6438 · ص228 · ج5
قوله - صلَّى الله عليه وسلَّم - "حَتَّى يَقُومَ ثَلاثة مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ" يقول باللام الحديث فلا يحتاج إلى تقدير وشرط فيهم العقل وفي غير أبي داوود حتى يقوم بالميم قال النووي ١: هكذا هو في جميع نسخ مسلم يقوم ثلاثة هو صحيح أي يقومون بهذا الأمر فيقولون لقد أصابت فلانًا فاقة والحِجا بكسر الحاء المهملة مقصورًا هو العقل قاله المنذري والفاقة: الفقر والإحتياج قاله الحافظ ٢، وإنما قال: النبي - صلَّى الله عليه وسلَّم - "من قومه" لأنهم أهل الخبرة بباطنه والمال مما يخفى في العادة فلا يعلمه إلا من كان خبيرًا يصاحبه ولهذا قال: "من قومه" ولو كان المراد العقل المشهور لم يكن للتخصيص فائدة إذا هو مشروط في كل شهادة [وهو أولى من القول بأنه خرج مخرج الغالب فيما مفهوم له والله أعلم] وإنما شرط الحجا تنبيهًا على أنه يشترط في الشاهد التيقظ فلا تقبل من مغفل وأما اشتراط الثلاثة فقال: بعض أصحابنا هو شرط في بينة الإعسار فلا تقبل إلا من ثلاثة لظاهر هذا الحديث قال الجمهور: تقبل من عدلين كسائر الشهادات غير الزنى وحملوا الحديث على الإستحباب وهذا الحديث محمول على من عرف له مال فلا يقبل قوله: في تلفه والإعسار إلا ببينة وأما من لم يعرف له مال فالقول قوله: في عدم المال ٣ ا. هـ.
ولم يحتج في الجائحة إلى مثل هذا لظهور أمرها، وفيه من العلم أن من ثبت عليه حق عند حاكم من الحكام وطلب المحكوم له به حبسه وأدعى
١ شرح النووي على مسلم (٧/ ١٣٣).
٢ أى المنذرى.
٣ شرح النووي على مسلم (٧/ ١٣٣ - ١٣٤).