← المكتبة ▭▭ 2 pages
فتح القريب المجيب على الترغيب والترهيب
حسن بن علي الفيومي شروح الحديث 870 هـ
A− A+
4515 · ص16 · ج10
خزيمة الأسدي، شهد هو وأخوه سبرة بدرا، وقيل: لم يشهدها والصحيح الأول وبه قال البخاري والأكثرون، وهو معدود في الشاميين وقبل في الكوفيين نزل الرمية. قوله: "صلاة الصبح فلما انصرف قام قائما فقال عدلت شهادة الزور بالإشراك بالله ثلاث مرات" وإنما عادلته لقوله تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ} ١ ثم قال: {وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ} ٢ فهذا الحديث ليس على ظاهره وذلك أن الشرك أكبر من شهادة الزور بلا شك وكذلك قتل النفس فلا بد من تأويله ٣، وقال النووي ٤: ليس على ظاهره المتبادر إلى الأفهام منه وذلك أن الشرك أكبر منه بلا شك وكذلك القتل فلا بد من تأويله، وفي تأويله أوجه، أحدها: أنه محمول على الكفر فإن الكافر شاهد بالزور وقائل به والثاني أنه محمول على المستحيل فيصير بذلك كافرا، والثالث: أن المراد من أكبر الكبائر [كما قدمناه] في نظائره وهذا الثالث هو الظاهر والصواب فأما حمله على الكفر [فضعيف لأن] هذا [خرج مخرج] الزجر عن شهادة الزور في الحقوق وأما قبح الكفر وكونه أكبر الكبائر فكان معروفا عندهم ولا يتشكك أحد من أهل القبلة في ذلك فحمله عليه يخرجه عن الفائدة.
١ سورة الفرقان، الآية: ٦٨. ٢ سورة الفرقان، الآية: ٧٢. ٣ شرح النووي على مسلم (٢/ ٨٨). ٤ شرح النووي على مسلم (٢/ ٨٧ - ٨٨).
→ prev 4515 / 10687 next ←