← المكتبة ▭▭ 2 pages
المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
ابن جني التجويد والقراءات 392 هـ
A− A+
835 · ص420 · ج2
سورة الغاشية {بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ} {عامِلَةٌ ناصِبَةٌ} (٣) روى عبيد، عن شبل، عن ابن كثير: «عاملة ناصبة تصلى» ١. قال أبو الفتح: ينبغى أن يكون النصب على الشتم، أى: أذكرها عاملة ناصبة فى الدنيا على حالها هناك، فهذا كقوله تعالى: {يُرِيهِمُ اللهُ أَعْمالَهُمْ حَسَراتٍ عَلَيْهِمْ؛} وذلك أنهم لم يخلصوها لوجهه، بل أشركوا به معبودات غيره، وله نظائر فى القرآن ومأثور الأخبار. *** {أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الْإِبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ (١٧) وَإِلَى السَّماءِ كَيْفَ رُفِعَتْ (١٨) وَإِلَى الْجِبالِ كَيْفَ نُصِبَتْ (١٩) وَإِلَى الْأَرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ} (٢٠) ومن ذلك قرأ: «إلى الإبل كيف خلقت وإلى السماء كيف رفعت وإلى الجبال كيف نصبت وإلى الأرض كيف سطحت» ٢، بفتح أوائل هذه الحروف كلها، وضم التاء- علىّ بن أبى طالب، عليه السلام. قال أبو الفتح: المفعول هنا محذوف لدلالة المعنى عليه، أى: كيف خلقتها، ورفعتها، ونصبتها، وسطحتها؟ وقد تقدم القول على حسن حذف المفعول به، وأن ذلك أقوى دليل على قوة عربية الناطق به. عبد الوارث قال: سمعت هارون الخليفة يقرأ: «وإلى الأرض كيف سطّحت»، مشددة الطاء ٣.
١ وقراءة السدى، وابن محيصن، وعيسى، وحميد، وعكرمة. انظر: (الإتحاف ٤٣٧، القرطبى ٢٧/ ٢٠، الكشاف ٢٤٦/ ٤، البحر المحيط ٤٦٢/ ٨/الرازى ١٥١/ ٣١). ٢ وقراءة على بن أبى طالب، وأبى حيوة، ومحمد بن السمفيع، وأبى العالية، وابن أبى عبلة. انظر: (مختصر شواذ القراءات ١٧٣، القرطبى ٣٦/ ٢٠، البحر المحيط ٤٦٤/ ٨، مجمع البيان ٤٧٧/ ١٠). ٣ وقراءة الحسن، وأبى حيوة، وأبى رجاء انظر: (القرطبى ٣٦/ ٢٠، البحر المحيط ٤٦٤/ ٨).
→ prev 835 / 896 next ←