637 · ص321 · ج2
{فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ} (٢٢)
ومن ذلك قراءة النبى صلّى الله عليه وسلّم: «فهل عسيتم إن ولّيتم أن تفسدوا فى الأرض» ١.
وروى عن علىّ: «إن تولّيتم» ٢.
قال أبو الفتح: قال أبو حاتم: معناه إن تولاكم الناس.
***
{سَوَّلَ لَهُمْ وَأَمْلى لَهُمْ} (٢٥)
ومن ذلك قراءة الأعرج ومجاهد والجحدرى والأعمش ويعقوب: «سوّل لهم وأملى لهم»، بضم الألف، وسكون الياء ٣.
قال أبو الفتح: تقديره الشيطان سوّل لهم، وأملى أنا لهم، أى: الشيطان يغويهم، وأنا أنظرهم. ومعنى سوّل لهم، أى: دلاّهم، وهو من السّول، وهو استرخاء البطن. رجل أسول، وامرأة سولاء: إذا كانا مسترخيى البطون. قال الهذلىّ ٤:
كالسّحل البيض جلا لونها … سحّ نجاء الحمل الأسول ٥
أى: السحاب المسترخى الأسافل، لثقله وغزر مائه. فهذا إذا كقول الله سبحانه: {فَدَلاّهُما بِغُرُورٍ} ٦، وهذا اشتقاق حسن، أخذناه عن أبى علىّ.
***
١ انظر: (الكشاف ٥٣٦/ ٣، مجمع البيان ١٠٣/ ٩، البحر المحيط ٨٢/ ٨).
٢ وقراءة يعقوب، وأويس، وابن أبى إسحاق. انظر: (الإتحاف ٣٩٤، النشر ٣٧٤/ ٢، مجمع البيان ١٠٣/ ٩، الكشاف ٥٣٦/ ٣، التبيان ٩٩٩/ ٩، البحر المحيط ٨٢/ ٨، العكبرى ١٢٧/ ٢، النحاس ١٧٦/ ٣).
٣ انظر: (الإتحاف ٣٩٤، القرطبى ٢٤٩/ ١٦، الفراء ٦٣/ ٣، النشر ٣٧٤/ ٢، البحر المحيط ٨٣/ ٨، النحاس ١٧٩/ ٣، التبيان ٢٩٩/ ٩، الرازى ٦٦/ ٢٨).
٤ من قول التنخل الهذلى من قصيدته التى مطلعها: هل تعرف المنزل بالأهيل كالوشم فى المعصم لم يجمل انظر: (ديوان الهذليين ١/ ٢).
٥ السّحل: ثياب بيض، واحدها سحل، جلا لونها، يقول: جلا لون هذه الحمير سحابة، وكل سوداء من السحاب تسمى حملا. والأسول: المسترخى أسفل البطن، والاسم السول؛ وإنما هذا مثل.
٦ سورة الأعراف الآية (٢٢).