وَلِأَنَّ إطْلَاقَ جَوَازِ الْعُبُورِ مُخْتَصٌّ بِالْجُنُبِ وَلَا يَجُوزُ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ إلَّا مَعَ أَمْنِ التَّلْوِيثِ ؛ وَلِأَنَّهُ ذَكَرَ مُحَرَّمَاتِ الْحَيْضِ فِي بَابِهِ فَلَوْ عَمَّمَ هُنَا لَزِمَ التَّكْرَارُ سم ( قَوْلُهُ وَيَأْتِي مَا يَحْرُمُ بِالْحَيْضِ إلَخْ ) وَكَذَا النِّفَاسُ وَأَمَّا الْمَوْتُ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ مَا ذُكِرَ رَشِيدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَالْمُكْثُ إلَخْ ) وَيَظْهَرُ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ كَإِدْخَالِ النَّجَاسَةِ وَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ عَدَمِ الْأَمْنِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَالثَّانِي أَقْرَبُ ) وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا اعْتَبَرُوا فِي الِاعْتِكَافِ الزِّيَادَةَ ؛ لِأَنَّ مَا دُونَهَا لَا يُسَمَّى اعْتِكَافًا وَالْمَدَارُ هُنَا عَدَمُ تَعْظِيمِ الْمَسْجِدِ بِالْمُكْثِ مَعَ الْجَنَابَةِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِأَدْنَى مُكْثٍ ع ش وَعِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ أَقُولُ هُوَ كَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لَكِنْ قَوْلُهُمْ إنَّمَا جَازَ 268 الْعُبُورُ ؛ لِأَنَّهُ لَا قُرْبَةَ فِيهِ وَفِي الْمُكْثِ قُرْبَةُ الِاعْتِكَافِ ا هـ .
فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْمُكْثِ عَلَى نَظِيرِ مَا فِي الِاعْتِكَافِ ا هـ .
وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّ الْمُكْثَ مِنْ جِنْسِ الْقُرْبَةِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْعُبُورِ ( قَوْلُهُ أَوْ التَّرَدُّدُ ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ الْهَمْزَةِ ( قَوْلُهُ أَوْ التَّرَدُّدُ إلَخْ ) وَمَحَلُّ حُرْمَةِ الْمُكْثِ وَالتَّرَدُّدِ إذَا كَانَا لِغَيْرِ عُذْرٍ فَإِنْ كَانَا لِعُذْرٍ كَأَنْ احْتَلَمَ فَأَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَ الْمَسْجِدِ أَوْ خَافَ مِنْ الْخُرُوجِ عَلَى تَلَفِ نَحْوِ مَالٍ جَازَ لَهُ الْمُكْثُ لِلضَّرُورَةِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَنِهَايَةٌ وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مِثْلُهُ وَقَوْلُهُمْ عَلَى تَلَفِ نَحْوِ مَالٍ أَيْ وَإِنْ قَلَّ كَدِرْهَمٍ ع ش أَيْ أَوْ اخْتِصَاصٌ أَوْ مَنَعَهُ مَانِعٌ آخَرُ كُرْدِيٌّ عَنْ الْإِيعَابِ ( قَوْلُهُ مِنْ مُسْلِمٍ ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مُكَلَّفٍ وَخَرَجَ بِهِ الصَّبِيُّ الْجُنُبُ فَيَجُوزُ تَمْكِينُهُ مِنْ الْمُكْثِ فِيهِ وَمِنْ الْقِرَاءَةِ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ فَتَاوَى النَّوَوِيِّ وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ ا هـ .
وَفِي شَرْحِ م ر مَا يُوَافِقُهُ لَكِنَّهُ يُخَالِفُهُ مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ وَالْقُرْآنُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ صَبِيًّا إلَخْ وَهُوَ أَوْجَهُ مِمَّا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَمَا يَلْزَمُ الْوَلِيَّ مَنْعُهُ مِنْ سَائِرِ الْمَعَاصِي فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَعِبَارَةُ الشبراملسي وَهُوَ أَيْ مَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ مُشْكِلٌ وَلَوْ كَانَ مَفْرُوضًا فِيمَا إذَا احْتَاجَ الْمُمَيِّزُ لِلْقِرَاءَةِ أَوْ الْمُكْثِ لِلتَّعْلِيمِ لَكَانَ قَرِيبًا ا هـ .
قَوْلُ الْمَتْنِ ( فِي الْمَسْجِدِ ) وَمِثْلُهُ رَحْبَتُهُ وَجَنَاحٌ بِجِدَارِهِ وَإِنْ كَانَ كُلُّهُ فِي هَوَاءِ الشَّارِعِ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَقَوْلُهُ م ر رَحْبَتُهُ هِيَ مَا وُقِفَ لِلصَّلَاةِ حَالَ كَوْنِهَا جُزْءًا مِنْ الْمَسْجِدِ ع ش وَقَوْلُهُ م ر وَجَنَاحُ إلَخْ فِيهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ دَاخِلًا فِي مَسْجِدِيَّتِهِ فَهُوَ مَسْجِدٌ حَقِيقَةً ؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ اسْمٌ لِهَذِهِ الْأَبْنِيَةِ الْمَخْصُوصَةِ مَعَ الْأَرْضِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي وَقْفِيَّتِهِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ رَشِيدِيٌّ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ هُوَ الْأَوَّلُ وَإِنَّمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مِنْ كَوْنِهِ فِي هَوَاءِ الشَّارِعِ عَدَمُ صِحَّةِ إدْخَالٍ فِي وَقْفِيَّةِ الْمَسْجِدِ ( قَوْلُهُ أَرْضِ ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ الظَّاهِرُ فِي النِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ أَوْ هَوَاءِ الْمَسْجِدِ ) أَيْ وَلَوْ طَائِرًا فِيهِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ بِالْإِشَاعَةِ ) أَيْ الِاسْتِفَاضَةِ ( قَوْلُهُ أَوْ الظَّاهِرُ إلَخْ ) وَفِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ وَالْإِيعَابِ وَالنِّهَايَةِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِفَاضَةِ كَوْنِهِ مَسْجِدًا وَظَاهِرُهُ يُخَالِفُهُ مَا قَالَهُ هُنَا فِي التُّحْفَةِ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهَلْ شَرْطُ الْحُرْمَةِ تَحَقُّقُ الْمَسْجِدِيَّةِ أَوْ يَكْتَفِي بِالْقَرِينَةِ فِيهِ احْتِمَالُ وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ فَالِاسْتِفَاضَةُ كَافِيَةٌ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَصْلَهُ كَالْمَسَاجِدِ الْمُحْدَثَةِ بِمِنًى ا هـ .
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ وَفِي كَلَامِ حَجّ مَا يُرَجِّحُ الثَّانِيَ وَاسْتُشْهِدَ لَهُ بِكَلَامٍ لِلسُّبْكِيِّ فَلْيُرَاجَعْ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ ا هـ .
( قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِالظَّاهِرِ .
( قَوْلُهُ عَلَى وَقْفِهِ ) أَيْ لِلصَّلَاةِ ( قَوْلُهُ عَلَى هَذَا لِلصَّلَاةِ ) أَيْ عَلَى وَقْفِهِ لِلصَّلَاةِ فَعَلَى صِلَةُ فَدَلَالَةُ إلَخْ وَاللَّامُ صِلَةُ هَذَا وَقَوْلُهُ فِيهِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ دَلِيلٌ إلَخْ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ فَدَلَالَةُ إلَخْ ( قَوْلُهُ قَالَ ) أَيْ السُّبْكِيُّ ( قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ ) أَيْ مِمَّا مَرَّ عَنْ السُّبْكِيّ ( قَوْلُهُ أَنَّ حَرِيمَ زَمْزَمَ إلَخْ ) رَجَّحَ الْبُجَيْرِمِيُّ خِلَافَهُ عِبَارَتُهُ قَالَ عَلِيٌّ الْأُجْهُورِيُّ الْمَالِكِيُّ فِي فَتَاوِيهِ سُئِلَ عَنْ بِئْرِ زَمْزَمَ هَلْ هِيَ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَهَلْ الْبَوْلُ فِيهَا كَالْبَوْلِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَمْ لَا فَأَجَابَ لَيْسَتْ زَمْزَمَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَالْبَوْلُ فِيهَا أَوْ حَرِيمِهَا لَيْسَ بَوْلًا فِي الْمَسْجِدِ وَلِلْجُنُبِ الْمُكْثُ فِي ذَلِكَ ا هـ .
وَهُوَ كَلَامٌ وَجِيهٌ لِأَنَّ بِئْرَ زَمْزَمَ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى إنْشَاءِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَلَيْسَتْ دَاخِلَةً فِي وَقْفِيَّتِهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهَا حُكْمَهُ وَكَذَلِكَ الْكَعْبَةُ لَيْسَتْ مِنْهُ لِبِنَاءِ الْمَلَائِكَةِ لَهَا قَبْلَ آدَمَ ا هـ بِحَذْفٍ وَقَوْلُهُ وَكَذَلِكَ الْكَعْبَةُ إلَخْ فِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ وَكَذَا فِيمَا قَبْلَهُ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْكَعْبَةَ وَمَا فِي حَوَالَيْهَا مِنْ الْمَطَافِ وَمَحَلُّ الْبِئْرِ مَخْلُوقَتَانِ لِلْعِبَادَةِ فمسجديتهما وَضْعِيَّةٌ 269 أَصْلِيَّةٌ لَا طَارِئَةٌ بَعْدَ خَلْقِهِمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ( قَوْلُهُ وَكَوْنُ حَرِيمِ الْبِئْرِ إلَخْ ) أَيْ الْمُقْتَضِي لِعَدَمِ الْجَرَيَانِ ( قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهَا إلَخْ ) أَيْ بِئْرَ زَمْزَمَ وَ ( قَوْلُهُ عَنْ الْمَسْجِدِ إلَخْ ) أَيْ الَّذِي حَوْلَ الْبَيْتِ الْمُكَرَّمِ ( قَوْلُهُ وَعَضَّدَهُ ) أَيْ ذَلِكَ الِاحْتِمَالَ ( قَوْلُهُ عَلَى صِحَّةِ وَقْفِ مَا أَحَاطَ إلَخْ ) أَيْ صِحَّةِ كَوْنِ مَا أَحَاطَ بِبِئْرِ زَمْزَمَ الشَّامِلِ لِمَمَرِّهَا مِنْ الْمَسْجِدِ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ بَلْ يَحْتَمِلُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَلَعَلَّهُ رَاجِعٌ لِمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ وَعَضَّدَهُ إجْمَاعُهُمْ إلَخْ وَالْمَعْنَى وَإِنْ لَمْ يُرَجَّحْ ذَلِكَ الِاحْتِمَالُ فَلَا يَصِحُّ الْإِجْمَاعُ الْمَذْكُورُ ؛ لِأَنَّ وَقْفَ الْمَمَرِّ لِلْبِئْرِ الدَّاخِلِ فِيمَا أَحَاطَ بِهَا إلَخْ ( قَوْلُهُ وَكَالْمَسْجِدِ ) إلَى قَوْلِهِ وَسَيُعْلَمُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ وَكَالْمَسْجِدِ مَا وُقِفَ إلَخْ ) أَيْ فِي حُرْمَةِ الْمُكْثِ وَفِي التَّحِيَّةِ لِلدَّاخِلِ بِخِلَافِ صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ فِيهِ وَكَذَا صِحَّةُ الصَّلَاةِ فِيهِ لِلْمَأْمُومِ إذَا تَبَاعَدَ عَنْ إمَامِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ مُغْنِي وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ مِثْلُهُ ( قَوْلُهُ شَائِعًا ) بِأَنْ مَلَكَ جُزْءًا شَائِعًا مِنْ أَرْضٍ فَوَقْفُهُ مَسْجِدًا وَتَجِبُ الْقِسْمَةُ وَإِنْ صَغُرَ الْجُزْءُ الْمَوْقُوفُ مَسْجِدًا جِدًّا وَلَوْ كَانَ النِّصْفُ وَقْفًا عَلَى جِهَةٍ وَالنِّصْفُ مَوْقُوفًا مَسْجِدًا حَرُمَ الْمُكْثُ فِيهِ وَوَجَبَ قِسْمَتُهُ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إيعَابٌ ا هـ .
كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الشبراملسي وَتَجِبُ قِسْمَتُهُ فَوْرًا قَالَ الْمِنَاوِيُّ ثُمَّ مَوْضِعُ الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ أَيْ وَقْفِ الْجُزْءِ الْمُشَاعِ مَسْجِدًا مِنْ أَصْلِهِ حَيْثُ أَمْكَنَتْ قِسْمَةُ الْأَرْضِ أَجْزَاءً وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي فَتَاوِيهِ ا هـ .
( قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي ) لَعَلَّ فِي الْحَجِّ ( قَوْلُهُ بِغَيْرِ مَسْجِدَيْ الْخَيْفِ وَنَمِرَةَ ) هَلْ سَبَقَ اسْتِحْقَاقُ مِنًى وَعَرَفَةَ حَتَّى اسْتَثْنَيَا سم وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَسْجِدِيَّتَهُمَا بِجَعْلِ اللَّهِ ثُمَّ إخْبَارِهِ لِنَبِيِّهِ فَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى السَّبْقِ ( قَوْلُهُ لَا مَا زِيدَ فِيهِمَا ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ مَا زِيدَ فِيهِمَا مَا زِيدَ فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةَ مِنْ الْمَسْعَى قَوْلُ الْمَتْنِ ( لَا عُبُورُهُ ) وَلَوْ عَبَّرَ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ لَمْ يَحْرُمْ الْمُرُورُ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ إذْ الْحُرْمَةُ إنَّمَا هِيَ لِقَصْدِ الْمَعْصِيَةِ لَا لِلْمُرُورِ وَالسَّابِحُ فِي نَهْرٍ فِيهِ كَالْمَارِّ وَمَنْ دَخَلَهُ فَنَزَلَ بِئْرَهُ وَلَمْ يَمْكُثْ حَتَّى اغْتَسَلَ لَمْ يَحْرُمْ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ جَامَعَ زَوْجَتَهُ فِيهِ وَهُمَا مَارَّانِ فَالْأَوْجَهُ الْحُرْمَةُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَوْ مَكَثَ جُنُبٌ فِيهِ هُوَ وَزَوْجَتُهُ لِعُذْرٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ مُجَامَعَتُهَا نِهَايَةٌ ا هـ .
سم قَالَ الْكُرْدِيُّ جَمِيعُ ذَلِكَ فِي الْإِمْدَادِ وَالْإِيعَابِ وَأَكْثَرُهُ فِي فَتْحِ الْجَوَادِ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَى هِينَتِهِ ) إلَى وَمِنْ خَصَائِصِهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَذَلِكَ إلَى نَعَمْ وَقَوْلُهُ وَلَوْ فَقَدَ إلَى بَلْ لَوْ كَانَ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَى هِينَتِهِ ) أَيْ وَحَيْثُ عَبَّرَ لَا يُكَلَّفُ الْإِسْرَاعَ فِي الْمَشْيِ بَلْ يَمْشِي عَلَى الْعَادَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ وَإِنْ حَمَلَ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ رَكِبَ دَابَّةً وَمَرَّ فِيهِ لَمْ يَكُنْ مُكْثًا ؛ لِأَنَّ سَيْرَهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ بِخِلَافِ نَحْوِ سَرِيرٍ يَحْمِلُهُ إنْسَانٌ ا هـ .
وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِمْدَادِ وَالْإِيعَابِ مِثْلُهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ قِيَاسٌ نَظِيرُهُ مِنْ الصَّلَاةِ أَنَّهُ إنْ كَانَ هُنَا زِمَامُهَا بِيَدِهِ لَمْ يَحْرُمْ الْمُرُورُ ؛ لِأَنَّهُ سَائِرٌ وَإِنْ كَانَ بِيَدِ غَيْرِهِ حَرُمَ لِاسْتِقْرَارِهِ فِي نَفْسِهِ وَنِسْبَةُ السَّيْرِ إلَى غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ إنْسَانٌ أَيْ عَاقِلٌ ا هـ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْأُجْهُورِيِّ وَمِنْ الْعُبُورِ السَّابِحُ فِي نَهْرٍ فِيهِ أَوْ رَاكِبُ دَابَّةٍ تَمُرُّ فِيهِ أَوْ عَلَى سَرِيرٍ يَحْمِلُهُ مَجَانِينُ أَوْ مَعَ عُقَلَاءَ وَالْعُقَلَاءُ مُتَأَخِّرُونَ لِأَنَّ السَّيْرَ حِينَئِذٍ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ أَمَّا لَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ عُقَلَاءَ أَوْ الْبَعْضُ عُقَلَاءَ وَالْبَعْضُ مَجَانِينَ وَتَقَدَّمَ الْعُقَلَاءُ حَرُمَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّ السَّيْرَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِمْ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مَاكِثٌ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ ) أَيْ كَالصَّلَاةِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ عَنَّ لَهُ الرُّجُوعُ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَمِنْ التَّرَدُّدِ أَنْ يَدْخُلَ لِيَأْخُذَ حَاجَةً مِنْ الْمَسْجِدِ وَيَخْرُجَ مِنْ الْبَابِ الَّذِي دَخَلَ مِنْهُ دُونَ وُقُوفِ بِخِلَافِ مَا لَوْ دَخَلَهُ يُرِيدُ الْخُرُوجَ مِنْ الْبَابِ الْآخَرِ ثُمَّ عَنَّ لَهُ الرُّجُوعُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ ا هـ .
( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَرَدَّدَ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْإِمْدَادِ وَلَوْ دَخَلَ 270 عَلَى عَزْمِ أَنَّهُ مَتَى وَصَلَ لِلْبَابِ الْآخَرِ رَجَعَ قَبْلَ مُجَاوَزَتِهِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ التَّرَدُّدَ ا هـ .
( قَوْلُهُ خِلَافُ الْأَوْلَى ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَكَمَا لَا يَحْرُمُ لَا يُكْرَهُ إنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ الْمَسْجِدُ أَقْرَبَ طَرِيقَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ كُرِهَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ، وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لَا مَكْرُوهٌ وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُ الْأَوَّلِ حَيْثُ وَجَدَ طَرِيقًا غَيْرَهُ فَقَدْ قِيلَ إنَّهُ يَحْرُمُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَإِلَّا فَخِلَافُ الْأَوْلَى ا هـ .
( قَوْلُهُ وَذَلِكَ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ حُرْمَةِ الْمُكْثِ دُونَ الْعُبُورِ ( قَوْلُهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ ) أَيْ فِي قَوْله تَعَالَى { لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا } قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ لَا تَقْرَبُوا مَوَاضِعَ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا عُبُورُ سَبِيلٍ بَلْ فِي مَوَاضِعِهَا وَهُوَ الْمَسْجِدُ مُغْنِي ( قَوْلُهُ نَعَمْ ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ فُقِدَ فِي الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْهَا مَا إذَا كَانَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْغُسْلُ إلَّا فِي الْحَمَّامِ لِخَوْفِ بَرْدِ الْمَاءِ أَوْ نَحْوِهِ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ أَخْذُ أُجْرَةِ الْحَمَّامِ إلَّا مِنْ الْمَسْجِدِ فَيَجُوزُ لَهُ الدُّخُولُ إنْ تَيَمَّمَ وَمَكَثَ قَدْرَ حَاجَتِهِ كَمَا قَالَهُ الرَّمْلِيُّ سم عَلَى الْمَنْهَجِ .
( فَائِدَةٌ )
عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّ لِلْجُنُبِ أَنْ يَمْكُثَ بِالْمَسْجِدِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَلَوْ كَانَ الْغُسْلُ يُمْكِنُهُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ ع ش ( قَوْلُهُ وَلَزِمَهُ التَّيَمُّمُ ) فَلَوْ وَجَدَ مَاءً يَكْفِي بَعْضَ أَعْضَائِهِ أَوْ وَجَدَ مَاءً يَكْفِي جَمِيعَهَا لَكِنْ مَنَعَهُ نَحْوُ الْبَرْدِ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ فِي جَمِيعِهَا دُونَ بَعْضِهَا فَالْأَقْرَبُ وُجُوبُ اسْتِعْمَالِ الْمَقْدُورِ فِي الصُّورَتَيْنِ تَقْلِيلًا لِلْحَدَثِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ .
ع ش وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنْ يَغْسِلَ مَا يُمْكِنُهُ غَسْلُهُ مِنْ بَدَنِهِ إذْ الْمَيْسُورُ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ بِرْمَاوِيٌّ قَالَ شَيْخُنَا انْتَهَى وَمَا يَقَعُ لِلشَّخْصِ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ مِنْ أَنَّهُ يَنَامُ عِنْدَ نِسَاءٍ أَوْ أَوْلَادٍ مُرْدٍ وَيَحْتَلِمُ وَيَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْوُقُوعِ فِي عِرْضِهِ لَوْ اغْتَسَلَ عُذْرٌ مُبِيحٌ لِلتَّيَمُّمِ ؛ لِأَنَّهُ أَشَقُّ مِنْ الْخَوْفِ عَلَى أَخْذِ الْمَالِ لَكِنْ يَغْسِلُ مِنْ بَدَنِهِ مَا يُمْكِنُهُ غَسْلُهُ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي وَيَقْضِي ؛ لِأَنَّ هَذِهِ مِثْلُ التَّيَمُّمِ لِلْبَرْدِ انْتَهَى ا هـ .
( قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ بِتُرَابِهِ إلَخْ ) وَيَصِحُّ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْخَطِيبِ وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ إنْ وَجَدَ غَيْرَ تُرَابِ الْمَسْجِدِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ بِهِ فَلَوْ خَالَفَ وَتَيَمَّمَ بِهِ صَحَّ تَيَمُّمُهُ كَالتَّيَمُّمِ بِتُرَابٍ مَغْصُوبٍ وَالْمُرَادُ بِتُرَابِ الْمَسْجِدِ الدَّاخِلُ فِي وَقْفِهِ لَا الْمَجْمُوعُ مِنْ رِيحٍ وَنَحْوِهِ ا هـ .
وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَحَيْثُ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ جَازَ لَهُ الْمُكْثُ بِالْمَسْجِدِ جُنُبًا بِلَا تَيَمُّمٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ قَالَ الشَّارِحُ فِي الْإِيعَابِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ حِلَّهُ بِمَا جُلِبَ إلَيْهِ مِنْ خَارِجٍ وَبِتُرَابِ أَرْضِ الْغَيْرِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ كَرَاهَتَهُ لِأَنَّهُ مِمَّا يُتَسَامَحُ بِهِ عَادَةً انْتَهَى ا هـ .
( قَوْلُهُ وَهُوَ الدَّاخِلُ فِي وَقْفِهِ ) هَلْ الْمُشْتَرِي لَهُ مِنْ غَلَّتِهِ كَأَجْزَائِهِ أَوْ كَاَلَّذِي فَرَشَهُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِ وَقْفٍ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ وَلَوْ شَكَّ فِي كَوْنِهِ مِنْ أَجْزَائِهِ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ وَلَعَلَّ التَّحْرِيمَ أَقْرَبُ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ احْتِرَامُهُ وَكَوْنُهُ مِنْ أَجْزَائِهِ حَتَّى يُعْلَمَ مُسَوِّغٌ لِأَخْذِهِ حَاشِيَةُ الْإِيضَاحِ مُغْنِي وَتَرَدُّدُهُ الْمَذْكُورُ فِي الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَلَّةِ إنَّمَا يَتَأَتَّى إذَا قُلْنَا إنَّ الدَّاخِلَ فِي وَقْفِيَّتِهِ لَا يُجْزِئُ فِي التَّيَمُّمِ وَحُمِلَ ذَلِكَ التَّرَدُّدُ عَلَى أَنَّهُ هَلْ يُجْزِئُ أَوْ لَا وَأَمَّا عَلَى مَا ذَكَرَ الشَّارِحُ م ر مِنْ أَنَّ الدَّاخِلَ فِي وَقْفِيَّتِهِ يَحْرُمُ التَّيَمُّمُ بِهِ وَيَصِحُّ بِخِلَافِ الْخَارِجِ عَنْهُ كَاَلَّذِي تَهُبُّ بِهِ الرِّيَاحُ فَلَا يَظْهَرُ التَّرَدُّدُ ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ مُطْلَقًا وَيَصِحُّ ع ش ( قَوْلُهُ تَيَمَّمَ ) أَيْ حَتْمًا نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ جَازَ لَهُ الِاغْتِسَالُ إلَخْ ) وَلَزِمَهُ التَّيَمُّمُ لِلدُّخُولِ ( قَوْلُهُ جَازَ لَهُ دُخُولُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ إنَاءٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ دُخُولَهُ وَاغْتِسَالَهُ مِنْ الْبِرْكَةِ بِالْكَيْفِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَاجِبٌ لَا جَائِزٌ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إنَاءٌ فَوَاضِحٌ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مَعَهُ إنَاءٌ فَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لَمَكَثَ فِي الْمَسْجِدِ لِمِلْئِهِ وَلَا يُغْتَفَرُ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ وَلَا ضَرُورَةَ وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ إنَاءٌ إلَخْ أَيْ وَسَوَاءٌ تَيَمَّمَ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ وَاجِبٌ لَا جَائِزٌ إلَخْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ مَا هُنَا جَوَازٌ بَعْدَ الِامْتِنَاعِ فَيَشْمَلُ الْوُجُوبَ .
( قَوْلُهُ وَمِنْ خَصَائِصِهِ ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَحِلُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَيْسَ إلَى وَخَرَجَ وَقَوْلُهُ وَلَوْ صَبِيًّا كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ 271 قَوْلُهُ وَمِنْ خَصَائِصِهِ إلَخْ ) وَكَذَا بَقِيَّةُ الْأَنْبِيَاءِ لَكِنَّهُ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُكْثُ فِيهِ جُنُبًا بُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ حَلَّ الْمُكْثُ إلَخْ ) قَضِيَّةُ اخْتِصَارِهِ فِي الْخُصُوصِيَّةِ عَلَى حِلِّ الْمُكْثِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَغَيْرِهِ فِي الْقِرَاءَةِ ع ش ( قَوْلُهُ وَخَبَرُهُ ) وَهُوَ كَمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْمَجْمُوعِ يَا عَلِيُّ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُجْنِبُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرِي وَغَيْرَك سم وَ ع ش ( قَوْلُهُ ضَعِيفٌ ) قَدْ يُقَالُ سَبَقَ مِنْ الشَّارِحِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْحَدِيثَ الضَّعِيفَ يُعْمَلُ بِهِ فِي الْمَنَاقِبِ عَلَى أَنَّهُ بِمُرَاجَعَةِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا أَصْلَ وَلَا مُسْتَنَدَ لِثُبُوتِ هَذِهِ الْخُصُوصِيَّةِ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا حَدِيثَ التِّرْمِذِيِّ هَذَا فَإِنْ سَقَطَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ لَمْ يَبْقَ لَهُ مُسْتَنَدٌ وَيَرْجِعُ الْأَمْرُ إلَى نَفْيِهَا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا كَمَا قَالَ بِهِ الْقَفَّالُ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ الشَّارِحِ مِنْ ثُبُوتِهَا هُوَ مَا حَكَاهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ وَأَشَارَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ فِي الزَّوَائِدِ إلَى تَرْجِيحِهِ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ قَالَهُ إلَخْ ) أَيْ قَوْلُهُ وَخَبَرُهُ ضَعِيفٌ إلَخْ .
( قَوْلُهُ وَخَرَجَ ) إلَى قَوْلِهِ وَيُقْرَأُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ صَبِيًّا كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ وَتَحْرِيكِ إلَى لَا بِالْقَلْبِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ صَبِيًّا ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَشَرْحِ الْعُبَابِ كَمَا مَرَّ مَعَ مَا فِيهِ ( قَوْلُهُ وَمُصَلَّى الْعِيدِ ) فَائِدَةٌ
لَا بَأْسَ بِالنَّوْمِ فِي الْمَسْجِدِ لِغَيْرِ الْجُنُبِ وَلَوْ لِغَيْرِ أَعْزَبَ نَعَمْ إنْ ضَيَّقَ عَلَى الْمُصَلِّينَ أَوْ شَوَّشَ عَلَيْهِمْ حَرُمَ النَّوْمُ فِيهِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ وَلَا يَحْرُمُ إخْرَاجُ الرِّيحِ فِيهِ لَكِنْ الْأَوْلَى اجْتِنَابُهُ مُغْنِي .
( قَوْلُهُ أَيْ الْجَنَابَةُ ) وَلَمْ يَقُلْ أَيْ الْمَذْكُورَاتُ حَتَّى تَشْمَلَ الْحَيْضَ وَالنِّفَاسَ وَالْحُكْمُ صَحِيحٌ ؛ لِأَنَّ مِنْ الْمَذْكُورَاتِ الْمَوْتَ وَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ ذَلِكَ وَلِأَنَّ إطْلَاقَ جَوَازِ الْعُبُورِ مُخْتَصٌّ بِالْجُنُبِ وَلَا يَجُوزُ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ إلَّا مَعَ أَمْنِ التَّلْوِيثِ ؛ وَلِأَنَّهُ ذَكَرَ مُحَرَّمَاتِ الْحَيْضِ فِي بَابِهِ فَلَوْ عَمَّمَ هُنَا لَزِمَ التَّكْرَارُ سم ( قَوْلُهُ وَيَأْتِي مَا يَحْرُمُ بِالْحَيْضِ إلَخْ ) وَكَذَا النِّفَاسُ وَأَمَّا الْمَوْتُ فَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ مَا ذُكِرَ رَشِيدِيٌّ قَوْلُ الْمَتْنِ ( وَالْمُكْثُ إلَخْ ) وَيَظْهَرُ أَنَّهُ صَغِيرَةٌ كَإِدْخَالِ النَّجَاسَةِ وَالصِّبْيَانِ وَالْمَجَانِينِ فِي الْمَسْجِدِ مَعَ عَدَمِ الْأَمْنِ شَوْبَرِيٌّ ( قَوْلُهُ وَالثَّانِي أَقْرَبُ ) وَيُوَجَّهُ بِأَنَّهُمْ إنَّمَا اعْتَبَرُوا فِي الِاعْتِكَافِ الزِّيَادَةَ ؛ لِأَنَّ مَا دُونَهَا لَا يُسَمَّى اعْتِكَافًا وَالْمَدَارُ هُنَا عَدَمُ تَعْظِيمِ الْمَسْجِدِ بِالْمُكْثِ مَعَ الْجَنَابَةِ وَهُوَ حَاصِلٌ بِأَدْنَى مُكْثٍ ع ش وَعِبَارَةُ الْبَصْرِيِّ أَقُولُ هُوَ كَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى لَكِنْ قَوْلُهُمْ إنَّمَا جَازَ 268 الْعُبُورُ ؛ لِأَنَّهُ لَا قُرْبَةَ فِيهِ وَفِي الْمُكْثِ قُرْبَةُ الِاعْتِكَافِ ا هـ .
فِيهِ إشْعَارٌ بِأَنَّ الْمَدَارَ فِي الْمُكْثِ عَلَى نَظِيرِ مَا فِي الِاعْتِكَافِ ا هـ .
وَيُمْكِنُ أَنْ يُجَابَ بِأَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّ الْمُكْثَ مِنْ جِنْسِ الْقُرْبَةِ فِي الْجُمْلَةِ بِخِلَافِ الْعُبُورِ ( قَوْلُهُ أَوْ التَّرَدُّدُ ) الْأَوْلَى إسْقَاطُ الْهَمْزَةِ ( قَوْلُهُ أَوْ التَّرَدُّدُ إلَخْ ) وَمَحَلُّ حُرْمَةِ الْمُكْثِ وَالتَّرَدُّدِ إذَا كَانَا لِغَيْرِ عُذْرٍ فَإِنْ كَانَا لِعُذْرٍ كَأَنْ احْتَلَمَ فَأَغْلَقَ عَلَيْهِ بَابَ الْمَسْجِدِ أَوْ خَافَ مِنْ الْخُرُوجِ عَلَى تَلَفِ نَحْوِ مَالٍ جَازَ لَهُ الْمُكْثُ لِلضَّرُورَةِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ التَّيَمُّمُ شَرْحُ بَافَضْلٍ وَنِهَايَةٌ وَيَأْتِي فِي الشَّارِحِ مِثْلُهُ وَقَوْلُهُمْ عَلَى تَلَفِ نَحْوِ مَالٍ أَيْ وَإِنْ قَلَّ كَدِرْهَمٍ ع ش أَيْ أَوْ اخْتِصَاصٌ أَوْ مَنَعَهُ مَانِعٌ آخَرُ كُرْدِيٌّ عَنْ الْإِيعَابِ ( قَوْلُهُ مِنْ مُسْلِمٍ ) سَيَذْكُرُ مُحْتَرَزَهُ قَالَ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ مُكَلَّفٍ وَخَرَجَ بِهِ الصَّبِيُّ الْجُنُبُ فَيَجُوزُ تَمْكِينُهُ مِنْ الْمُكْثِ فِيهِ وَمِنْ الْقِرَاءَةِ كَمَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ عَنْ فَتَاوَى النَّوَوِيِّ وَمِثْلُهُ الْمَجْنُونُ ا هـ .
وَفِي شَرْحِ م ر مَا يُوَافِقُهُ لَكِنَّهُ يُخَالِفُهُ مَا يَأْتِي فِي شَرْحِ وَالْقُرْآنُ مِنْ قَوْلِ الشَّارِحِ وَلَوْ صَبِيًّا إلَخْ وَهُوَ أَوْجَهُ مِمَّا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ كَمَا يَلْزَمُ الْوَلِيَّ مَنْعُهُ مِنْ سَائِرِ الْمَعَاصِي فَلْيُتَأَمَّلْ سم وَعِبَارَةُ الشبراملسي وَهُوَ أَيْ مَا نَقَلَهُ الزَّرْكَشِيُّ مُشْكِلٌ وَلَوْ كَانَ مَفْرُوضًا فِيمَا إذَا احْتَاجَ الْمُمَيِّزُ لِلْقِرَاءَةِ أَوْ الْمُكْثِ لِلتَّعْلِيمِ لَكَانَ قَرِيبًا ا هـ .
قَوْلُ الْمَتْنِ ( فِي الْمَسْجِدِ ) وَمِثْلُهُ رَحْبَتُهُ وَجَنَاحٌ بِجِدَارِهِ وَإِنْ كَانَ كُلُّهُ فِي هَوَاءِ الشَّارِعِ كَمَا يَقْتَضِيهِ كَلَامُ الْمَجْمُوعِ نِهَايَةٌ وَشَرْحُ بَافَضْلٍ وَقَوْلُهُ م ر رَحْبَتُهُ هِيَ مَا وُقِفَ لِلصَّلَاةِ حَالَ كَوْنِهَا جُزْءًا مِنْ الْمَسْجِدِ ع ش وَقَوْلُهُ م ر وَجَنَاحُ إلَخْ فِيهِ أَنَّهُ إنْ كَانَ دَاخِلًا فِي مَسْجِدِيَّتِهِ فَهُوَ مَسْجِدٌ حَقِيقَةً ؛ لِأَنَّ الْمَسْجِدَ اسْمٌ لِهَذِهِ الْأَبْنِيَةِ الْمَخْصُوصَةِ مَعَ الْأَرْضِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ دَاخِلًا فِي وَقْفِيَّتِهِ فَظَاهِرٌ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ حُكْمُ الْمَسْجِدِ رَشِيدِيٌّ وَظَاهِرٌ أَنَّ الْمُرَادَ هُوَ الْأَوَّلُ وَإِنَّمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ مِنْ كَوْنِهِ فِي هَوَاءِ الشَّارِعِ عَدَمُ صِحَّةِ إدْخَالٍ فِي وَقْفِيَّةِ الْمَسْجِدِ ( قَوْلُهُ أَرْضِ ) إلَى قَوْلِهِ أَوْ الظَّاهِرُ فِي النِّهَايَةِ ( قَوْلُهُ أَوْ هَوَاءِ الْمَسْجِدِ ) أَيْ وَلَوْ طَائِرًا فِيهِ بِرْمَاوِيٌّ ( قَوْلُهُ بِالْإِشَاعَةِ ) أَيْ الِاسْتِفَاضَةِ ( قَوْلُهُ أَوْ الظَّاهِرُ إلَخْ ) وَفِي شَرْحَيْ الْإِرْشَادِ وَالْإِيعَابِ وَالنِّهَايَةِ مَا يُفِيدُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ اسْتِفَاضَةِ كَوْنِهِ مَسْجِدًا وَظَاهِرُهُ يُخَالِفُهُ مَا قَالَهُ هُنَا فِي التُّحْفَةِ كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَهَلْ شَرْطُ الْحُرْمَةِ تَحَقُّقُ الْمَسْجِدِيَّةِ أَوْ يَكْتَفِي بِالْقَرِينَةِ فِيهِ احْتِمَالُ وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ فَالِاسْتِفَاضَةُ كَافِيَةٌ مَا لَمْ يَعْلَمْ أَصْلَهُ كَالْمَسَاجِدِ الْمُحْدَثَةِ بِمِنًى ا هـ .
قَالَ ع ش قَوْلُهُ م ر وَالْأَقْرَبُ إلَى كَلَامِهِمْ الْأَوَّلُ وَفِي كَلَامِ حَجّ مَا يُرَجِّحُ الثَّانِيَ وَاسْتُشْهِدَ لَهُ بِكَلَامٍ لِلسُّبْكِيِّ فَلْيُرَاجَعْ وَالْأَقْرَبُ مَا قَالَهُ حَجّ ا هـ .
( قَوْلُهُ لِكَوْنِهِ إلَخْ ) مُتَعَلِّقٌ بِالظَّاهِرِ .
( قَوْلُهُ عَلَى وَقْفِهِ ) أَيْ لِلصَّلَاةِ ( قَوْلُهُ عَلَى هَذَا لِلصَّلَاةِ ) أَيْ عَلَى وَقْفِهِ لِلصَّلَاةِ فَعَلَى صِلَةُ فَدَلَالَةُ إلَخْ وَاللَّامُ صِلَةُ هَذَا وَقَوْلُهُ فِيهِ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ لِقَوْلِهِ دَلِيلٌ إلَخْ وَالْجُمْلَةُ خَبَرُ فَدَلَالَةُ إلَخْ ( قَوْلُهُ قَالَ ) أَيْ السُّبْكِيُّ ( قَوْلُهُ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ ) أَيْ مِمَّا مَرَّ عَنْ السُّبْكِيّ ( قَوْلُهُ أَنَّ حَرِيمَ زَمْزَمَ إلَخْ ) رَجَّحَ الْبُجَيْرِمِيُّ خِلَافَهُ عِبَارَتُهُ قَالَ عَلِيٌّ الْأُجْهُورِيُّ الْمَالِكِيُّ فِي فَتَاوِيهِ سُئِلَ عَنْ بِئْرِ زَمْزَمَ هَلْ هِيَ مِنْ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَهَلْ الْبَوْلُ فِيهَا كَالْبَوْلِ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَمْ لَا فَأَجَابَ لَيْسَتْ زَمْزَمَ مِنْ الْمَسْجِدِ فَالْبَوْلُ فِيهَا أَوْ حَرِيمِهَا لَيْسَ بَوْلًا فِي الْمَسْجِدِ وَلِلْجُنُبِ الْمُكْثُ فِي ذَلِكَ ا هـ .
وَهُوَ كَلَامٌ وَجِيهٌ لِأَنَّ بِئْرَ زَمْزَمَ مُتَقَدِّمَةٌ عَلَى إنْشَاءِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَلَيْسَتْ دَاخِلَةً فِي وَقْفِيَّتِهِ فَلَمْ يَكُنْ لَهَا حُكْمَهُ وَكَذَلِكَ الْكَعْبَةُ لَيْسَتْ مِنْهُ لِبِنَاءِ الْمَلَائِكَةِ لَهَا قَبْلَ آدَمَ ا هـ بِحَذْفٍ وَقَوْلُهُ وَكَذَلِكَ الْكَعْبَةُ إلَخْ فِيهِ وَقْفَةٌ ظَاهِرَةٌ وَكَذَا فِيمَا قَبْلَهُ إذْ الظَّاهِرُ أَنَّ الْكَعْبَةَ وَمَا فِي حَوَالَيْهَا مِنْ الْمَطَافِ وَمَحَلُّ الْبِئْرِ مَخْلُوقَتَانِ لِلْعِبَادَةِ فمسجديتهما وَضْعِيَّةٌ 269 أَصْلِيَّةٌ لَا طَارِئَةٌ بَعْدَ خَلْقِهِمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ( قَوْلُهُ وَكَوْنُ حَرِيمِ الْبِئْرِ إلَخْ ) أَيْ الْمُقْتَضِي لِعَدَمِ الْجَرَيَانِ ( قَوْلُهُ إنْ عَلِمَ أَنَّهَا إلَخْ ) أَيْ بِئْرَ زَمْزَمَ وَ ( قَوْلُهُ عَنْ الْمَسْجِدِ إلَخْ ) أَيْ الَّذِي حَوْلَ الْبَيْتِ الْمُكَرَّمِ ( قَوْلُهُ وَعَضَّدَهُ ) أَيْ ذَلِكَ الِاحْتِمَالَ ( قَوْلُهُ عَلَى صِحَّةِ وَقْفِ مَا أَحَاطَ إلَخْ ) أَيْ صِحَّةِ كَوْنِ مَا أَحَاطَ بِبِئْرِ زَمْزَمَ الشَّامِلِ لِمَمَرِّهَا مِنْ الْمَسْجِدِ ( قَوْلُهُ وَإِلَّا ) رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ بَلْ يَحْتَمِلُ أَيْ وَإِنْ لَمْ يَحْتَمِلْ قَالَهُ الْكُرْدِيُّ وَلَعَلَّهُ رَاجِعٌ لِمَا تَضَمَّنَهُ قَوْلُهُ وَعَضَّدَهُ إجْمَاعُهُمْ إلَخْ وَالْمَعْنَى وَإِنْ لَمْ يُرَجَّحْ ذَلِكَ الِاحْتِمَالُ فَلَا يَصِحُّ الْإِجْمَاعُ الْمَذْكُورُ ؛ لِأَنَّ وَقْفَ الْمَمَرِّ لِلْبِئْرِ الدَّاخِلِ فِيمَا أَحَاطَ بِهَا إلَخْ ( قَوْلُهُ وَكَالْمَسْجِدِ ) إلَى قَوْلِهِ وَسَيُعْلَمُ فِي النِّهَايَةِ وَالْمُغْنِي ( قَوْلُهُ وَكَالْمَسْجِدِ مَا وُقِفَ إلَخْ ) أَيْ فِي حُرْمَةِ الْمُكْثِ وَفِي التَّحِيَّةِ لِلدَّاخِلِ بِخِلَافِ صِحَّةِ الِاعْتِكَافِ فِيهِ وَكَذَا صِحَّةُ الصَّلَاةِ فِيهِ لِلْمَأْمُومِ إذَا تَبَاعَدَ عَنْ إمَامِهِ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَثِمِائَةِ ذِرَاعٍ مُغْنِي وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِيعَابِ مِثْلُهُ ( قَوْلُهُ شَائِعًا ) بِأَنْ مَلَكَ جُزْءًا شَائِعًا مِنْ أَرْضٍ فَوَقْفُهُ مَسْجِدًا وَتَجِبُ الْقِسْمَةُ وَإِنْ صَغُرَ الْجُزْءُ الْمَوْقُوفُ مَسْجِدًا جِدًّا وَلَوْ كَانَ النِّصْفُ وَقْفًا عَلَى جِهَةٍ وَالنِّصْفُ مَوْقُوفًا مَسْجِدًا حَرُمَ الْمُكْثُ فِيهِ وَوَجَبَ قِسْمَتُهُ أَيْضًا كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ إيعَابٌ ا هـ .
كُرْدِيٌّ عِبَارَةُ الشبراملسي وَتَجِبُ قِسْمَتُهُ فَوْرًا قَالَ الْمِنَاوِيُّ ثُمَّ مَوْضِعُ الْقَوْلِ بِصِحَّةِ الْوَقْفِ أَيْ وَقْفِ الْجُزْءِ الْمُشَاعِ مَسْجِدًا مِنْ أَصْلِهِ حَيْثُ أَمْكَنَتْ قِسْمَةُ الْأَرْضِ أَجْزَاءً وَإِلَّا فَلَا يَصِحُّ كَمَا بَحَثَهُ الْأَذْرَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ الصَّبَّاغِ فِي فَتَاوِيهِ ا هـ .
( قَوْلُهُ مِمَّا يَأْتِي ) لَعَلَّ فِي الْحَجِّ ( قَوْلُهُ بِغَيْرِ مَسْجِدَيْ الْخَيْفِ وَنَمِرَةَ ) هَلْ سَبَقَ اسْتِحْقَاقُ مِنًى وَعَرَفَةَ حَتَّى اسْتَثْنَيَا سم وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مَسْجِدِيَّتَهُمَا بِجَعْلِ اللَّهِ ثُمَّ إخْبَارِهِ لِنَبِيِّهِ فَلَا تَتَوَقَّفُ عَلَى السَّبْقِ ( قَوْلُهُ لَا مَا زِيدَ فِيهِمَا ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِثْلَ مَا زِيدَ فِيهِمَا مَا زِيدَ فِي مَسْجِدِ مَكَّةَ الْمُكَرَّمَةَ مِنْ الْمَسْعَى قَوْلُ الْمَتْنِ ( لَا عُبُورُهُ ) وَلَوْ عَبَّرَ بِنِيَّةِ الْإِقَامَةِ لَمْ يَحْرُمْ الْمُرُورُ فِيمَا يَظْهَرُ خِلَافًا لِابْنِ الْعِمَادِ إذْ الْحُرْمَةُ إنَّمَا هِيَ لِقَصْدِ الْمَعْصِيَةِ لَا لِلْمُرُورِ وَالسَّابِحُ فِي نَهْرٍ فِيهِ كَالْمَارِّ وَمَنْ دَخَلَهُ فَنَزَلَ بِئْرَهُ وَلَمْ يَمْكُثْ حَتَّى اغْتَسَلَ لَمْ يَحْرُمْ فِيمَا يَظْهَرُ وَلَوْ جَامَعَ زَوْجَتَهُ فِيهِ وَهُمَا مَارَّانِ فَالْأَوْجَهُ الْحُرْمَةُ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ لَوْ مَكَثَ جُنُبٌ فِيهِ هُوَ وَزَوْجَتُهُ لِعُذْرٍ لَمْ يَجُزْ لَهُ مُجَامَعَتُهَا نِهَايَةٌ ا هـ .
سم قَالَ الْكُرْدِيُّ جَمِيعُ ذَلِكَ فِي الْإِمْدَادِ وَالْإِيعَابِ وَأَكْثَرُهُ فِي فَتْحِ الْجَوَادِ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَى هِينَتِهِ ) إلَى وَمِنْ خَصَائِصِهِ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَذَلِكَ إلَى نَعَمْ وَقَوْلُهُ وَلَوْ فَقَدَ إلَى بَلْ لَوْ كَانَ وَمَا أُنَبِّهُ عَلَيْهِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ عَلَى هِينَتِهِ ) أَيْ وَحَيْثُ عَبَّرَ لَا يُكَلَّفُ الْإِسْرَاعَ فِي الْمَشْيِ بَلْ يَمْشِي عَلَى الْعَادَةِ مُغْنِي وَنِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ وَإِنْ حَمَلَ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَلَوْ رَكِبَ دَابَّةً وَمَرَّ فِيهِ لَمْ يَكُنْ مُكْثًا ؛ لِأَنَّ سَيْرَهَا مَنْسُوبٌ إلَيْهِ بِخِلَافِ نَحْوِ سَرِيرٍ يَحْمِلُهُ إنْسَانٌ ا هـ .
وَفِي الْكُرْدِيِّ عَنْ الْإِمْدَادِ وَالْإِيعَابِ مِثْلُهُ قَالَ ع ش قَوْلُهُ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ قِيَاسٌ نَظِيرُهُ مِنْ الصَّلَاةِ أَنَّهُ إنْ كَانَ هُنَا زِمَامُهَا بِيَدِهِ لَمْ يَحْرُمْ الْمُرُورُ ؛ لِأَنَّهُ سَائِرٌ وَإِنْ كَانَ بِيَدِ غَيْرِهِ حَرُمَ لِاسْتِقْرَارِهِ فِي نَفْسِهِ وَنِسْبَةُ السَّيْرِ إلَى غَيْرِهِ وَقَوْلُهُ إنْسَانٌ أَيْ عَاقِلٌ ا هـ عِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ عَنْ الْأُجْهُورِيِّ وَمِنْ الْعُبُورِ السَّابِحُ فِي نَهْرٍ فِيهِ أَوْ رَاكِبُ دَابَّةٍ تَمُرُّ فِيهِ أَوْ عَلَى سَرِيرٍ يَحْمِلُهُ مَجَانِينُ أَوْ مَعَ عُقَلَاءَ وَالْعُقَلَاءُ مُتَأَخِّرُونَ لِأَنَّ السَّيْرَ حِينَئِذٍ مَنْسُوبٌ إلَيْهِ أَمَّا لَوْ كَانُوا كُلُّهُمْ عُقَلَاءَ أَوْ الْبَعْضُ عُقَلَاءَ وَالْبَعْضُ مَجَانِينَ وَتَقَدَّمَ الْعُقَلَاءُ حَرُمَ عَلَيْهِ حِينَئِذٍ ؛ لِأَنَّ السَّيْرَ مَنْسُوبٌ إلَيْهِمْ وَحِينَئِذٍ فَهُوَ مَاكِثٌ ا هـ .
( قَوْلُهُ وَنَحْوِهِ ) أَيْ كَالصَّلَاةِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ عَنَّ لَهُ الرُّجُوعُ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ قَالَ ابْنُ الْعِمَادِ وَمِنْ التَّرَدُّدِ أَنْ يَدْخُلَ لِيَأْخُذَ حَاجَةً مِنْ الْمَسْجِدِ وَيَخْرُجَ مِنْ الْبَابِ الَّذِي دَخَلَ مِنْهُ دُونَ وُقُوفِ بِخِلَافِ مَا لَوْ دَخَلَهُ يُرِيدُ الْخُرُوجَ مِنْ الْبَابِ الْآخَرِ ثُمَّ عَنَّ لَهُ الرُّجُوعُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ ا هـ .
( قَوْلُهُ لِأَنَّهُ تَرَدَّدَ إلَخْ ) عِبَارَةُ النِّهَايَةِ وَالْإِمْدَادِ وَلَوْ دَخَلَ 270 عَلَى عَزْمِ أَنَّهُ مَتَى وَصَلَ لِلْبَابِ الْآخَرِ رَجَعَ قَبْلَ مُجَاوَزَتِهِ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ التَّرَدُّدَ ا هـ .
( قَوْلُهُ خِلَافُ الْأَوْلَى ) وِفَاقًا لِلنِّهَايَةِ وَخِلَافًا لِلْمُغْنِي عِبَارَتُهُ وَكَمَا لَا يَحْرُمُ لَا يُكْرَهُ إنْ كَانَ لَهُ غَرَضٌ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ الْمَسْجِدُ أَقْرَبَ طَرِيقَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَرَضٌ كُرِهَ كَمَا فِي الرَّوْضَةِ وَأَصْلِهَا ، وَقَالَ فِي الْمَجْمُوعِ إنَّهُ خِلَافُ الْأَوْلَى لَا مَكْرُوهٌ وَيَنْبَغِي اعْتِمَادُ الْأَوَّلِ حَيْثُ وَجَدَ طَرِيقًا غَيْرَهُ فَقَدْ قِيلَ إنَّهُ يَحْرُمُ فِي هَذِهِ الْحَالَةِ وَإِلَّا فَخِلَافُ الْأَوْلَى ا هـ .
( قَوْلُهُ وَذَلِكَ ) أَيْ مَا ذُكِرَ مِنْ حُرْمَةِ الْمُكْثِ دُونَ الْعُبُورِ ( قَوْلُهُ قَبْلَ الصَّلَاةِ ) أَيْ فِي قَوْله تَعَالَى { لَا تَقْرَبُوا الصَّلَاةَ وَأَنْتُمْ سُكَارَى حَتَّى تَعْلَمُوا مَا تَقُولُونَ وَلَا جُنُبًا إلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا } قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَغَيْرُهُ لَا تَقْرَبُوا مَوَاضِعَ الصَّلَاةِ ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا عُبُورُ سَبِيلٍ بَلْ فِي مَوَاضِعِهَا وَهُوَ الْمَسْجِدُ مُغْنِي ( قَوْلُهُ نَعَمْ ) إلَى قَوْلِهِ فَإِنْ فُقِدَ فِي الْمُغْنِي ( قَوْلُهُ لِلضَّرُورَةِ ) وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْهَا مَا إذَا كَانَ خَارِجَ الْمَسْجِدِ وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْغُسْلُ إلَّا فِي الْحَمَّامِ لِخَوْفِ بَرْدِ الْمَاءِ أَوْ نَحْوِهِ وَلَمْ يَتَيَسَّرْ لَهُ أَخْذُ أُجْرَةِ الْحَمَّامِ إلَّا مِنْ الْمَسْجِدِ فَيَجُوزُ لَهُ الدُّخُولُ إنْ تَيَمَّمَ وَمَكَثَ قَدْرَ حَاجَتِهِ كَمَا قَالَهُ الرَّمْلِيُّ سم عَلَى الْمَنْهَجِ .
( فَائِدَةٌ )
عَنْ الْإِمَامِ أَحْمَدَ أَنَّ لِلْجُنُبِ أَنْ يَمْكُثَ بِالْمَسْجِدِ لَكِنْ بِشَرْطِ أَنْ يَتَوَضَّأَ وَلَوْ كَانَ الْغُسْلُ يُمْكِنُهُ مِنْ غَيْرِ مَشَقَّةٍ ع ش ( قَوْلُهُ وَلَزِمَهُ التَّيَمُّمُ ) فَلَوْ وَجَدَ مَاءً يَكْفِي بَعْضَ أَعْضَائِهِ أَوْ وَجَدَ مَاءً يَكْفِي جَمِيعَهَا لَكِنْ مَنَعَهُ نَحْوُ الْبَرْدِ مِنْ اسْتِعْمَالِهِ فِي جَمِيعِهَا دُونَ بَعْضِهَا فَالْأَقْرَبُ وُجُوبُ اسْتِعْمَالِ الْمَقْدُورِ فِي الصُّورَتَيْنِ تَقْلِيلًا لِلْحَدَثِ سم عَلَى الْمَنْهَجِ ا هـ .
ع ش وَعِبَارَةُ الْبُجَيْرِمِيِّ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنْ يَغْسِلَ مَا يُمْكِنُهُ غَسْلُهُ مِنْ بَدَنِهِ إذْ الْمَيْسُورُ لَا يَسْقُطُ بِالْمَعْسُورِ بِرْمَاوِيٌّ قَالَ شَيْخُنَا انْتَهَى وَمَا يَقَعُ لِلشَّخْصِ فِي بَعْضِ الْأَحْيَانِ مِنْ أَنَّهُ يَنَامُ عِنْدَ نِسَاءٍ أَوْ أَوْلَادٍ مُرْدٍ وَيَحْتَلِمُ وَيَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ مِنْ الْوُقُوعِ فِي عِرْضِهِ لَوْ اغْتَسَلَ عُذْرٌ مُبِيحٌ لِلتَّيَمُّمِ ؛ لِأَنَّهُ أَشَقُّ مِنْ الْخَوْفِ عَلَى أَخْذِ الْمَالِ لَكِنْ يَغْسِلُ مِنْ بَدَنِهِ مَا يُمْكِنُهُ غَسْلُهُ ثُمَّ يَتَيَمَّمُ وَيُصَلِّي وَيَقْضِي ؛ لِأَنَّ هَذِهِ مِثْلُ التَّيَمُّمِ لِلْبَرْدِ انْتَهَى ا هـ .
( قَوْلُهُ وَيَحْرُمُ بِتُرَابِهِ إلَخْ ) وَيَصِحُّ نِهَايَةٌ عِبَارَةُ الْخَطِيبِ وَلَكِنْ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَتَيَمَّمَ إنْ وَجَدَ غَيْرَ تُرَابِ الْمَسْجِدِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ بِهِ فَلَوْ خَالَفَ وَتَيَمَّمَ بِهِ صَحَّ تَيَمُّمُهُ كَالتَّيَمُّمِ بِتُرَابٍ مَغْصُوبٍ وَالْمُرَادُ بِتُرَابِ الْمَسْجِدِ الدَّاخِلُ فِي وَقْفِهِ لَا الْمَجْمُوعُ مِنْ رِيحٍ وَنَحْوِهِ ا هـ .
وَعِبَارَةُ الْكُرْدِيِّ وَحَيْثُ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ جَازَ لَهُ الْمُكْثُ بِالْمَسْجِدِ جُنُبًا بِلَا تَيَمُّمٍ كَمَا هُوَ ظَاهِرٌ قَالَ الشَّارِحُ فِي الْإِيعَابِ وَبَحَثَ الْأَذْرَعِيُّ حِلَّهُ بِمَا جُلِبَ إلَيْهِ مِنْ خَارِجٍ وَبِتُرَابِ أَرْضِ الْغَيْرِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ كَرَاهَتَهُ لِأَنَّهُ مِمَّا يُتَسَامَحُ بِهِ عَادَةً انْتَهَى ا هـ .
( قَوْلُهُ وَهُوَ الدَّاخِلُ فِي وَقْفِهِ ) هَلْ الْمُشْتَرِي لَهُ مِنْ غَلَّتِهِ كَأَجْزَائِهِ أَوْ كَاَلَّذِي فَرَشَهُ بِهِ أَحَدٌ مِنْ غَيْرِ وَقْفٍ فِيهِ نَظَرٌ ، وَالْأَوَّلُ أَقْرَبُ وَلَوْ شَكَّ فِي كَوْنِهِ مِنْ أَجْزَائِهِ فَفِيهِ تَرَدُّدٌ وَلَعَلَّ التَّحْرِيمَ أَقْرَبُ ؛ لِأَنَّ الظَّاهِرَ احْتِرَامُهُ وَكَوْنُهُ مِنْ أَجْزَائِهِ حَتَّى يُعْلَمَ مُسَوِّغٌ لِأَخْذِهِ حَاشِيَةُ الْإِيضَاحِ مُغْنِي وَتَرَدُّدُهُ الْمَذْكُورُ فِي الْمُشْتَرِي مِنْ الْغَلَّةِ إنَّمَا يَتَأَتَّى إذَا قُلْنَا إنَّ الدَّاخِلَ فِي وَقْفِيَّتِهِ لَا يُجْزِئُ فِي التَّيَمُّمِ وَحُمِلَ ذَلِكَ التَّرَدُّدُ عَلَى أَنَّهُ هَلْ يُجْزِئُ أَوْ لَا وَأَمَّا عَلَى مَا ذَكَرَ الشَّارِحُ م ر مِنْ أَنَّ الدَّاخِلَ فِي وَقْفِيَّتِهِ يَحْرُمُ التَّيَمُّمُ بِهِ وَيَصِحُّ بِخِلَافِ الْخَارِجِ عَنْهُ كَاَلَّذِي تَهُبُّ بِهِ الرِّيَاحُ فَلَا يَظْهَرُ التَّرَدُّدُ ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ عَلَى الْوَجْهِ الْمَذْكُورِ يَحْرُمُ اسْتِعْمَالُهُ مُطْلَقًا وَيَصِحُّ ع ش ( قَوْلُهُ تَيَمَّمَ ) أَيْ حَتْمًا نِهَايَةٌ ( قَوْلُهُ جَازَ لَهُ الِاغْتِسَالُ إلَخْ ) وَلَزِمَهُ التَّيَمُّمُ لِلدُّخُولِ ( قَوْلُهُ جَازَ لَهُ دُخُولُهُ مُطْلَقًا ) أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ إنَاءٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ دُخُولَهُ وَاغْتِسَالَهُ مِنْ الْبِرْكَةِ بِالْكَيْفِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ وَاجِبٌ لَا جَائِزٌ أَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ إنَاءٌ فَوَاضِحٌ ، وَأَمَّا إذَا كَانَ مَعَهُ إنَاءٌ فَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَفْعَلْ ذَلِكَ لَمَكَثَ فِي الْمَسْجِدِ لِمِلْئِهِ وَلَا يُغْتَفَرُ إلَّا لِضَرُورَةٍ كَمَا ذَكَرَهُ وَلَا ضَرُورَةَ وَالْحَالُ مَا ذُكِرَ بَصْرِيٌّ وَقَوْلُهُ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ إنَاءٌ إلَخْ أَيْ وَسَوَاءٌ تَيَمَّمَ أَوْ لَا وَقَوْلُهُ وَاجِبٌ لَا جَائِزٌ إلَخْ يُجَابُ عَنْهُ بِأَنَّ مَا هُنَا جَوَازٌ بَعْدَ الِامْتِنَاعِ فَيَشْمَلُ الْوُجُوبَ .
( قَوْلُهُ وَمِنْ خَصَائِصِهِ ) إلَى قَوْلِ الْمَتْنِ وَيَحِلُّ فِي الْمُغْنِي إلَّا قَوْلَهُ وَلَيْسَ إلَى وَخَرَجَ وَقَوْلُهُ وَلَوْ صَبِيًّا كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ كَمَا بَيَّنْته فِي شَرْحِ الْعُبَابِ 271 قَوْلُهُ وَمِنْ خَصَائِصِهِ إلَخْ ) وَكَذَا بَقِيَّةُ الْأَنْبِيَاءِ لَكِنَّهُ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الْمُكْثُ فِيهِ جُنُبًا بُجَيْرِمِيٌّ ( قَوْلُهُ حَلَّ الْمُكْثُ إلَخْ ) قَضِيَّةُ اخْتِصَارِهِ فِي الْخُصُوصِيَّةِ عَلَى حِلِّ الْمُكْثِ أَنَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كَغَيْرِهِ فِي الْقِرَاءَةِ ع ش ( قَوْلُهُ وَخَبَرُهُ ) وَهُوَ كَمَا فِي شَرْحِ الْعُبَابِ عَنْ الْمَجْمُوعِ يَا عَلِيُّ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُجْنِبُ فِي هَذَا الْمَسْجِدِ غَيْرِي وَغَيْرَك سم وَ ع ش ( قَوْلُهُ ضَعِيفٌ ) قَدْ يُقَالُ سَبَقَ مِنْ الشَّارِحِ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّ الْحَدِيثَ الضَّعِيفَ يُعْمَلُ بِهِ فِي الْمَنَاقِبِ عَلَى أَنَّهُ بِمُرَاجَعَةِ أَصْلِ الرَّوْضَةِ يُعْلَمُ أَنَّهُ لَا أَصْلَ وَلَا مُسْتَنَدَ لِثُبُوتِ هَذِهِ الْخُصُوصِيَّةِ لَهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إلَّا حَدِيثَ التِّرْمِذِيِّ هَذَا فَإِنْ سَقَطَ الِاحْتِجَاجُ بِهِ لَمْ يَبْقَ لَهُ مُسْتَنَدٌ وَيَرْجِعُ الْأَمْرُ إلَى نَفْيِهَا عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَيْضًا كَمَا قَالَ بِهِ الْقَفَّالُ وَإِمَامُ الْحَرَمَيْنِ وَاَلَّذِي جَزَمَ بِهِ الشَّارِحِ مِنْ ثُبُوتِهَا هُوَ مَا حَكَاهُ فِي أَصْلِ الرَّوْضَةِ عَنْ صَاحِبِ التَّلْخِيصِ وَأَشَارَ الْإِمَامُ النَّوَوِيُّ فِي الزَّوَائِدِ إلَى تَرْجِيحِهِ بَصْرِيٌّ ( قَوْلُهُ قَالَهُ إلَخْ ) أَيْ قَوْلُهُ وَخَبَرُهُ ضَعِيفٌ إلَخْ .
( قَوْلُهُ وَخَرَجَ ) إلَى قَوْلِهِ وَيُقْرَأُ فِي النِّهَايَةِ إلَّا قَوْلَهُ وَلَوْ صَبِيًّا كَمَا مَرَّ وَقَوْلُهُ وَتَحْرِيكِ إلَى لَا بِالْقَلْبِ ( قَوْلُهُ وَلَوْ صَبِيًّا ) خِلَافًا لِلنِّهَايَةِ وَشَرْحِ الْعُبَابِ كَمَا مَرَّ مَعَ مَا فِيهِ ( قَوْلُهُ وَمُصَلَّى الْعِيدِ ) فَائِدَةٌ
لَا بَأْسَ بِالنَّوْمِ فِي الْمَسْجِدِ لِغَيْرِ الْجُنُبِ وَلَوْ لِغَيْرِ أَعْزَبَ نَعَمْ إنْ ضَيَّقَ عَلَى الْمُصَلِّينَ أَوْ شَوَّشَ عَلَيْهِمْ حَرُمَ النَّوْمُ فِيهِ قَالَهُ فِي الْمَجْمُوعِ قَالَ وَلَا يَحْرُمُ إخْرَاجُ الرِّيحِ فِيهِ لَكِنْ الْأَوْلَى اجْتِنَابُهُ مُغْنِي .
■narrator
■prophet
■place / term
■āya / ḥadīth-no
matn → hadith