← المكتبة ▭▭ صفحتان
المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
ابن جني التجويد والقراءات 392 هـ
A− A+
391 · ص198 · ج2
{ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ} (٧٦) ومن ذلك قراءة بديل بن ميسرة: «ما إنّ مفاتحه لينوء» ١، بالياء. قال أبو الفتح: ذهب فى التذكير إلى ذلك القدر والمبلغ، فلاحظ معنى الواحد فحمل عليه، فقال: «لينوء». ونحوه قول الراجز: مثل الفراخ نتفت حواصله أى: حواصل ذلك، أو حواصل ما ذكرنا. وأخبرنا شيخنا أبو علىّ قال: قال أبو عبيدة لرؤبة فى قوله ٢: فيها خطوط من سواد وبلق … كأنّه فى الجلد توليع البهق إن كنت أردت الخطوط فقل: كأنها، وإن كنت أردت السواد والبلق فقل: كأنهما، فقال رؤبة: أردت: كأن ذاك، ويلك! هذا مجموع الحكاية، وهى متلقّاة مقبولة، كما يجب فى «ذلك». ولو قال قائل: إن الهاء فى «كأنه» عائدة على «البلق» وحده لكان مصيبا؛ لأن فى «البالق» ما يحتاج إليه من تشبيهه بالبهق، فلا ضرورة هناك إلى إدخال السواد معه. ونحو القراءة قول الآخر: ألا إنّ جيرانى العشيّة رائح ٣ … فأخبر عنه بلفظ الواحد؛ لأنه أجراه مجراه. وتجاوزوا هذا إلى أن أضافوا إلى لفظ الجماعة، فقالوا: أنصارىّ؛ لأنه جعل الأنصار جاريا مجرى الأب، أو الأم، أو البلد. وقال الآخر: مشوّه الخلق كلابىّ الخلق ٤ … فنسب إلى جنس الكلاب، ولولا ذلك لقال: كلبىّ، وفى الأنصارى: ناصرىّ، كما تقول فى الإضافة إلى الفرائض: فرضى، وإلى السفائن: سفنىّ. ***
١ انظر: (القرطبى ٣١٢/ ١٣، البحر المحيط ١٣٢/ ٧). ٢ انظر: (ديوانه ١٠٤). ٣ عجزه: «دعتهم دواع للهوى ومنادح». انظر: (الدرر اللوامع ٢٢٨/ ٢). ٤ سبق الاستشهاد به.