← المكتبة ▭▭ 2 pages
إتحاف الأنام بأحكام ومسائل الصيام
محمد بن علي بن حزام البعداني مسائل فقهية
A− A+
230 · ص230
وأما الرد عن أدلة القول الرابع: حديث أبي موسى - رضي الله عنه -: أحسن ما يقال فيه هو ما قاله الحافظ ابن حجر - رحمه الله -، حيث قال: والأولى إجراء الحديث على ظاهره وحمله على من فوت حقًّا واجبًا بذلك؛ فإنه يتوجه إليه الوعيد. اهـ قال أبو عبد الله عفا الله عنه: وقد يحمل أيضًا على من صام الدهر مع أيام العيد؛ لأنه هو الأصل في إطلاق الدهر؛ ولأن هذا الحديث يدل على أنه يأثم، وقوله - صلى الله عليه وسلم - «لا صام ولا أفطر» يُشْعِرُ بأنه لم يأثم ولا يثاب، ثم تبين لي أن حديث أبي موسى - رضي الله عنه - الراجح وقفه عليه، ورفعه شاذ غير محفوظ. انظر: "تحقيق المسند" (٣٢/ ٤٨٤). والموقوف ليس بحجة، وإنما الحجة في المرفوع والله أعلم، وأما ما صح عن عمر - رضي الله عنه - من ضرب الرجل؛ فمحمول على أنه رأى ذلك الرجل قد أضر بنفسه، أو رأى المصلحة بضربه مع كراهيته فقط. فقد جاء عن عمر - رضي الله عنه - في "مسلم" (٣١)، أنه ضرب أبا هريرة - رضي الله عنه - لما أمره النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يبشر الناس بأنه من قال: لا إله إلا الله مستيقنًا من قلبه فله الجنة؛ لكونه رأى المصلحة بعدم ذلك، والله أعلم. وقد رجح القول بالكراهة الشوكاني - رحمه الله - في "الدراري"، وصديق بن حسن في "الروضة الندية"، والشيخ الألباني في "تمام المنة". انظر: "الفتح" (١٩٧٧)، "زاد المعاد" (٢/ ٨٠ - ٨٣)، "السبل" (٤/ ١٧٩)، "المحلى"
→ prev 230 / 327 next ←