438 · ص117 · ج2
الإِفرادِ. قالَ ١ سيبويه عَقيبَ ذكرِهِ أمثلةَ البَدَلِ: أرادَ رأيتُ أكثرَ قومِك، وثلثي قَومِك، وصَرَفْتَ وُجُوهَ أوَّلِها، ولَكِنّه ثَنَّى الاسمَ تَوْكِيدًا" ٢.
قالَ المشرِّحُ: المقصودُ في بابِ البَدَلِ هو الثَّانِي، أمَّا في بابِ بَدَلِ المثلِ فلأنَّ الأوَّل [قد اشتَمَلَ علىَ ما اشتَمَلَ] ٣ عليه الثَّاني، لكنْ لا بُدَّ من أن يكونَ في الثَّاني فَضلُ [تبيينٍ لا يكونُ في الأوَّلِ] ٤، فيكونْ أدخَلَ ٥ في القَصدِ، لأنَّه أكثرُ إفضاءً ٦ إلى الغَرَضِ، وأمَّا في صِنْفَي الاشتِمَالِ فظاهرٌ كونُ الثَّاني مَقصودًا، وأمَّا في بَدَلِ الغَلَطِ فأظهرُ منه، والبَدَلُ للتَّشييدِ بعدَ ٧ التَّمهيدِ.
قال جارُ اللهِ: "وقولُهم: إنَّه في حكمِ تَنْحِيةِ الأوَّلِ إيذانٌ مِنهم باستقلالِهِ بنَفْسِهِ، ومفارقَتِهِ للتَّوكيدِ والصِّفَةِ في كونِهِما تَتِمَّتَيْنِ لما يَتْبَعَانِهِ، لا أَنّ يعنوا إهدارِ الأوَّلِ وطرحَه، أَلَا تَرَاكَ تَقُولُ: زَيدٌ رأيتُ غلامَه رَجُلًا صالِحًا؟ فلو ذَهَبتَ تُهْدِرُ الأوَّلَ لم يَسُدَّ كَلَامُكَ".
قَالَ المُشَرِّحُ: اِعلم ٨ أنَّ شَيْخَنَا -رَضِيَ الله ٩ عَنه- مما لا يُجرِي قولَهم: البَدَلُ في حكمِ تَنْحِيَةِ المُبدَلِ على حَقِيقَتِهِ، بل يُؤوِّلُهُ فيقولُ: المُرادُ بِهَذِهِ الكَلِمَةِ أنَّ البَدَلَ لَيس كالصِّفَةِ والتَّأكيدِ في كونِهِما تَتِمَّيَنِ
١ الكتاب: ١/ ٧٥، وانظر شرح الصّفار: ١/ ورقة ١٨٥، والأصول: ٢/ ٤٧.
٢ في (ب) فقط مؤكدًا.
٣ من (ب).
٤ من (ب).
٥ في (ب) الرّجل.
٦ في (أ) اقتضاء.
٧ في (ب) فقط يفد.
٨ نقل الأندلسيُّ في المحصّل: ٢/ ورقة ١٤، ١٥. شرح هذه الفقرة مع حذف كثير من عبارات المؤلف. وقد أجاد في عرض أقوال العلماء في قول النّحاة: البدل في حكم تنحية المبدلِ فذكر رأي ابن جني، والثّمانيني، وابن برهان، وأبي البقاء العكبري والخوارزمي، والجرجاني ثم قال: فالقول المرضي في هذه المسألة ما قاله الجرجاني في حواشي الإِيضاح ....
٩ الترضي في (ب) فقط.