← المكتبة ▭▭ صفحتان
المحتسب في تبيين وجوه شواذ القراءات والإيضاح عنها - ط العلمية
ابن جني التجويد والقراءات 392 هـ
A− A+
715 · ص360 · ج2
قال أبو الفتح: هذا على فعل مضمر، أى: ويؤتون، أو يزوّجون حورا عينا، كما قال: {وَزَوَّجْناهُمْ بِحُورٍ عِينٍ} ١، وهو كثير فى القرآن والشعر. *** {أَإِذا مِتْنا وَكُنّا تُراباً وَعِظاماً} (٤٧) ومن ذلك قرأ: «إذا متنا وكنّا ترابا وعظاما إنّا»، على الخبر كلاهما بلا استفهام. قال أبو الفتح: مخرج هذا منهم على الهزء، وهذا كما تقول لمن تهزأ به، إذا نظرت إلىّ متّ فرقا، وإذا سألتك جممت لى بحرا، أى: الأمر بخلاف ذلك، وإنما أقوله هازئا. ويدل على هذا شاهد الحال حينئذ، ولولا شهود الحال لكان حقيقة لا عبثا، فكأنه قال: إذا متنا وكنا ترابا بعثنا. ودلّ قوله: «إنّا لمبعوثون» على بعثنا، ولا يجوز أن يعمل فيه «مبعوثون» لأنّ ما بعد إنّ لا يعمل فيما قبلها. *** {فَلا أُقْسِمُ} (٧٥) ومن ذلك قراءة الحسن والثقفى: «فلأقسم»، بغير ألف ٢. قال أبو الفتح: هذا فعل الحال، وهناك مبتدأ محذوف، أى: لأنا أقسم، فدل على ذلك أن جميع ما فى القرآن من الأقسام إنما هو على حاضر الحال، لا وعد الأقسام، كقوله سبحانه: {وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ} ٣ {وَالشَّمْسِ وَضُحاها} ٤، وكذلك حملت «لا» على الزيادة فى قوله: {فَلا أُقْسِمُ بِمَواقِعِ النُّجُومِ،} ونحوه. نعم، ولو أريد الفعل المستقبل للزمت فيه النون، فقيل: لأقسمنّ، وحذف هذه النون هنا ضعيف جدا. ***
١ سورة الدخان الآية (٥٤). ٢ انظر: (مختصر شواذ القراءات ١٥٢، البحر المحيط،٨/الكشاف ٥٨/ ٤، القرطبى ١٢٣/ ١٧، مجمع البيان ٢٢٤/ ٩ الآلوسى ١٥٢/ ٢٧). ٣ سورة التين الآية (١). ٤ سورة الشمس الآية (١).