← المكتبة ▭▭ صفحتان
المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
ابن جني التجويد والقراءات 392 هـ
A− A+
290 · ص148 · ج1
لمفعوله فقالوا: ضرب زيد-حسن. قوله تعالى: «وعلّم آدم الأسماء كلّها»؛ ولما كان الغرض فيه أنه قد عرفها وعلمها، وآنس أيضا علم المخاطبين بأن الله سبحانه هو الذى علّمه إياها بقراءة من قرأ: {وَعَلَّمَ آدَمَ الْأَسْماءَ كُلَّها}. ونحوه قوله تعالى: {إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً}. وقوله تعالى: {وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً}، هذا مع قوله: {خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ عَلَقٍ}، وقال سبحانه: {خَلَقَ الْإِنْسانَ عَلَّمَهُ الْبَيانَ}، وقال تبارك اسمه: {خَلَقَ الْإِنْسانَ مِنْ صَلْصالٍ كَالْفَخّارِ}. فقد علم أن الغرض بذلك فى جميعه أن الإنسان مخلوق ومضعوف، وكذلك قولهم: ضرب زيد إنما الغرض منه أن يعلم أنه منضرب وليس الغرض أن يعلم من الذى ضربه. فإن أريد ذلك ولم يدل دليل عليه فلا بد أن يذكر الفاعل فيقال: ضرب فلان زيدا، فإن لم يفعل ذلك كلّف علم الغيب. *** {قالَ يا آدَمُ أَنْبِئْهُمْ بِأَسْمائِهِمْ فَلَمّا أَنْبَأَهُمْ بِأَسْمائِهِمْ} (٣٣) ومن ذلك قراءة الحسن رحمه الله: «أنبهم» بوزن أعطهم، وروى عنه: «أنبيهم» بلا همز، وروى عن ابن عامر «أنبئهم» بهمز وكسر الهاء. قال ابن مجاهد: وهذا لا يجوز. قال أبو الفتح: أما قراءة الحسن: «أنبهم»، كأعطهم فعلى إبدال الهمزة ياء على أنه يقول: أنبيت كأعطيت، وهذا ضعيف فى اللغة؛ لأنه بدل لا تخفيف، والبدل عندنا لا يجوز إلا فى ضرورة الشعر.