433 · ص219 · ج2
سورة الأحزاب
{بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ}
{إِنَّ بُيُوتَنا عَوْرَةٌ وَما هِيَ بِعَوْرَةٍ إِنْ يُرِيدُونَ إِلاّ فِراراً} (١٣)
«إنّ بيوتنا عورة وما هى بعورة» ١، بكسر الواو-ابن عباس وابن يعمر وأبو رجاء، بخلاف، وعبد السلام أبو طالوت عن أبيه وقتادة.
قال أبو الفتح: صحة الواو فى هذا شاذة من طريق الاستعمال؛ وذلك أنها متحركة بعد فتحة، فكان قياسها أن تقلب ألفا، فيقال: عارة، كما قالوا: رجل مال. وامرأة مالة، وكبش صاف ونعجة صافة، ويوم راح، وطان، ورجل نال، من النّوال، وله نظائر. وكل ذلك عندنا فعل، كرجل فرق وحذر. ومثل «عورة» فى صحة واوها قولهم: رجل عوز لوز، أى: لا شئ له، وقول الأعشى ٢:
وقد غدوت إلى الحانوت يتبعنى … شاو مشلّ شلول شلشل شول ٣
فكأن «عورة» أسهل من ذلك شيئا؛ لأنها كأنها جارية على قولهم: عور الرجل، فهو بلفظه، والمعنيان ملتقيان؛ لأن المنزل إذا أعور فهناك إخلال واختلال.
***
&
١ قراءة ابن كثير، وأبى حيوة، وابن أبى عبلة، وابن مقسم، وإسماعيل بن سليمان، وعكرمة، ومجاهد. انظر: (الفراء ٣٣٧/ ٢، الإتحاف ٣٥٣، القرطبى ١٤٨/ ١٤، الكشاف ٢٥٤/ ٣، البحر المحيط ٢١٨/ ٧، العكبرى ١٠٣/ ٢، مجمع البيان ٣٤٥/ ٨، الآلوسى ١٦٠/ ٢١).
٢ من قصيدته المشهورة التى مطلعها: ودع هريرة إن الركب مرتحل وهل تطيق وداعا أيها الرجل؟ انظر: (ديوانه ٢١٧).
٣ انظر: (ديوانه ٢٢٢)، الحانوت: بيت الخمّار، الشاوى: الذى يشوى اللحم، مشل: سواق الإبل، شلول: خفيف، الشول: الذى يحمل الشئ.