9508 · ص608 · ج2
الشفاعة" ويروي "حلت عليه الشفاعة" فمن رواها باللام فمعناها: حصلت له، ومن رواها بعلى فمعناه وقعت عليه شفاعتي، قاله في حادي الأرواح ١، وقال بعضهم في قوله: "حلت له الشفاعة" أي: استحقت لأن من كان الشيء حلاله كان مستحقًا لذلك ٢، وقال في الديباجة: "حلت له الشفاعة" أي: وجبت، وقيل: نالته ونزلت به ٣، وقال بعضهم أيضًا في قوله: "حلت له شفاعتي" معناه: غشيته وحلت عليه لأنها كانت حراما عليه قبل ذلك، واللام هنا بمعنى على، وذلك موجود في القرآن، قال الله تعالى: {يَخِرُّونَ لِلْأَذْقَانِ سُجَّدًا} ٤ يعني على الأذقان سجدًا ٥.
وقوله - صلى الله عليه وسلم -: "حلت" من حل يحل بالكسر أي: وجب حل يحل بالضم أي نزل ٦ وكأنها لزمته ولم تنفصل عنه، ويؤيده التعدية بعلى، وسبب ذلك الإيمان بها والتصديق بمقتضاها وتأكيده بالسؤال لها ٧ والله أعلم.
وفي هذا الحديث إثبات الشفاعة للأمة صالحا وطالحا لزيادة الثواب أو إسقاط العذاب، وفيه حجة على المعتزلة حيث خصصوها بالمطيع لزيادة
١ حادى الأرواح (ص ٨٣).
٢ عمدة القارى (٥/ ١٢٣).
٣ شرح النووى على مسلم (٤/ ٨٦).
٤ سورة الإسراء، الآية: ١٠٧.
٥ شرح الصحيح (٢/ ٢٤٣) لابن بطال.
٦ إكمال المعلم (٢/ ٢٥٣).
٧ عارضة الأحوذى (١/ ٩).