← المكتبة ▭▭ صفحتان
المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
ابن جني التجويد والقراءات 392 هـ
A− A+
174 · ص89 · ج2
{كَلاّ سَيَكْفُرُونَ} (٨٢) ومن ذلك قراءة أبى نهيك: «كلاّ سيكفرون» ١، بالتنوين. قال أبو الفتح: ينبغى أن تكون «كلاّ» هذه مصدرا، كقولك كلّ السيف كلاّ، فهو إذا منصوب بفعل مضمر، فكأنه لما قال: سبحانه: {وَاِتَّخَذُوا مِنْ دُونِ اللهِ آلِهَةً لِيَكُونُوا لَهُمْ عِزًّا} قال الله سبحانه رادا عليهم: {كَلاّ؛} أى: كلّ هذا الرأى والاعتقاد كلاّ، ورأوا منه رأيا كلاّ، كما يقال: ضعفا لهذا الرأى وفيالة، فتم الكلام، ثم قال تعالى مستأنفا القول: {سَيَكْفُرُونَ بِعِبادَتِهِمْ وَيَكُونُونَ عَلَيْهِمْ ضِدًّا،} والوقف إذا على {عِزًّا} ثم استأنف فقال: كلّ رأيهم كلاّ، ووقف، ثم قال من بعد: {سَيَكْفُرُونَ،} فهناك إذا وقفان: أحدهما «عزّا»، والآخر «كلاّ»، من حيث كان منصوبا بفعل مضمر، لا من حيث كان زجرا وردّا وردعا. *** {شَيْئاً إِدًّا} (٨٩) ومن ذلك قراءة السّلمى: شيئا أدّا ٢، بالفتح. قال أبو الفتح: الأدّ، بالفتح: القوة. قال: نضون عنّى شرّة وأدّا … من بعد ما كنت صملاّ نهدا فهو إذا على حذف المضاف، فكأنه قال: لقد جئتم شيئا ذا أدّ؛ أى: ذا قوة. فهو كقولهم: رجل زور وعدل وضيف، تصفه بالمصدر إن شئت على حذف المضاف، وإن شئت على وجه آخر أصنع من هذا وألطف، وذلك أن تجعله نفسه هو المصدر للمبالغة، كقول الخنساء: ترتع ما غفلت حتّى إذا ادّكرت … فإنّما هى إقبال وإدبار ٣ إن شئت على ذات إقبال وإدبار، وإن شئت جعلتها نفسها هى الإقبال والإدبار؛
١ انظر: (القرطبى البحر المحيط ٢١٣/ ٦،١٤٨/ ١١، الكشاف ٥٢٣/ ٢، الرازى ٢٥٠/ ٢١). ٢ وقراءة علىّ بن أبى طالب. انظر: (الطبرى ٩٨/ ١٦، القرطبى ١٥٦/ ١١، الكشاف ٥٢٥/ ٢، النحاس ٣٢٨/ ٢، العكبرى ٦٤/ ٢، البحر المحيط ٢١٨/ ٦). ٣ سبق الاستشهاد به.