← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح القواعد الفقهية
أحمد الزرقا علوم الفقه والقواعد الفقهية 1357 هـ
A− A+
162 · ص209
(الْقَاعِدَة الْحَادِيَة وَالثَّلَاثُونَ (الْمَادَّة / ٣٢)) (" الْحَاجة تنزل منزلَة الضَّرُورَة، عَامَّة كَانَت أَو خَاصَّة ") (أَولا _ الشَّرْح) الْحَاجة تتنزل فِيمَا يحظره ظَاهر الشَّرْع منزلَة الضَّرُورَة عَامَّة كَانَت أَو خَاصَّة. وتنزيلها منزلَة الضَّرُورَة فِي كَونهَا تثبت حكما. وَإِن افْتَرقَا فِي كَون حكم الأولى مستمراً وَحكم الثَّانِيَة موقتاً بِمدَّة قيام الضَّرُورَة إِذْ الضَّرُورَة تقدر بِقَدرِهَا. وكيفما كَانَت الْحَاجة فَالْحكم الثَّابِت بِسَبَبِهَا يكون عَاما بِخِلَاف الحكم الثَّابِت بِالْعرْفِ وَالْعَادَة فَإِنَّهُ يكون مُقْتَصرا وخاصاً بِمن تعارفوه وتعاملوا عَلَيْهِ واعتادوه، وَذَلِكَ لِأَن الْحَاجة إِذا مست إِلَى إِثْبَات حكم تسهيلاً على قوم لَا يمْنَع ذَلِك من التسهيل على آخَرين وَلَا يضر، بِخِلَاف الحكم الثَّابِت بِالْعرْفِ وَالْعَادَة فَإِنَّهُ يقْتَصر على أهل ذَلِك الْعرف إِذْ لَيْسَ من الْحِكْمَة إِلْزَام قوم بعرف آخَرين وعادتهم ومؤاخذاتهم بهَا. ثمَّ الضَّرُورَة فِي الْحَالة الملجئة إِلَى مَا لَا بُد مِنْهُ. وَالْحَاجة هِيَ الْحَالة الَّتِي تستدعي تيسيراً أَو تسهيلاً لأجل الْحُصُول على الْمَقْصُود، فَهِيَ دون الضَّرُورَة من هَذِه الْجِهَة، وَإِن كَانَ الحكم الثَّابِت لأَجلهَا مستمراً، وَالثَّابِت للضَّرُورَة موقتاً كَمَا تقدم. ثمَّ إِنَّمَا يُضَاف تَجْوِيز الحكم إِلَى الْحَاجة فِيمَا يظْهر إِذا كَانَ تجويزه مُخَالفا للْقِيَاس، وَإِلَّا كَانَت إِضَافَته للْقِيَاس أولى.
→ prev 162 / 439 next ←