5303 · ص105 · ج8
سألت عنه، فذكره إلى أن قال: "يا وابصة استفت قلبك، البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب والإثم ما حاك في القلب وتردد في الصدر" الحديث، اطمأن سكن، ومنه قوله تعالى: {فَإِذَا اطْمَأْنَنْتُمْ} ١ الآية أي سكنتم من انزعاج الحرب وحركته، فقوله - صلى الله عليه وسلم -: "استفت قلبك البر ما اطمأنت إليه النفس واطمأن إليه القلب" وهو كقوله أولا: "البر حسن الخلق" لأن حسن الخلق تطمئن إليه النفس والقلب.
اعلم أنه جاء في حديث وابصة: "البر ما اطمأنت إله النفس واطمأن إليه القلب" وهو في معنى قوله: "البر حسن الخلق" لأن النفس والقلب يطمئنان إليه، وفي حديث آخر: "إن الصدق يهدي إلى البر والبر يهدي إلى الجنة، والكذب يهدي إلى الفجور والفجور يهدي إلى النار" ٢ ويمكن حمله على معنى هذا ويكون أراد الصدق صدق في الأقوال والأفعال وهو الإخلاص وعكسه في الكذب.
فإن قيل: بين هذا الحديث وبين حديث الحلال بين تعارض من جهة أن المتردد في الصدر المشتبه سماه إثما وهناك قال: "فمن ترك الشبهات استبرأ لدينه وعرضه" فدل على أنه من الورع ولا إثم فيه؟ فالجواب: من وجهين، أحدهما: إنا نسلم أن قوله "استبرأ" يدل على عدم الإثم فإنه واجب واتقاء الشبهات طريق إليه والطريق إلى الواجب واجب وتركه إثم، الثاني: سلمنا
١ سورة النساء، الآية: ١٠٣.
٢ أخرجه البخاري (٦٠٩٤)، ومسلم (١٠٢ - ٢٦٠٦) عن ابن مسعود.