327 · ص166 · ج2
{فَدَمَّرْناهُمْ تَدْمِيراً} (٣٦)
ومن ذلك قراءة علىّ بن أبى طالب كرم الله وجهه، ومسلمة بن محارب (¬*١): «فدمّرانّهم تدميرا» (¬*٢). حكى أبو عمرو عن على أنه قرأ: «فدمرناهم»، بكسر الميم مخففة، وحكى عنه أيضا: «فدمّرا بهم»، بالباء (¬*٣) على وجه الأمر.
قال أبو الفتح: الذى رويناه عن أبى حاتم أنه حكاها قراءة غير معزوّة إلى أحد: «فدمّرانّهم تدميرا»، وقال: كأنه أمر موسى وهارون عليهما السلام أن يدمّراهم.
قال أبو الفتح: ألحق نون التوكيد ألف التثنية، كما تقول: اضربانّ زيدا، ولا تقتلانّ جعفرا.
***
{مَنِ اِتَّخَذَ إِلهَهُ هَواهُ} (٤٣)
ومن ذلك قراءة الأعرج: «من اتخذ إلهة هواه» ١.
قال أبو الفتح: ذكر أبو حاتم أنها قراءة لبعض أهل مكة، ولم ينصّ على أحد. والإلهة: الشمس، ويقال: إلهة بالضم غير مصروفة، روينا عن أبى على:
تروّحنا من اللّعباء قصرا … فأعجلنا الإلهة أن تئوبا ٢
ويروى فأعجلنا إلهة، فتكون إلهة هذه المقروءة منزوعا عنها حرف التعريف الذى فى الإلهة، فتنكرت، فانصرفت.
فأما قراءة من قرأ: «ويذرك وإلهتك» ٣ فمعناه: وعبادتك، كذا قالوا عنه. وقد يجوز أن يكون أراد إلهة هذه المقروءة، فأضافها إليه لعبادته لها، فيكون كقوله: ويذرك وشمسك، أى الشمس التى تعبدها.
***
=ورد فى مجمع البيان ١٦٨/ ٧: مسلم بن محارب.
(¬*٢) انظر: (الكشاف ٩٢/ ٣، البحر المحيط ٤٩٨/ ٦، مجمع البيان ١٦٨/ ٧).
(¬*٣) انظر: (البحر المحيط ٤٩٨/ ٦).
١ انظر: (مجمع البيان ١٧١/ ٧، البحر المحيط ٥٠١/ ٦).
٢ انظر: لسان العرب «لعب».
٣ سبق ذكر من قرأ بها فى: سورة الأعراف الآية (١٢٧).