← المكتبة ▭▭ صفحتان
التمذهب – دراسة نظرية نقدية
خالد الرويتع أصول الفقه
A− A+
377 · ص386 · ج1
ثالثًا: مناقشة الاستدلال بقصة قضاء عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - في المرأة المغيّبة: أنَّ أَخْذَ عمر - رضي الله عنه - قولَ علي - رضي الله عنه -؛ لأنَّ اجتهادَه أدَّى إلى صحةِ ما قاله علي - رضي الله عنه - في المسألةِ، فكان ذلك عملًا بالدليلِ، لا بالتقليدِ ١. رابعًا: مناقشة الاستدلال بقول عبد الله بن مسعود في الصرف، نوقش من وجهين: الوجه الأول: أنَّ ما قاله ابنُ مسعودٍ - رضي الله عنه - محمولٌ على اجتهادِه، أيْ: أنَّه إذ كرهه عمرُ - رضي الله عنه - بانَ لي وجهُ الكراهةِ، فكرهتُ ذلك ٢. الوجه الثاني: يحتملُ أنَّ أخذَ ابنِ مسعود - رضي الله عنه - قول عمر - رضي الله عنه -؛ لقولِ النبي - صلي الله عليه وسلم -: (اقتدوا باللَّذَيْن من بعدي أبي بكرٍ وعمرَ) ٣، فحَمَلَ الحديثَ على عمومِ الأقوالِ. الدليل السادس: أنَّ المجتهدَ يجوزُ له أنْ يقلِّدَ الرسولَ - صلى الله عليه وسلم -، وأنْ يقلِّدَ الصحابيَّ، ويتركَ اجتهادَه، فكذلك يجوزُ له أنْ يُقلِّدَ مجتهدًا آخر ٤. مناقشة الدليل السادس: أنَّ أخذَ المجتهدِ بقولِ النبي - صلي الله عليه وسلم -، وبقولِ الصحابي لا يُسمَّى تقليدًا، بلْ هو أخذٌ بالحجةِ - هذا على القولِ بأنَّ قولَ الصحابي حجةٌ، وأمَّا على القولِ بعدمِ حجيتِه، فلا يجوزُ تقليدُه - ويدلُّ على الفرقِ بين الأخذِ بقولِ النبي - صلى الله عليه وسلم - وقولِ الصحابي، والأخذِ بقولِ المجتهدِ: أنَّه يجبُ على المجتهدِ تركُ اجتهادِه، والأخذ بقولِ الرسولِ - صلى الله عليه وسلم -، وبقولِ الصحابي، ولا يجبُ عليه تركُ اجتهادِه، وتقليدُ غيرِه، فَظَهَرَ الفرقُ ٥.
١ انظر: العدة (٤/ ١٢٣٥)، والتمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (٤/ ٤١٦)، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي (٤/ ٢٠٨). ٢ انظر: التمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (٤/ ٤١٦). ٣ تقدم تخريج الحديث في: (ص/ ٣٨٤). ٤ انظر: التبصرة (ص/ ٤٠٩)، والتمهيد في أصول الفقه لأبي الخطاب (٤/ ٤١٦). ٥ انظر: المصدرين السابقين.