481 · ص243 · ج2
ويدلك على صحة هذا المعنى قراءة الحسن: «جاعل الملائكة» بالرفع ١؛ فهذا على قولك: هو جاعل الملائكة، ويشهد به أيضا قراءة خليد بن نشيط: «جعل الملائكة» ٢.
قال أبو عبيدة: إذا طال الكلام خرجوا من الرفع إلى النصب، ومن النصب إلى الرفع. يريد ما نحن عليه؛ لتختلف ضروبه، وتتباين تراكيبه.
***
{سائِغٌ شَرابُهُ} (١٢)
ومن ذلك قراءة عيسى الثقفى: «سيغ شرابه» ٣.
قال أبو الفتح: هو محذوف من سيّغ: فيعل، بمنزلة ميت من ميّت، وهين من هيّن. وعينه واو، وأصله سيوغ، كميوت فى الأصل. يدل على كون عينه واوا قولهم: هذا أسوغ من هذا، وقولهم: هى أخته سوغة، وسوغته، أى: يسوغ لها وتسوغ له، أى: يقبلها طبعه، ويقبله طبعها.
فأما قول الله تعالى: {يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ} ٤، فلا دلالة فيه على كون العين واوا؛ وذلك لأنه فى الأصل يسوغه، كما أن أصل يقيم يقوم، ويستعين يستعون، وهذا واضح. وحكاه أبو حاتم عن عيسى: «سيّغ»، وقال فيه: بغير ألف مشددة الياء، وهذا واضح.
***
{وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ} (١٢)
ومن ذلك قراءة طلحة بن مصرّف: «وهذا ملح أجاج» ٥.
&
١ انظر: (الكشاف ٢٩٧/ ٣، القرطبى ٣١٩/ ١٤، البحر المحيط ٢٩٧/ ٧).
٢ وقراءة ابن يعمر، والضحاك، والزهرى. انظر: (القرطبى ٣١٩/ ١٤، البحر المحيط ٢٩٧/ ٧، الآلوسى ١٦٢/ ٢٢).
٣ انظر: (الكشاف ٣٠٤/ ٣، مجمع البيان ٤٠٣/ ٨، العكبرى ١٠٧/ ٢، البحر المحيط ٣٠٥/ ٧).
٤ سورة إبراهيم الآية (١٧).
٥ وقراءة أبى نهيك. انظر: (القرطبى ٣٠٥/ ٧، النحاس ٦٩١/ ٢، البحر المحيط ٣٠٥/ ٧، الآلوسى ١٧٩/ ٢٢).