4753 · ص45 · ج5
سَيَقُولُونَ لَكَ فَارِقْهَا فَلَا تَفْعَلْ ذَلِكَ، فَإِنِّي مُقِيمَةٌ لَكَ مَا تَرَى وَاذْهَبْ إِلَى عُمَرَ - رضي الله عنه -، فَلَمَّا أَصْبَحَتْ أَتَوْهُ وَأَتَوْهَا، فَقَالَتْ: كَلِّمُوهُ فَأَنْتُمْ جِئْتُمْ بِهِ فَكَلِّمُوهُ فَأَبَي، فَانْطَلَقَ إِلَى عُمَرَ - رضي الله عنه - فَقَالَ: "الزَمِ امْرَأَتَكَ فَإِنْ رَابُوكَ بِرِيبَةٍ فَأْتِنِي"، وَأَرْسَلَ إِلَى الْمَرْأَةِ الَّتِي مَشَتْ لِذَلِكَ فَنَكَّلَ بِهَا، ثُمَّ كَانَ يَغْدُو عَلَى عُمَرَ وَيَرُوحُ فِي حُلَّةٍ فَيَقُولُ: "الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي كسَاكَ يَا ذَا الرُّقْعَتَيْنِ حُلَّةً تَغْدُو فِيهَا وَتَرُوحُ" ١.
قال أبو عمر بن عبد البر في التمهيد: وما يروى عن عثمان ٢ أنه قال: لَا أُوتَى بِمُحَلِّلٍ إلَّا رَجَمْته مَحْمَلُهُ التَّغْلِيظُ؛ لِأنّهُ صَحَّ عِنْدَ عَدَمِ حَدِّ الْجَاهِلِ بِالتَّحْرِيمِ، فَكَيْفَ بِالْمُتَأَوِّلِ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا رَجْمَ عَلَيْهِ. اهـ.
وإنما خص النبي - صلى الله عليه وسلم - باللعنة المحلل والمحلل له دون المرأة لأن الغالب جهلها بذلك، قال في الْمَطْلَبِ ٣: فإن علمت وشعلت لعنت ٤، وفي حديث عقبة بن عامر أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: ألا أخبركم بالتيس المستعار قالوا بلى يا رسول اللّه قال: هو المحلل ثم قال "لعن اللّه المحلل والمحلل له
١ أخرجه عبد الرزاق (١٠٧٨٦ و ١٠٧٨٧)، وسعيد بن منصور (١٩٩٩)، والبيهقي في الكبرى (٧/ ٣٤١ رقم ١٤١٩٧) والمعرفة (١٠/ ١٨٢ رقم ١٤١٢٤). قال الشافعي رضي اللّه عنه: وسمعت هذا الحديث مسندًا شاذًّا متصلًا عن ابن سيرين يوصله عن عمر مثل هذا المعنى. وضعفه الألباني في الإرواء (١٩٠٠).
٢ كذا في الأصل وفي التمهيد عن عمر بن الخطاب انظر التمهيد (١٣/ ٢٣٥) والاستذكار (٥/ ٤٥٠).
٣ كتاب للعلامة نجم الدين بن الرفعة.
٤ النجم الوهاج (٧/ ١٧٧).