← المكتبة ▭▭ صفحتان
المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
ابن جني التجويد والقراءات 392 هـ
A− A+
359 · ص182 · ج2
وروى عنه أيضا: «يحطّمنّكم» ١، بفتح الياء، وكسر الحاء، والتشديد. قال أبو الفتح: أما الأصل فيهما فيحتطمنّكم، يفتعل من الحطم، وهو الكسر، أى: يقتلنكم. وآثر إدغام التاء فى الطاء لقرب مخرجيهما، فأسكنها، وأبدلها طاء، وأدغمها فى الطاء بعدها، ونقل الفتحة من التاء إلى الحاء، فقال: «يحطّمنّكم». ومن كسر الحاء فإنه لمّا أسكن التاء للإدغام كسر الحاء، لسكونها وسكون التاء بعدها ثم أدغم فصار «يحطّمنّكم». ويجوز فى العربية كسر الياء أيضا إتباعا لكسرة الحاء؛ فيقال: «يحطّمنّكم». ومثله قول العجلى: تدافع الشّيب ولم تقتّل ٢ … يريد: تقتتل، ثم غير ذلك على ما تقدم. يقال: حطمه يحطمه حطما: إذا كسره، وحطّمه يحطّمه، واحتطمه يحتطمه احتطاما ويغيّر الماضى واسم الفاعل والمصدر على الصنعة التى تقدمت فى «يحطّمنّكم». فمن قال: يحطّم قال: حطّم، ومن قال: يحطّم قال: حطّم. ومن أتبع الأول يحطّم أتبع هنا، فقال: حطّم. وعليه أنشد قطرب فيما روينا عنه أو غيره. لا حطّب القوم ولا القوم سقى ٣ … يريد: احتطب. ويقول فى اسم الفاعل على يحطّم: محطّم، وعلى يحطّم: محطّم. ومن كسرها الأول إتباعا، فقال: يحطّم لم يكسر الميم؛ لأن اسم المفعول والفاعل من هذا ونحوه لا يكون إلا مضموم الأول، وعليه قال: {وَجاءَ الْمُعَذِّرُونَ} ٤، و «الْمُعَذِّرُونَ». وتتبع العين الميم، فيقال: «الْمُعَذِّرُونَ». وعليه أيضا يقال: مخطّف: والأصل فى جميعه المتعذرون. ويقول فى المصدر على يحطّم ويحطّم جميعا: حطّاما. ومن كسر هناك لالتقاء الساكنين كسر هنا أيضا، فقال: حطّاما؛ لئلا تنكسر الطاء،
١ انظر: (القرطبى ١٧٣/ ١٣، البحر المحيط ٦١/ ٧، الكشاف ٦١/ ٧،١٤٢/ ٣، الرازى ١٨٨/ ٢٤، الآلوسى ١٧٩/ ١٩). ٢ سبق الاستشهاد به (١٤٠/ ١). ٣ سبق الاستشهاد به (١٤١/ ١). ٤ سورة التوبة الآية (٩٠).