535 · ص270 · ج2
يريد أبا خبيب وأصحابه، كأنه جعل كل واحد منهم خبيبا. ونحو منه قولهم: شابت مفارقه، جعل كل جزء من مفرقه مفرقا، ثم جمعه على ذلك، وكذلك امرأة واضحة اللبّات، جعل كلّ جزء يجاور اللبة لبة. وقال ١:
يطفن بجمّاء المرافق مكسال ٢ …
جمع مرفقيها بما حولهما، ومثله ما رويناه عن أبى علىّ من قوله:
مرّت بنا أوّل من أموس … تميس فينا مشية العروس ٣
فسمّى كل جزء من أمس أمسا، ثم جمع عليه. ويشهد لوصل ألف الياس قوله:
أمّهتى خندف والياس أبى ٤ …
وتكون لام التعريف هنا-بمنزلتها فى اليسع-زائدة؛ لأن الاسم علم وليس بصفة، فيجرى مجرى العباس والحارث. قال أبو عثمان: سألت الأصمعى عن قول الشاعر:
ولقد جنيتك أكمؤا وعساقلا … ولقد نهيتك عن بنات الأوبر ٥
= يروى الخبيبين على التثنية الخبيبان، بهيئة التصغير، هما عبد الله بن الزبير، وكنيته أبو خبيب، ومصعب أخوه، غلبه عليه لشهرته، روايته على الجمع يقصد بها: أبا خبيب وشيعته. وقدنى، أى: حسبى وكفانى، وهو مبتدأ خبره الجار والمجرور، والمعنى: حسبى من نصرة هذين الرجلين، وقدى الثانية توكيد. وقد يكون النصر العطية، فيكون مضافا إلى فاعله. انظر: (هامش الكتاب ٣٧١/ ٢،٣٧٢).
١ امرؤ القيس، من قصيدة مطلعها: ألا عم صباحا أيها الطلل البالى وهل يعمن من كان فى العصر الخالى انظر: (ديوانه ١٣٩).
٢ صدره: «وبيت عذارى يوم دجن ولجته». الدجن: ظل الغيم، جباء المرافق: التى عظم لحم مراقه.
٣ انظر: لسان العرب «أمس».
٤ شرح شواهد الشافية ٣٠١/ ٤،٣٠٧، وسر صناعة الإعراب، ونسبه فى شرح شواهد الشافية لقصى بن كلاب جد النبى صلّى الله عليه وسلّم؛ قال: كذا فى شرح أمالى القالى لأبى عبيد البكرى، والروض الأنف للسهيلى. قوله: «أمهتى خندف» يريد أم جده مدركة بن إلياس بن مضر، وكذا يريد بقوله: «والياس أبى» جده إلياس بن مضر.
٥ انظر: (الخصائص ٦٠/ ٣).