← المكتبة ▭▭ 2 pages
اختيارات القاضي أبي يعلى الحنبلي الفقهية من أول كتاب الطهارة إلى آخر باب التيمم
عدنان الرشيدي الفقه الحنبلي
A− A+
295 · ص295
أدلة أصحاب القول الثاني: الدليل الأول: قوله تعالى: {وَإِنْ كُنْتُمْ مَرْضَى أَوْ عَلَى سَفَرٍ أَوْ جَاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغَائِطِ أَوْ لَامَسْتُمُ النِّسَاءَ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً فَتَيَمَّمُوا} الآية ١ وجه الدلالة: أن الضمير في الآية: {فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً} يعود على المريض والمسافر معا، فالآية أباحت التيمم للمريض بعدم الماء، وهذا واجد للماء فلا يجوز له التيمم ٢. ونوقش: أن المريض وإن كان واجداً للماء صورةً، ولكنه لما لم يتمكن من استعماله خشية الضرر صار معدوماً حكماً، فجاز له التيمم ٣. الدليل الثاني: القياس قالوا: أنه قادر على الماء لا يخاف التلف من استعماله فلم يجز أن يتيمم كالذي به صداع أو حمى ٤. ونوقش: أن القياس غير صحيح، لأن المحموم ومن به صداع إذا خافا من استعمال الماء فهو مسألة الخلاف، وأما إذا لم يخافا من استعماله فهما كالصحيح، فلا معنى للقياس عليه ٥. الترجيح: الراجح والله أعلم هو القول الأول القائل بجواز التيمم للمريض الذي يخاف من استعمال الماء زيادة في مرضه أو تأخراً في برئه، لقوة أدلة هذا القول وسلامتها من المناقشة ومناقشة القول الآخر.
١ النساء:٤٣. ٢ انظر: بداية المجتهد (١/ ٧٢)، المهذب (١/ ١٣٤). ٣ انظر: أحكام القرآن لابن العربي (١/ ٥٦٦،٥٦٥). ٤ انظر: الحاوي (١/ ٢٧١). ٥ انظر: الانتصار (١/ ٤٥٣).
→ prev 295 / 366 next ←