← المكتبة ▭▭ 2 pages
التمذهب – دراسة نظرية نقدية
خالد الرويتع أصول الفقه
A− A+
479 · ص490 · ج1
ويتبين مِنْ كلامِ المرداوي، أنَّ ما يطلقُ عليه مصطلح: (القول) عند متقدمي الحنابلةِ أوسعُ مما يطلقُ عليه في اصطلاح مَنْ بعدهم؛ إذ يشملُ (القولُ) عند متقدمي الحنابلة: ما قاله الإمامُ، وأصحابُه، أمَّا ما استقرَّ عليه اصطلاحُ متأخري الحنابلةِ، فالقولُ: ما قاله علماؤهم، دونَ ما قاله الإمامُ. ويتحدثُ تقيُّ الدينِ بنُ تيميةَ عن القولينِ، فيقول: "أمَّا القولانِ هنا، فقد يكونُ الإمامُ نصَّ عليهما - كما ذكره أبو بكرٍ عبد العزيز في: (زاد المسافر) - أو نصَّ على أحدِهما وأَومأَ إلى الآخر، وقد يكون مع أحدِهما: وجهٌ أو تخريجٌ أو احتمالٌ بخلافِه" ١. ويحتملُ أنَّ ما ذكره تقيُّ الدينِ اصطلاحٌ خاصٌّ بـ (القولين)، ويحتملُ حملُه على اصطلاحِ متقدمي علماءِ الحنابلةِ. أمثلة القول عند الحنابلة: المثال الأول: يقولُ المرداويُّ أثناءَ حديثِه عن أذانِ الجنبِ: "إنْ كان أذانُه في مسجدٍ: فإن كانَ مع جوازِ اللبّثِ ... صحَّ، ومع تحريمِ اللبثِ، فهو كالأذانِ والزكاةِ في مكان غَصْبٍ، وفي ذلك: قولانِ" ٢. المثال الثاني: يقولُ ابنُ مفلحٍ: "هلْ لمَنْ له الحضانةُ أنْ يسقطَها وَينْزلَ عنها؟ على قولينِ" ٣. وما سيأتي مِنْ أمثلةٍ: للوجهِ، والاحتمالِ، والتخريجِ صادقةٌ على مصطلحِ: (القولِ) عند الحنابلةِ.
١ المسودة (٢/ ٩٤٧). ٢ الإنصاف (١/ ٤١٥). ٣ الفروع (٩/ ٣٤٢).
→ prev 479 / 1617 next ←