← المكتبة ▭▭ 2 pages
شرح القواعد الفقهية
أحمد الزرقا علوم الفقه والقواعد الفقهية 1357 هـ
A− A+
54 · ص101
(الْقَاعِدَة السَّادِسَة (الْمَادَّة / ٧)) (" الضَّرَر لَا يكون قَدِيما ") (أَولا _ الشَّرْح) الْمَعْنى أَن الضَّرَر قديمه كحديثه فِي الحكم، فَلَا يُرَاعى قدمه وَلَا يعْتَبر، بل يزَال. وَلَيْسَ المُرَاد أَنه لَا يتَصَوَّر تقادم عَلَيْهِ بِحَيْثُ لَا يُوجد من يعرف أَوله. إِن هَذِه الْقَاعِدَة بِمَنْزِلَة الْقَيْد للَّتِي قبلهَا، فَوضعت عَقبهَا لإِفَادَة أَن الْقَاعِدَة السَّابِقَة لَيست على إِطْلَاقهَا، بل هِيَ مُقَيّدَة بِأَن لَا يكون الْقَدِيم ضَرَرا، فَلَو كَانَ ضَرَرا فَإِنَّهُ يزَال وَلَا عِبْرَة بقدمه، على مَا سَيَأْتِي تَفْصِيله، كَمَا صرحت بِهِ الْمَادَّة بقولِهَا: أَي إِذا كَانَ الْقَدِيم ... الخ. وَذَلِكَ لِأَن الْقَدِيم إِنَّمَا اعْتبر لغَلَبَة الظَّن بِأَنَّهُ مَا وضع إِلَّا بِوَجْه شَرْعِي (ر: مَا قدمْنَاهُ فِي الْقَاعِدَة السَّابِقَة عَن الْفَتَاوَى الْخَيْرِيَّة) فَإِذا كَانَ مضراً يكون ضَرَره دَلِيلا على أَنه لم يوضع بِوَجْه شَرْعِي، إِذْ لَا وَجه شَرْعِيًّا يجوز الْإِضْرَار بِالْغَيْر (ر: الْمَادَّة / ١٩ / من الْمجلة) . (ثَانِيًا: التطبيق وتتمة الشَّرْح) ثمَّ إِن المُرَاد بِالضَّرَرِ الَّذِي يزَال وَلَا يُرَاعى قدمه مَا كَانَ ضَرَرا بَينا، أَي فَاحِشا. وَبَيَان ذَلِك أَن الضَّرَر قِسْمَانِ: (١) عَام، (٢) وخاص. ١ - أما الْعَام فَإِنَّهُ يزَال مُطلقًا بِلَا تَفْصِيل فِيهِ بَين الْفَاحِش وَغير الْفَاحِش، لِأَن كَونه عَاما يَكْفِي لاعتباره فَاحِشا، كَمَا لَو كَانَ لدار مسيل مَاء
→ prev 54 / 439 next ←