← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح القواعد الفقهية
أحمد الزرقا علوم الفقه والقواعد الفقهية 1357 هـ
A− A+
337 · ص384
جهالتها) وَإِقَامَة الْبَيِّنَة عَلَيْهِ إِنَّمَا تقبل عِنْد الْعَامَّة لأجل الْحَبْس فَقَط، وَمَعْنَاهُ أَن يحْبسهُ حَتَّى يحضرهُ ليقيم الْبَيِّنَة على عينه. فَلَو قَالَ: لَا أقدر عَلَيْهِ حبس قدر مَا لَو قدر عَلَيْهِ لأحضره ثمَّ يقْضى عَلَيْهِ بِقِيمَتِه. انْتهى. ثمَّ نقل بعده فِي صفحة / ٢٩٦ عَن الْخَانِية، أَن مُدَّة الْحَبْس مقدرَة بشهرين. ثمَّ أَفَادَ أَيْضا أَن الْجَبْر على الْبَيَان فِيمَا إِذا أقرّ الْمُدعى عَلَيْهِ أَو اسْتحْلف فنكل، أما إِذا أثبت الْمُدَّعِي الْعين المجهولة فِي هَذِه الصُّور بِالْبَيِّنَةِ فَإِن الْمُدعى عَلَيْهِ يحبس إِلَى أَن يَأْتِي بهَا ... . إِلَى آخر مَا قدمْنَاهُ عَنهُ أَعْلَاهُ. وَنقل فِي رد الْمُحْتَار عِنْد الْكَلَام على دَعْوَى الْمَنْقُول، أَوَائِل الدَّعْوَى، عَن جَامع الْفُصُولَيْنِ: لَو ادّعى أَن الْمَنْقُول فِي يَد الْمُدعى عَلَيْهِ، فَأنْكر كَونه فِي يَده فَأَقَامَ بَيِّنَة شهِدت أَنه كَانَ فِي يَده قبل سنة من هَذَا التَّارِيخ، هَل يقبل وَيجْبر على إِحْضَاره؟ قَالَ صَاحب جَامع الْفُصُولَيْنِ: يَنْبَغِي أَن تقبل، إِذْ لم يثبت خُرُوجه من يَده، فَتبقى وَلَا تَزُول بشك. وَأقرهُ فِي الْبَحْر، وَجزم بِهِ الْقُهسْتَانِيّ. ثمَّ قَالَ: ورده فِي نور الْعين بِأَن هَذَا اسْتِصْحَاب، وَهُوَ حجَّة فِي الدّفع لَا فِي الْإِثْبَات انْتهى. أَقُول: وَمَا بَحثه فِي جَامع الْفُصُولَيْنِ وَجزم بِهِ الْقُهسْتَانِيّ وَأقرهُ فِي الْبَحْر هُوَ الصَّوَاب، وَذَلِكَ لِأَن الشَّهَادَة بِالْملكِ المنقضي مَقْبُولَة كَمَا قدمْنَاهُ تَحت الْمَادَّة / ١٠ / وَالْقَضَاء بهَا هُوَ عين الِاسْتِحْقَاق بالاستصحاب، وَقدمنَا هُنَاكَ عَن جَامع الْفُصُولَيْنِ عَن صَاحب الْقنية أَنه اسْتشْكل هَذَا، ثمَّ أجَاب عَنهُ بِأَن فِي رد مثل هَذِه الْبَينَات حرجاً، فقلبت دفعا للْحَرج. انْتهى، وَهَذَا من هَذَا الْقَبِيل. ثمَّ لَا يَنْبَغِي أَن يتَوَهَّم أَن قَوْلهم: إِن الشَّهَادَة بِالْيَدِ المنقضية لَا تقبل، كَمَا قدمْنَاهُ هُنَاكَ، يرد مَا بَحثه فِي جَامع الْفُصُولَيْنِ، لِأَن ذَلِك فِيمَا إِذا أَرَادَ مدعي الْيَد المنقضية نَزعه من يَد الْمُدعى عَلَيْهِ بِحجَّة أَنه كَانَ فِي يَده، فَإِنَّهَا لَا تقبل حَتَّى يشْهدُوا أَن الْمُدعى عَلَيْهِ أَخذه مِنْهُ بِغَيْر حق، كَمَا قدمْنَاهُ هُنَاكَ. أما هُنَا فإننا لم نوجب على الْمُدعى عَلَيْهِ نَزعه من يَده بل إِحْضَاره ليشار إِلَيْهِ فِي الدَّعْوَى وَالشَّهَادَة. (تَنْبِيه:) إِن صَلَاحِية الْمُدَّعِي للخصومة تخْتَلف وتتغاير، فَتَارَة يكون لَهُ صَلَاحِية
→ prev 337 / 439 next ←