383 · ص194 · ج2
يدلك على أن حركة الحرف تحدث معه وأن الحركة إذ جاورت الساكن صارت كأنها فيه، فعليه جاء همز مؤسى. أنشدنا شيخنا أبو على:
لحبّ المؤقدان إلىّ مؤسى ١ …
***
{عَنْ جُنُبٍ} (١١)
ومن ذلك قراءة النعمان بن سالم: «عن جانب» ٢.
وقرأ: «عن جنب» ٣ -الأعرج وقتادة والحسن.
قال أبو الفتح: المعنى فيهما جميعا فبصرت به مزورّة مخايلة، فالباء والفاء يلتقيان فى هذا المعنى؛ لاجتماعهما فى كونهما من الشفة. فمن ذلك قولهم: تجانف عن الشئ أى: مال عنه، وفيه جنف، أى: ميل. ومنه قوله:
لم يركبوا الخيل إلاّ بعد ما هرموا … فهم ثقال على أعجازها جنف
ومن أبيات الكتاب: (¬*١)
تجانف عن جوّ اليمامة نافقتى … وما قصدت من أهلها لسوائكا (¬*٢)
وأنشد أبو زيد: (¬*٣)
تجانف رضوان عن ضيفه … ألم يأت رضوان عنّى النّذر؟
***
{فَجاءَتْهُ إِحْداهُما} (٢٥)
ومن ذلك قراءة ابن محيصن: «فجاءته احداهما» ٤، بإسقاط الهمزة.
١ سبق الاستشهاد به.
٢ انظر: (القرطبى ٢٥٧/ ١٣، الكشاف ١٦٧/ ٣، الرازى ٢٣٠/ ٢٢، البحر المحيط ١٠٧/ ٧).
٣ وقراءة زيد بن على. انظر: (القرطبى ٢٥٧/ ١٣، الرازى ٢٣٠/ ٢٤، البحر المحيط ١٠٧/ ٧).
(¬*١) من قصيدة للأعمش فى مدح هؤذة بن على الحنفى، مطلعها: أتشفيك تيا أم تركت بدائكا وكانت قتولا للرجال كذلكا انظر: (ديوان الأعمش ١٩٨).
(¬*٢) فى الديوان ٢٠٠: «تجانف عن جل اليمامة ناقتى». وانظر: (الكتاب ٤٠٨/ ١).
(¬*٣) انظر: (النوادر ٧٣).
٤ انظر: (البحر المحيط ١١٤/ ٧، غيث النفع ٣١٦، الآلوسى ٦٤/ ٢٠).