← المكتبة ▭▭ صفحتان
المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
ابن جني التجويد والقراءات 392 هـ
A− A+
341 · ص173 · ج2
{إِنّا لَمُدْرَكُونَ} (٦١) ومن ذلك قراءة الأعرج وعبيد بن عمير: «لمدّركون». بالتشدد. قال أبو الفتح: أدركت الرجل، وادّركته، وادّرك الشئ إذا تتابع ففنى. وقال الحسن فى قول الله تعالى: {بَلِ اِدّارَكَ عِلْمُهُمْ فِي الْآخِرَةِ،} قال: جهلوا علم الآخرة، أى: لا علم عندهم فى أمر الآخرة، معناه بل أسرع وخف، فلم يثبت، ولم تطمئن لليقين به قدم. *** {وَأَزْلَفْنا} (٦٤) ومن ذلك قراءة عبد الله بن الحارث: «وأزلقنا» ١، بالقاف. قال أبو الفتح: من قرأ: «وأزلفنا» ٢ بالفاء فالآخرون موسى عليه السلام وأصحابه، ومن قرأها بالقاف فالآخرون فرعون وأصحابه، أى: أهلكنا ثمّ الآخرين، أى: فرعون وأصحابه. *** {هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ} (٧٢) ومن ذلك قراءة قتادة: «هل يسمعونكم». قال أبو الفتح: المفعول هنا محذوف، أى: هل يسمعونكم إذ تدعون جوابا عن دعائكم؟ يقال: دعانى فأسمعته، أى: أسمعته جواب دعائه. وأما قراءة الجماعة: {هَلْ يَسْمَعُونَكُمْ} فإن بابها أن تتعدى إلى ما كان صوتا مسموعا، كقولك: سمعت كلامك، وسمعت حديث القوم. فإن وقعت على جوهر تعدت إلى مفعولين، ولا يكون الثانى منهما إلا صوتا، كقولك: سمعت زيدا يقرأ، وسمعت محمدا يتحدث، ولا يجوز سمعت زيدا يقوم؛ لأن القيام ليس من المسموعات.
١ وقراءة أبىّ، وابن عباس. انظر: (القرطبى ١٠٧/ ١٣، الكشاف ١١٥/ ٣، الرازى ١٣٩/ ٢٤، البحر المحيط ٢٠/ ٧، الآلوسى ٨٨/ ١٩). ٢ وقراءة يحيى بن يعمر. انظر: (الكشاف ١١٦/ ٣، الرازى ١٤٢/ ٢٤، البحر المحيط ٢٣/ ٧، العكبرى ٩١/ ٢، القرطبى ١٠٩/ ١٣).