4477 · ص12 · ج13
القيامة، فلما سمع منه أبو جحيفة ذلك لم يأكل ملء بطنه حتى فارق الدنيا، كان إذا تغدى لا يتعشى وإذا تعشى لا يتغدى. وكذلك حديث جابر ١ أن عمر لقيه ومعه حمال يحمل له لحما فسأله عن ذلك فقال اشتهينا اللحم فاشتريته للصبيان والنساء، فقال له عمر لا يشتهي أحدكم شيئًا إلا اشتراه، أين تذهب عنكم هذه الآية، {أَذْهَبْتُمْ طَيِّبَاتِكُمْ فِي حَيَاتِكُمُ الدُّنْيَا وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِهَا} ٢، وقال ابن عمر: ٣ ما شبعت منذ أربعة أشهر وأنا واجدٌ للطعام ولكني عهدت قوما يشبعون مرة ويجوعون مرة. وقال الفضيل ٤ خصلتان تفسدان القلب: كثرة الأكل وكثرة الكلام.
= فسمعت أبي يقول: هذا حديث باطل، ولم يبلغني أن عمرو بن مرزوق حدث به قط. قال مهنا: سألت أحمد ويحيى عن هذا الحديث فذكره من رواية علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة؟ فقالا: ليس بصحيح، كما في المنتخب من العلل لابن قدامة (ص ٤٧). وقال أحمد: كان عمرو بن مرزوق يحدث به، عن مالك بن مغول، عن علي بن الأقمر، عن أبي جحيفة، ثم تركه بعد. وقال ابن رجب في جامع العلوم والحكم (٢/ ٤٧٩): ... وحديث أبي جحيفة، وفي أسانيدها كلها مقال. قال الهيثمي في مجمع الزوائد (١٠/ ٣٢٣): وعن أبي جحيفة، قال: أكلت ثريدا رواه البزار بإسنادين، ورجال أحدهما ثقات. قال الهيثمي في المجمع (٥/ ٣١): رواه الطبراني في الأوسط، والكبير بأسانيد، وفي أحد أسانيد الكبير محمد بن خالد الكوفي، ولم أعرفه، وبقية رجاله ثقات، وصححه الألباني في السلسلة الصحيحة (٣٤٣) صحيح الترغيب والترهيب (٢١٣٦).
١ أبو داود الزهد (ص ٦٦) تهذيب الآثار مسند عمر بن الخطاب (١٠٣٨).
٢ سورة الأحقاف، الآية: ٢٠.
٣ الورع لابن حنبل (١/ ١٠٠) الزهد لابن حنبل (١/ ١٨٩، والزهد لأبي داود (١/ ٣٣٦).
٤ طبقات الصوفية (١/ ٢٦).