← المكتبة ▭▭ صفحتان
المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
ابن جني التجويد والقراءات 392 هـ
A− A+
371 · ص188 · ج2
الدال بعدها، إلا أنه فتحت اللام؛ لأن فى ذلك إزالة لالتقاء الساكنين، وعدولا إلى الفتحة لخفتها، كما روينا عن قطرب: أن منهم من يقول: «قُمِ اللَّيْلَ» ١، وبع الثوب. وأما «بل آدرك» فإن «بل» استئناف، وما بعدها استفهام، كما تقول: أزيد عندك؟ بل أجعفر عندك؟ تركا للأول إلى غيره، لا تراجعا عنه، لكن للانتحاء من بعده على غيره. وأما «بلى» فكأنه جواب، وذلك أنه لما قال: {قُلْ لا يَعْلَمُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ الْغَيْبَ إِلاَّ اللهُ} فكأن قائلا قال: ما الأمر كذلك، فقيل له: «بلى»، ثم استؤنف فقيل: «آدرك علمهم فى الآخرة». وأما «بل ادّرك» فلا سؤال مع كسر اللام؛ لسكونها، وسكون الدال بعدها. وأما «بل تدارك» فإنه أصل قراءة، من قرأ: «ادّارك»؛ وذلك أنه فى الأصل تدارك، ثم آثر إدغام التاء فى الدال؛ لأنها أختها فى المخرج، فقلبها إلى لفظها، وأسكنها، وأدغمها فيها، واحتاج إلى ألف الوصل؛ لسكون الدال بعدها، ومثله: {قالُوا اِطَّيَّرْنا بِكَ} (¬*١) و {فَادّارَأْتُمْ فِيها} ٢. *** {رَدِفَ لَكُمْ} (٧٢) ومن ذلك قراءة الأعرج: «ردف لكم» ٣، بفتح الدال. قال أبو الفتح: من قال «ردف» فهو فى وزن تبع، ومن قال: «ردف» فهو بمنزلة تلا، وشفع، والكسر أفصح، وهو أكثر اللغة. *** {تُكِنُّ صُدُورُهُمْ} (٧٤) ومن ذلك قراءة ابن السّميفع وابن محيصن: «تكنّ صدورهم» ٤ بفتح التاء، وضم الكاف.
١ سورة المزمل الآية (٢)، فى قراءة. (¬*١) سورة النمل الآية (٤٧). ٢ سورة البقرة الآية (٧٢). ٣ انظر: (الكشاف ١٥٨/ ٣، العكبرى ٩٥/ ٢، الرازى ٢١٤/ ٢٤، البحر المحيط ٩٥/ ٧). ٤ وقراءة حميد، واليمانى. انظر: (مختصر شواذ القراءات ١١٠، الإتحاف ٣٣٩، القرطبى ٢٣٠/ ١٣، الكشاف ١٥٨/ ٣، العكبرى ٩٥/ ٢، البحر المحيط ٩٥/ ٧).