← المكتبة ▭ صفحة واحدة
قواعد ابن رجب - ط ركائز
ابن رجب الحنبلي علوم الفقه والقواعد الفقهية 795 هـ
A− A+
1069 · ص346 · ج3
ومنها: نفقة المتوفَّى عنها إذا كانت حاملًا، وفي وجوبها روايتان، بناهما ابن الزَّاغونيِّ على هذا الأصل؛ قال: (فإن قلنا: النَّفقة للحمل؛ وجبت من التَّركة، كما لو كان الأب حيًّا، وإن قلنا: للمرأة؛ لم يجب). وهذا لا يصحُّ؛ لأنَّ نفقة الأقارب لا تجب بعد الموت. والأظهر: أنَّ الأمر بالعكس، وهو أنَّا إن قلنا: النَّفقة للحمل؛ لم تجب للمتوفَّى عنها لهذا المعنى، وإن قلنا: للمرأة؛ وجبت؛ لأنَّها محبوسة على الميِّت لحقه، فتجب نفقتها من ماله، وقد سبق ذكر ذلك في قاعدة الحمل: هل له حكم أم لا؟ ١. ومنها: البائن في الحياة بفسخ أو طلاق إذا كانت حاملاً؛ فلها النَّفقة. وحكى الحلوانيُّ وابنه رواية: أنَّه لا نفقة لها؛ كالمتوفَّى عنها، وخصَّها ابنه بالمبتوتة بالثَّلاث، وبناها على أنَّ النَّفقة للمرأة، والمبتوتة لا تستحقُّ نفقة، وإنَّما تستحقُّ النَّفقة إذا قلنا: هي للحمل. وهذا متوجِّه في القياس، إلَّا أنَّه ضعيف مخالف للنَّصِّ ٢ والإجماع -فيما أظنُّ- ٣، ووجوب النَّفقة للمبتوتة الحامل يرجِّح القول بأنَّ
١ ينظر: القاعدة (٨٤) ص .... ٢ وهو قوله تعالى: (أَسْكِنُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ سَكَنْتُمْ مِنْ وُجْدِكُمْ وَلَا تُضَارُّوهُنَّ لِتُضَيِّقُوا عَلَيْهِنَّ وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ). ٣ ونقل الإجماع عليه ابن قدامة في المغني (٨/ ٢٣٢).
1070 · ص347 · ج3
النَّفقة للحمل. ومنها: لو تزوَّج امرأة على أنَّها حرَّة، فبانت أمة، وهو ممَّن يباح له نكاح الإماء، ففسخ بعد الدُّخول وهي حامل منه؛ ففي كتاب ١ النِّكاح من «المجرَّد»: هو كالنِّكاح الفاسد؛ إن قلنا: النَّفقة للحمل؛ وجبت على الزَّوج، وإن قلنا: للحامل؛ لم تجب عليه. وذكر في النَّفقات ما يدلُّ على وجوبها عليه على الرِّوايتين، وهو الصَّحيح؛ لأنَّ هذا نكاح صحيح؛ فيلزم فيه النَّفقة، وفي عدَّته. ومنها: لو وُطِئتِ الرَّجعيةُ بشبهة أو نكاح فاسد، ثمَّ بان بها حمل يمكن أن يكون من الزَّوج والواطئ؛ فيلزمها أن تعتدَّ بعد وضعه عدَّة الوطء. فأمَّا ٢ نفقتها في مدَّة العدَّة: فإن قلنا: النَّفقة للحمل؛ فعليهما النَّفقة عليها حتَّى تضع؛ لأنَّ الحمل لأحدهما يقيناً، ولا نعلم عينه، ولا ترجع المرأة على الزَّوج بشيء من الماضي. وإن قلنا: النَّفقة للحامل؛ فلا نفقة لها على واحد منهما مدَّة الحمل؛ لأنَّه يحتمل أنَّه من الزَّوج؛ فيلزمه النَّفقة، ويحتمل أنَّه من الآخر؛ فلا نفقة لها؛ فلا تجب بالشَّكِّ. فإذا وضعته؛ فقد علمنا أنَّ النَّفقة على أحدهما، وهو غير معيَّن؛ فيلزمهما جميعاً النَّفقة حتَّى ينكشف الأب منهما، وترجع المرأة على
١ قوله: (كتاب) سقط من (أ). ٢ في (أ): وأمَّا.
→ السابق 1069–1070 / 1463 التالي ←