← المكتبة ▭▭ صفحتان
المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
ابن جني التجويد والقراءات 392 هـ
A− A+
373 · ص189 · ج2
قال أبو الفتح: المألوف فى هذا أكننت الشئ: إذا أخفيته فى نفسك، وكننته: إذا سترته بشئ، فأكننت كأضمرت، وكننت كسترت. فأما هذه القراءة: «تكنّ صدورهم» فعلى أنه أجرى الضمير لها مجرى الجسم الساتر لها مبالغة؛ وذلك لأن الجسم أقوى من العرض، وهذا نحو من قوله: وحاجة دون أخرى قد عرضت لها … جعلتها للّتى أخفيت عنوانا ١ فأجرى ما يخفيه الضمير ويبرزه البوح به مجرى ما يدرك باللمس؛ تنويها به، ومباداة للحس بإدراكه. وقد مر به بعض المولدين، فقال: حبّى له جسم وحب‍ … ب النّاس كلّهم عرض وعليه قول الآخر: تغلغل حبّ عثمة فى فؤادى … فباديه مع الخافى يسير ٢ ألا تراه كيف وصفه بما توصف به الجواهر من السروب والتغلغل؟ ومر به الطائى الكبير، إلا أنه عكسه فقال: مودّة ذهب أثمارها شبه … وهمّة جوهر معروفها عرض والباب واسع، والطريق مسهب، إلا أن هذا سمته. *** {تُكَلِّمُهُمْ} (٨٢) ومن ذلك قراءة ابن عباس وسعيد بن جبير ومجاهد والجحدرى وأبى زرعة: «تكلمهم» (¬*١). قال أبو الفتح: «تكلمهم»: تجرحهم بأكلها إياهم، وهذا شاهد لمن ذهب فى قوله: «تكلّمهم» إلى أنه بمعنى تجرحهم بأكلها إياهم. ألا ترى أن «تكلمهم» لا يكون إلاّ من الكلم، وهو الجرح. وهذه المادة مما وضعته العرب عبارة عن الشدة هى وتقاليبها الستة: «ك ل م»، «ك م ل»، «م ل ك»، «ل ك م»، «م ك ل»، «ل م ك». وقد ذكرناها فى كتابنا
١ انظر: لسان العرب «عنن». ونسبه لسوار بن مضرب. ٢ انظر: لسان العرب «غلغل». ونسبه لعبيد الله بن عتبة. (¬*١) وقراءة: أبى حيوة، وابن أبى عبلة، وعكرمة، وطلحة، والحسن، وأبى رجاء. انظر: (الفراء ٣٠٠/ ٢، الطبرى ١١/ ٢٠، القرطبى ٢٣٨/ ١٣، الكشاف ١٦٠/ ٣، النحاس ٥٣٥/ ٢، العكبرى ٩٥/ ٢، مجمع البيان ٢٣٢/ ٧، الرازى ٢١٨/ ٢٤).