708 · ص723 · ج2
وهذا يدلُّ على دخولِ حالة ما إِذا كان هناك مجتهدٌ في خلافِ المسألةِ.
ثالثًا: تشملُ مسألةُ: (تقليد الميت) مَنْ عدا المجتهد المطلق، هل له تقليدُ الميت؟ فيدخل في الخلاف: مجتهدُ المذهبِ، ومَنْ دونه مِن المتمذهبين، والعاميُّ الصرف ١.
يقولُ الشيخُ محمد بخيت المطيعي: "مرادُ الإِسنوي بالمقلّد غيرُ المجتهدِ المطلقِ، فيشملُ: مجتهدَ المذهبِ، ومجتهدَ الفتوى، ومَنْ هو دونهما" ٢.
ويتلخص ممَّا سَبَقَ أنَّ محل النزاعِ هو: أنْ يُوجدَ لمجتهدٍ ميتٍ قولٌ تصحُّ نسبتُه إِليه ٣، فهلُ يسوغُ تقليدُه في الحالةِ؛ سواء أكان في الأحياءِ مجتهدٌ أم لا.
• الأقوال في المسألة:
اختلفَ العلماءُ في مسألةِ تقليدِ المجتهدِ الميتِ على أقوال:
القول الأول: أنَّ تقليدَ الميتِ جائزٌ مطلقًا.
وهذا القولُ أصحُّ الوجهين عند الشافعيةِ ٤، وهو الوجه الصحيح عند الحنابلة ٥.
١ انظر: النقود والردود للبابرتي (٢/ ٧٢٨)، وشرح الكوكب المنير (٤/ ٥١٣).
٢ سلم الوصول (٤/ ٥٨١).
٣ انظر: الإِحكام في أصول الأحكام للآمدي (٤/ ٢٣٦).
٤ انظر: حلية العلماء للشاشي (١/ ٦٤)، والعزيز شرح الوجيز للرافعي (١٢/ ٤٢٥)، وأدب المفتي والمستفتي (ص/ ١٦٥)، والمجموع شرح المهذب للنووي (١/ ٥٥)، وروضة الطالبين له (١١/ ٩٩)، والآيات البينات للعبادي (٤/ ٣٦٩).
٥ انظر: المسودة (٢/ ٩٣٤)، وإعلام الموقعين (٦/ ٢٠١)، وأصول الفقه لابن مفلح (٤/ ١٥١٤)، والتحبير (٨/ ٣٩٣٨)، والإِنصاف (١١/ ١٩٣).