← المكتبة ▭▭ 2 pages
استدراكات السمين الحلبي على ابن عطية
هنادي بنت عبد العزيز الموسى التفسير
A− A+
188 · ص188
انتقال مِن الغيبة إلى الخطاب- على قراءة حفص- أو مواصلة للخطاب بعد أمر المخاطبين بالسجود - على قراءة الكسائي-، والقراءة بالياء على الغيبة كالضمائر التي قبلها ١. قال مكي بن أبي طالب: "فأما قراءة حفص بالتاء فيهما فإنه حمله على الخطاب للمؤمنين والكافرين الذين تقدم ذكرهم على لفظ الغيبة، وحجة من قرأ بالياء أن الكلام قبله جرى على لفظ الغيبة، في قوله: {وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ (٢٤) أَلَّا يَسْجُدُوا} [النمل: ٢٤ - ٢٥] فجرى (يخفون) و (يعلنون) على مثال ذلك في لفظ الغيبة، فصار آخر الكلام كأوَّلِه في الغيبة". اهـ ٢ ولم يتعرض الجمهور إلى التمييز بين القراءتين من الجهة التي ذكرها ابنُ عطية. وفي تفسيرهم لهذه الآية ذكروا أنها من كلام الهدهد، ويحتمل أن تكون من كلام الله ... -تعالى-، ثم إن بعض العلماء ساق الاحتمالين دون ترجيح كالفخر الرازي ٣، وذهب أغلبهم إلى أنها مِن كلام الهدهد ٤. قال الزمخشري: "وفي إخراج الخبء أمارةٌ على أنه من كلام الهدهد؛ لهندسته ومعرفته الماء تحت الأرض، وذلك بإلهام من يخرج الخبء في السماوات والأرض - جلّت قدرته-". اهـ ٥
١ ينظر: معاني القراءات، للأزهري (٢: ٢٣٩)، الحجة للقراء السبعة، للفارسي (٥: ٣٨٥)، حجة القراءات، لابن زنجلة (ص: ٥٢٨)، الفريد في إعراب القرآن المجيد، للمنتجب الهمذاني (٥: ٩٠)، إبراز المعاني من حرز الأماني، لأبي شامة (١: ٦٢٩)، تفسير أبي حيان (٨: ٢٣١)، الدر المصون (٨: ٦٠٥)، فتح القدير، للشوكاني (٤: ١٥٥). ٢ الكشف عن وجوه القراءات السبع وعللها (٢: ١٥٨). ٣ ينظر: تفسير الفخر الرازي (٢٤: ٥٥٣). ٤ ينظر: الهداية إلى بلوغ النهاية، لمكي بن أبي طالب (٨: ٥٤٠١)، تفسير الزمخشري (٣: ٣٦٢)، زاد المسير، لابن الجوزي (٣: ٣٥٩)، تفسير أبي حيان (٨: ٢٣٢)، الدر المصون (٨: ٦٠٦). ٥ تفسير الزمخشري (٣: ٣٦٢).::
→ prev 188 / 546 next ←