← المكتبة ▭▭ صفحتان
المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
ابن جني التجويد والقراءات 392 هـ
A− A+
261 · ص133 · ج2
ليس عندنا على زيادة الباء، وإنما هو على شربت فى هذا الموضع ماء، فحذف المفعول. وما أكثر وأعذب وأعرب حذف المفعول وأدلّه على قوة الناطق به!. *** {لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ} (٢١) ومن ذلك قراءة أبى جعفر يزيد: «لعبرة تسقيكم» ١. قال أبو الفتح: ليس قوله: «تسقيكم» صفة لعبرة كقولك: لعبرة ساقية. ألا ترى أنه ليست العبرة الساقية؟، وإنما هناك حضّ وبعث على الاعتبار بسقياها لنا أو بسقيا الله سبحانه إيانا منها فالوقف إذا على قوله: «لعبرة»، ثم استأنف تعالى تفسير العبرة، فقال: «تسقيكم» هى، أو «نسقيكم» نحن «مما ففى بطونها». وقوله: {وَلَكُمْ فِيها مَنافِعُ كَثِيرَةٌ} أحد ما يدل على قوة شبه الظرف بالفعل. ألا تراه معطوفا على قوله: «نسقيكم»؟، والعطف نظير التثنية، والتثنية تقتضى تساوى حال الاسمين وتشابهما. ومثله فى ذلك قول الآخر أخبرنا به أبو بكر محمد بن الحسن عن أبى العباس أحمد بن يحيى ثعلب ٢: زمان علىّ غراب غداف … فطيّره الشّيب عنّى فطارا ٣ فعطف «طيّره» على «علىّ» وهو ظرف. ومنه قوله تعالى: {وَما بِكُمْ مِنْ نِعْمَةٍ فَمِنَ اللهِ} ٤، فوجود معنى الشرط فى الظرف أقوى دليل على قوة شبهه بالفعل؛ لأن الشرط لا يصح إلاّ به. وسوّغ ذلك أيضا أنّ قوله: «تسقيكم مما فى بطونها» فى معنى قوله: لكم فى بطونها سقيا، ولكم فيها منافع. ***
١ انظر: (الإتحاف ٣١٨، الكشاف ٢٩٩/ ٣، النشر ٣٠٤/ ٢، الرازى ٩٠/ ٢٣، العكبرى ٨١/ ٢). ٢ هو أبو حية النميرى. وقبل البيت: زمان الصبا، ليت أيامنا رجعن لنا الصالحات القصارا وبعده: فلا يبعد الله ذاك الغراب وإن هو لم يبق إلا اذكارا ٣ وقوله «وعلى غراب غداف»، أراد به الشباب والشعر الأسود. انظر: (الخصائص ١٠٨/ ١، كتاب الحيوان ٤٢٩/ ٣، أمالى المرتضى ١٠٠/ ٢، لسان العرب «غرب»). ٤ سورة النحل الآية (٥٣).