← المكتبة ▭▭ صفحتان
المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
ابن جني التجويد والقراءات 392 هـ
A− A+
677 · ص341 · ج2
عليه بها، وآلته يؤلته بها: إذا قلده إياها، وقال رؤبة: وليلة ذات ندى سريت … ولم يلتنى عن سراها ليت ١ أى: لم يثنى عنها ثان. *** {أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ} (٣٢) ومن ذلك قراءة الناس: {أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ}. وقرأ مجاهد: «بل هم قوم طاغون» ٢، فى الطور. قال أبو الفتح: هذا هو الموضع الذى يقول أصحابنا فيه: إن أم المنقطعة بمعنى بل، للترك والتحوّل، إلا أن ما بعد «بل» متيقّن، وما بعد «أم» مشكوك فيه، مسئول عنه؛ وذلك كقول علقمة بن عبدة ٣: هل ما علمت وما استودعت مكتوم … أم حبلها إذ نأتك اليوم مصروم ٤ كأنه قال: بل أحبلها إذ نأتك اليوم مصروم؟ ويؤكده قوله بعده: أم هل كبير بكى لم يقض عبرته … إثر الأحبّة يوم البين مشكوم ألا ترى إلى ظهور حرف الاستفهام، وهو «هل» فى قوله: أم هل كبير بكى حتى كأنه قال: بل هو كبير؟ ترك الكلام الأول، وأخذ فى استفهام مستأنف. وقد توالت «أم» هذه فى هذا الموضع من هذه السورة، قال تعالى: {أَمْ يَقُولُونَ شاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ} ٥، أى: بل أيقولون ذلك؟، {أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلامُهُمْ بِهذا أَمْ هُمْ قَوْمٌ طاغُونَ} ٦، أى: بل أهم قوم طاغون؟ أخرجه مخرج الاستفهام، وإن كانوا عنده تعالى قوما طاغين؛ تلعّبا بهم، وتهكما عليهم. وهذا كقول الرجل لصاحبه الذى لا يشك فى جهله: أجاهل أنت؟ توبيخا له، وتقبيحا عليه. ومعناه: إنى قد نبهتك على
١ غير موجود فى ديوانه. ٢ انظر: (البحر المحيط ١٥١/ ٨). ٣ انظر: (المفضليات ٣٩٦،٣٩٧، منتهى الطلب ٢٧/ ١:٢٩، شعراء الجاهلية ٤٩٨:٥٠٢، الأغانى ١١١/ ٢١،١١٢، العينى ٥٧٦/ ٤). ٤ حبلها: وصلها، مصروم: مقطوع. ٥ سورة الطور الآية (٣٠). ٦ سورة الطور الآية (٣٢).