← المكتبة ▭▭ 2 pages
التخمير شرح المفصل في صنعة الإعراب
صدر الأفاضل الخوارزمي النحو والصرف 617 هـ
A− A+
250 · ص68 · ج4
الثاني: أن يتناسب المتغايران لو قلت: جاءَني زيد لكنَّ عمرًا لم يضرب لم يجز. فإن سألت: ما معنى الاستدراك؟ أجبتُ: رفع وهم تولّد عن كلام متقدم رافعًا شبيهًا بالاستثناء، ومن ثم قالُوا الاستثناء في ["لكن" بمعنى الاستدراك] ١، فإن كان ما قبلها نفيًا كان ما بعدها موحبًا مستدركًا له ما نُفي عَمّا قبلها كما وصفنا، وكذلك معنى الاستثناء إذا قلت: ما جاءَني القوم إلا زيدًا، ألا ترى أنَّك نفيت المجيء عن القومِ وأثبته لزيدٍ وكذلك إذا قلتَ: جاءَني القوم إلا زيدًا فقد أوجبت المجيء للقوم ونفيته عن زيد. قال أبو سَعِيْدٍ السِّيْرَافِيُّ ٢: وقد أجرت "إلا" مجرى لكنْ إذا قلت: ما في الدَّار إنسانٌ إلا حمارًا أي: لكن حمارًا وإذا قلت: إن لفلانٍ مالًا إلا أنه شقيٌّ، والمعنى لكنّه يترك الانتفاع به وكذلك إذا قلت: إن لزيدٍ مالًا لكن عَمْرًا شَقِيٌّ وإلا أن عَمْرًا شقيٌّ جاز ٣ لتقارب معنييهما. قالَ جارُ اللهِ: " (فصلٌ) والتغاير في المعنى بمنزلته في اللَّفظ كقولك: فارقني زيدٌ لكن عَمْرًا حاضِرٌ، وجاءَني زيدٌ لكن عمرًا غائبٌ، وقولِهِ عزَّ وجَلَّ ٤ {وَلَوْ أَرَاكَهُمْ كَثِيرًا لَفَشِلْتُمْ وَلَتَنَازَعْتُمْ فِي الْأَمْرِ وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ} على معنى النَّفي وتضمن ما آراكهم كثيرًا". قال المُشَرِّحُ: قوله {وَلَكِنَّ اللَّهَ سَلَّمَ} أي: عَصَمَ وأَنْعَمَ بالسَّلامة من الفشل والتنازع في الاختلاف. قال جارُ اللهِ: " (فصل): وتخفف فيبطل عملها كما يبطل عمل "إنَّ" و"أنَّ" وتقع في حروف العطف على ما سيجيء بيانه".
١ في (أ): "كل يعني الايهام". ٢ شرح الكتاب (٣/ ١١٠). ٣ ساقط من (ب). ٤ سورة الأنفال: آية ٤٣.
→ prev 250 / 1749 next ←