← المكتبة ▭▭ صفحتان
المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
ابن جني التجويد والقراءات 392 هـ
A− A+
309 · ص157 · ج2
وقد يجوز أن يكون قيعات بالتاء جمع قيعة، كديمة وديمات، وقيمة وقيمات. وأما قيعة فيكون واحدا كديمة ويجوز أن يكون جمع قاع، كنار ونيرة-جاء فى شعر الأسود- وجار وجيرة. ومثله من الصحيح العين ولد وولدة، وأخ وإخوة؛ لأن أخا عندنا فعل. ووجه ثالث، وهو أن يكون أراد «بقيعة»، فأشبع فتحة العين، فأنشأ عنها ألفا، فقال: «بقيعاة». ونظيره قول ابن هرمة يرثى ابنه: فأنت من الغوائل حين ترمى … ومن ذمّ الرّجال بمنتزاح ١ أراد: بمنتزح، فأشبع الفتحة، فأنشأ عنها ألفا، وقد تقصينا ذلك فيما مضى، فإذا أراد بالقيعات الجمع فهو كقول الآخر: كأنّ بالقيعات من رغاها … ممّا نفى باللّيل حالباها أمناء قطن جدّ حالجاها يريد ما جرى من رغوة لبنها فى القيعات، وهو كثير كقولهم: أرض قفار ومحول وسباسب، ومما بولغ فيه بذكر الجمع. *** {سَنا بَرْقِهِ} (٤٣) ومن ذلك قراءة طلحة بن مصرّف: «سناء برقه» ٢. قال أبو الفتح: السناء، ممدودا: الشرف، يقال: رجل ظاهر النبل والسناء. والسنى مقصورا: الضوء. وعليه قراءة الكافة: {يَكادُ سَنا بَرْقِهِ،} أى: ضوء برقه. وأما سناء برقه، فقد يجوز أن يكون أراد المبالغة فى قوة ضوئه وصفاته، فأطلق عليه لفظ الشرف، كقولك: هذا ضوء كريم، أى: هو غاية فى قوته وإنارته، فلو كان إنسانا لكان كريما شريفا. *** {يَذْهَبُ} (٤٣) ومن ذلك قراءة أبى جعفر يزيد: «يذهب» ٣، بضم الياء.
١ سبق الاستشهاد به فى (١١). ٢ انظر: (القرطبى ٢٩٠/ ١٢، الرازى ١٥/ ٢٤، البحر المحيط ٤٦٥/ ٦، شرح التصريح ٢٩٣/ ٢). ٣ انظر: (الفراء ٢٥٧/ ٢، البحر المحيط ٤٦٥/ ٦، مجمع البيان ١٤٧/ ٧، النشر ٣٣٢/ ٢، الإتحاف ٣٢٥، القرطبى ٢٩٠/ ١٢، تحبير التيسير ١٤٨، التبيان ٣٩٣/ ٧، الآلوسى ١٩٢/ ١٨).