← المكتبة ▭ صفحة واحدة
قواعد ابن رجب - ط ركائز
ابن رجب الحنبلي علوم الفقه والقواعد الفقهية 795 هـ
A− A+
705 · ص211 · ج1
ومنها: إذا عيَّن عمَّا في ذمَّته من الهدي أو الأضحية ما هو أزيد صفةً من الواجب، ثمَّ تلف، فإن كان تلفه بتفريطه؛ فعليه إبداله بمثله، وإن كان بغير تفريطه ١؛ ففيه وجهان حكاهما القاضي في «شرح المذهب». وجزم صاحب «المغني»: بأنَّه لا يلزمه أكثر ممَّا كان في ذمَّته ٢؛ لأنَّ الزِّيادة وجبت بتعيينه، وقد تلفت بغير تفريط؛ فسقطت؛ كما لو عيَّن هدياً تطوعاً ثمَّ تلف. ومنها: لو نذر اعتكافاً في شهر رمضان ثمَّ أفسده؛ فهل يلزمه قضاؤه في مثل تلك الأيَّام؟ على وجهين ٣. وظاهر كلام أحمد لزومه، وهو اختيار ابنِ أبي موسى؛ لأنَّ في الاعتكاف في هذا الزَّمن فضيلةً لا توجد ٤ في غيره؛ فلا يجزئ القضاء في غيره، كما لو نذر الاعتكاف في المسجد الحرام ثمَّ أفسده؛ فإنَّه يتعيَّن القضاء فيه، ولأنَّ نذر اعتكافه يشتمل على نذر اعتكاف ليلة القدر؛ فتعيَّن؛ لأنَّ غيرها لا يساويها.
١ في (ب) و (د) و (هـ) و (ن): تفريط. ٢ كتب على هامش (ن): (وهو المذهب). ٣ كتب على هامش (ن): (أصحهما: لا يلزمه). ٤ في (ب): يوجد.
706 · ص211 · ج2
وأمَّا في العدوان المجرَّد؛ فيحتمل أن ينقطع حكمه بالموت، ويحتمل أن يكون ضمانه من تركة المتعدِّي؛ لانعقاد سببه في حياته. ويشبه ذلك: الاختلاف ١ فيمن مال حائطه، فطولب بنقضه، فباعه، ثمَّ سقط؛ هل يسقط عنه الضَّمان؟ فيه وجهان سبق ذكرهما. وهل يجب الضَّمان على من انتقل إليه الملك ٢ إذا استدامه أم لا؟ الأظهر وجوبه عليه؛ كمن اشترى حائطاً مائلاً؛ فإنَّه يقوم مقام البائع فيه، فإذا طولب بإزالته فلم يفعل؛ ضَمِن على رواية. ولو حفر عبده بئراً عدواناً بغير إذنه، ثمَّ أعتقه، ثمَّ تلف بها مالٌ أو غيره؛ ففي «المغني»: الضَّمان على العبد؛ لاستقلاله بالجناية. وفي «التَّلخيص»: هو على السَّيِّد بقدر قيمة العبد فما دون؛ لثبوته عليه ٣ قبل العتق بذلك؛ فقد وجد السَّبب في ملكه، فلا ينتقل، وهو بعيد. تنبيه: لو أتلف الغاصب المغصوب؛ ضمنه ضمان إتلافٍ ويدٍ. وقد نصَّ أحمد على أنَّ من أمسك صيداً في الحرم، ثمَّ كفَّر عنه، ثمَّ ذبحه: أنَّه يجزئه. وهذا يدلُّ على أنَّه جعله ضمان يد، وإلَّا لما جاز تقديم كفَّارة الإتلاف عليه، ويدلُّ أيضاً على جواز تقديم الكفَّارة، وإن كان يمكن أن
١ في (ب) و (ج) و (د) و (هـ) و (ن): الخلاف. ٢ في (ب) وباقي النسخ: الملك إليه. ٣ في (ب): على العبد.