231 · ص118 · ج2
{خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ} (١١)
ومن ذلك قراءة مجاهد وحميد بن قيس: «خاسر الدّنيا والآخرة» ١.
قال أبو الفتح: هذا منصوب على الحال؛ أى: انقلب على وجهه خاسرا، وقراءة الجماعة: {خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ} تكون هذه الجملة بدلا من قوله: {اِنْقَلَبَ عَلى وَجْهِهِ،} فكأنه قال: وإن أصابته فتنة خسر الدنيا والآخرة، ومثله من الجمل التى تقع وهى من فعل وفاعل بدلا من جواب الشرط قوله تعالى: {وَمَنْ يَفْعَلْ ذلِكَ يَلْقَ أَثاماً يُضاعَفْ لَهُ الْعَذابُ} ٢؛ وذلك لأن مضاعفة العذاب هى لقىّ الأثام، وعليه قول الآخر ٣:
إن يجبنوا أو يغدروا … أو يبخلوا لا يحفلوا ٤
يغدوا عليك مرجّلي … ن كأنّهم لم يفعلوا ٥
فقوله: يغدوا عليك مرجّلين بدل من قوله: لا يحفلوا.
***
{وَالدَّوَابُّ} (١٨)
ومن ذلك قراءة الزّهرى: «والدّواب» ٦، خفيفة الباء. ولا أعلم أحدا خففها سواه.
١ وقراءة ابن مهران، وروح، والأعرج، وابن محيصن، والزعفرانى، وقعنب، والجحدرى، وابن مقسم، والزهرى، وزيد، وابن أبى إسحاق، ويعقوب. انظر: (الإتحاف ٣١٣، الكشاف ٧/ ٣، القرطبى ١٨/ ١٢، النشر ٣٢٥/ ٢،٣٢٦، الفراء ٢١٧/ ٢، البحر المحيط ٣٥٥/ ٦، النحاس ٣٩٢/ ٢).
٢ سورة الفرقان الآيتان (٦٨،٦٩).
٣ أنشدها سيبويه عن الأصمعى عن ابن عمرو لبعض بنى أسد. انظر: (الكتاب ٨٦/ ٣،٨٧، الحيوان ٤٧٧/ ٣، البيان والتبيين ٣٣٣/ ٣، كتاب البغال من رسائل الجاحظ ٣٣٨/ ٢، الإنصاف ٥٨٤، شرح المفصل ٣٦/ ١، عيون الأخبار ٢٩/ ٢، أمالى القالى ٨٣/ ٣، ديوان المعانى ١٨٢/ ١، خزانة الأدب ٦٦٠/ ٣، محاضرات الراغب ١٥٠/ ١، ذيل الأمالى ٨٤، شرح أدب الكاتب ٢٤٢،٢٤٣).
٤ فى الكتاب ٨٧/ ٣: إن يبخلوا أو يجبنوا أو يغدوا لا يحفلوا لا يحفلوا: لا يبالوا، والترجيل: تمشيط الشعر وتليينه بالدهن، وعدوهم مرجلين دليل على أنهم لم يحفلوا بقبيح.
٥ والشاهد فيه جزم «يغدوا» على البدل من قوله: «لا يحفلوا».
٦ انظر: (البحر المحيط ٣٥٩/ ٦، العكبرى ٧٧/ ٢).