← المكتبة ▭▭ صفحتان
المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
ابن جني التجويد والقراءات 392 هـ
A− A+
305 · ص155 · ج2
بزائد لاتفاق اللفظين، والأول تشبيه حرف مضارعة بحرف مضارعة، لا لاتفاق اللفظين؛ بل لأنهما جميعا زائدان. *** {وَلَوْ لَمْ تَمْسَسْهُ نارٌ} (٣٥) ومن ذلك قراءة ابن عباس: «ولو لم يمسسه نار»، بالياء ١. قال أبو الفتح: هذا حسن مستقيم؛ وذلك لأن هناك شيئين حسّنا التذكير هنا: أحدهما: الفصل بالهاء، والآخر: أن التأنيث ليس بحقيقى، فهو نظير قول الله سبحانه: {وَأَخَذَ الَّذِينَ ظَلَمُوا الصَّيْحَةُ} ٢، بل إذا جاز تذكير فعل «الصيحة» مع أن فيها علامة تأنيث فهو مع النار التى لا علامة تأنيث فيها أمثل. فأما قولهم: نعم المرأة هند بالتذكير، فإنما جاز-وإن كان التأنيث حقيقيا، ولا فصل هناك-من قبل أن المرأة هنا ليس مقصودا قصدها، وإنما هى جنس؛ لأنها فاعل نعم، والأجناس عندنا إلى الشّياع والتنكير. وأما ما روينا من قول جران العود: ألا لا يغرّنّ امرأ نوفليّة … على الرّأس بعدى أو ترائب وضّح ٣ فإن النوفلية هنا ليست امرأة، وإنما هى مشطة تعرف بالنوفلية. وأما قوله (¬*١): ولا أرض أبقل إبقالها (¬*٢) … &
١ وقراءة الحسن. انظر: (النحاس ٤٤٤/ ٢، القرطبى ٢٦٢/ ١٢، البحر المحيط ٤٥٧/ ٦). ٢ سورة هود الآية (٦٧). ٣ انظر: (الخصائص ٤١٧/ ٢). (¬*١) قائله عامر بن جوين الطائى. انظر: (الكتاب ٤٦/ ٢، خزانة الأدب ٢١/ ١،٣٣٠/ ٣، العينى ٢٦٤/ ٢، شرح المفصل ٩٤/ ٥، همع الهوامع ١٧١/ ٢، شواهد المغنى ٣١٩، أمالى ابن الشجرى ١،١٥٨،١٦١). (¬*٢) وصدره: «فلا مزنة ودقت ودقها». انظر: (الكتاب ٤٦/ ٢). وهو يصف أرضا مخصبة لكثرة الغيث. والمزنة: واحدة المزن، وهو السحاب يحمل الماء. والودق: المطر، وأبقلت: أخرجت البقل، وهو من النبات ما ليس بشجر والشاهد فيه حذف التاء من «أبقلت» لضرورة الشعر، ويسوغه أن الأرض بمعنى المكان.